جنون تذاكر كأس العالم ٢٠٢٦ يتصاعد في ظل اضطرابات عالمية — أخبار كأس العالم ٢٠٢٦

قبل مئة يوم من انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، ارتفعت حمى اقتناء التذاكر إلى مستوى غير مسبوق رغم الأسعار الفلكية التي أثارت استياء الجماهير، لا سيما في ظل التوترات الإقليمية عقب الضربات الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران.

إلى جانب الحرب ضد إيران—التي من المقرر أن تُخوض بعض مباراياتها في مرحلة المجموعات على الأراضي الأمريكية—تثير تشديدات الهجرة في الولايات المتحدة، وأعمال العنف التي اندلعت بالقرب من غوادالاخارا بعد مقتل أكثر زعماء عصابات المخدرات مطلوبية، مخاوف المشجعين بشأن أمنهم وإمكانية السفر.

«أخشى ألا يُسمح لي بدخول البلد. قررت أن أسافر إلى كندا على الأكثر، لكن ليس إلى الولايات المتحدة»، قال توم رودير، مشجع ألماني، لوكالة رويترز. «آمل أن لا يصل الصراع مع إيران إلى القارة الأميركية بطريقة تؤثر علينا شخصياً.»

أعلنت فيفا أنه تم بيع ما يقرب من مليوني تذكرة خلال المرحلتين الأوليين من البيع، وأن الطلب كان هائلاً لدرجة أن التذاكر كانت مطلوبة بأكثر من ثلاثين ضعف المعروض.

تترواح أسعار التذاكر لتصل إلى مستويات صادمة: تذاكر افتتاح البطولة تقترب من 900 دولار، في حين تتجاوز تذاكر النهائي مبلغ 8,000 دولار، وتتراوح تذاكر مواجهات المنتخبات الكبرى لا تقل عن 200 دولار. أرخص تذاكر النهائي بلغت 2,000 دولار، أما أفضل المقاعد فوصلت إلى 8,680 دولاراً؛ وهذا قبل احتساب عروض الإعادة الرسمية عبر موقع فيفا، حيث عُرضت مقعد من الفئة الثالثة لمباراة نيوجيرزي في 19 يوليو بسعر مذهل قدره 143,750 دولاراً—أكثر من 41 مرة السعر الأصلي 3,450 دولاراً.

التوترات السياسية والاجتماعية المحيطة بدول الاستضافة ليست بالأمر الجديد على كأس العالم، لكن كل حالة تضيف طبقة من القلق. قالت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم إن «لا خطر» على المشجعين القادمين إلى البلاد، بينما رأى أدريان نونيز كورتي، رئيس رابطة مشجعين إسبانية، أن الوضع لم يثنِّ الرغبة في شراء التذاكر: «بالتأكيد ثار قلق، لكن بعض المشجعين الإسبان المقيمين في المناطق المعنية ساهموا في تهدئة الأوضاع بعد ساعات الإنذار الأولى.»

يقرأ  الجيش المالي يعتقل جنرالات وعميلًا فرنسيًا مشتبهًا به في مخطط انقلابأخبار عسكرية

وأضاف كورتي أن لا حالة ذعر بخصوص سياسة الهجرة الأميركية، لكن الناس يتعاملون بجدية مع إجراءات الحصول على التأشيرات لتجنب المشاكل، خصوصاً أن بعض المشجعين سيضطرون للتنقل بين الولايات المتحدة والمكسيك بحسب جدول المباريات.

حماس الجمهور تجاه البطولة في أمريكا الشمالية غير مسبوق. يقول مايكل إدغلي، مدير في مؤسسة Green and Gold Army Travel الأسترالية: «الطلب على كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك هو الأقوى الذي شهدته من قبل. أظن أن فيفا ستحقق أرقاماً قياسية من الناحية المالية. لا شك في ذلك. ستكون هذه البطولة نجاحاً مالياً ضخماً، والمستفيدون هم الاتحادات الأعضاء.»

لكن الشعبية تأتي بثمن. تعقّد الجغرافيا المسألة أكثر؛ إذ تمتد البطولة عبر 16 مدينة مستضيفة في ثلاث دول، ما يزيد الصعوبة والتكلفة على المشجعين الراغبين في مرافقة منتخباتهم. وقال كورتي إن «أسعار التذاكر كانت عقبة رئيسية تؤثر على عدد المباريات التي سيحضرها كل مشجع، فضلاً عن المسافات بين الملاعب والتكاليف المرتبطة بالتنقل والإقامة.»

صعود سوق التذاكر الثانوية

الصدمة السعرية تبدو أكثر وضوحاً هذا العام، لا سيما مع سوق إعادة البيع الضخم حيث تُباع التذاكر بأعلى من قيمتها nominal—وهو أمر قانوني في الولايات المتحدة وكندا. دافعت فيفا عن نموذج بيع التذاكر: «على عكس الجهات التي تعمل بأهداف ربحية في أسواق التذاكر الثانوية، فيفا منظمة غير ربحية»، وفق ما صرح به متحدث باسمها. وأضاف أن الإيرادات الناتجة عن نموذج مبيعات تذاكر كأس العالم 2026 تُعاد استثمارها في تطوير كرة القدم عالمياً، وتتوقع فيفا إعادة استثمار أكثر من 90 بالمئة من ميزانيتها المقررة لدورة 2023–2026 في اللعبة.

من جانبه، قال مهدي سالم، نائب رئيس جمعية المشجعين الفرنسية Les Baroudeurs du Sport، إن أعضائها يشهدون ارتفاعاً يزيد على 200 بالمئة مقارنة بالأسعار التي كانت تُتوقع في 2018 من قِبل الاتحاد الفرنسي وفيفا. الألم في التسعير حاد إلى درجة أن جمعيته، التي تضم نحو 400 عضو، ستُرسل نحو 100 مشجع فقط إلى البطولة—انخفاض دراماتيكي عزاه سالم إلى أسعار التذاكر والوضع السياسي في الولايات المتحدة.

يقرأ  من تأهل إلى كأس العالم 2026؟ ومن لا يزال يملك فرصة للتأهل؟ | أخبار الكرة

«نشعر أن هذه البطولة لن تكون فعلاً كأس العالم للشعوب بقدر ما ستكون كأس عالم للنخبة»، اختتم سالم قلقه حول ما قد تبدو عليه النسخة القادمة من الحدث الكروي الأكبر.

أضف تعليق