جوهرة سياحية كولومبية تضربها موجة عنف — في صور

نُشر في 6 مايو 2026

تتدحرج القمم المغطاة بالثلوج نحو مياه الكاريبيي الفيروزية، ويُعد منتزه سييرا نيفادا دي سانتا مارتا الوطني واحداً من جواهر السياحة الكولومبية.

لكن خلف المشاهد البانورامية تكمن حقائق أكثر قتامة.

جماعات مسلحة تبتزّ الأعمال المحلية وترهب مجتمعات السكان الأصليين.

أدى توقيع اتفاق السلام عام 2016 بين الدولة الكولومبية والقوات المسلحة الثورية لكولومبيا (فارك) إلى نهاية أكثر من نصف قرن من الحرب، ومهّد الطريق لبلد طالما ارتبط بتجار المخدرات والمتمرّدين لكي يصعد إلى خريطة السياحة العالمية.

منذ ذلك الحين، تدفقت ألاف الزوار إلى السييرا نيفادا يومياً، يتنقلون عبر أدغال بكر نحو شواطئ ذات رمال بيضاء أو يصعدون نحو «المدينة المفقودة» فوق الجبال، التي سبقت ماتشو بيتشو في القدم.

قليلون يلحظون الرجال المموّهين يراقبون من مسافة.

هؤلاء أفراد قوات الدفاع الذاتي في سييرا نيفادا، مجموعة من مسلحي الميليشيات السابقة الذين يسيطرون على طرق تهريب الكوكايين ويشاركون أيضاً في التنقيب غير القانوني عن الذهب.

أضحى الابتزاز نشاطاً مالياً مربحاً آخر بالنسبة لهم. يُطلق على عناصر هذه القوات في كثير من الأحيان لقب «الكونكيستادوريس»،كما يطالبون بحصة من أرباح الفنادق وشركات الحافلات السياحية ومجتمعات السكان الأصليين التي تُباع منتجاتها اليدوية من أرجوحة وحقائب بسرعة بين الزوار.

«نحن خائفون وقلقون بشأن المستقبل»، قال أتاناسيو موسكوتي، حاكم شعب الكوغوي الذين يعيشون في أعلى محميات منتزه سييرا نيفادا دي سانتا مارتا، الذي يعتبره الكوغوي «قلب العالم».

في فبراير، أغلقت الحكومة منتزه تايرونا الوطني، موقع التراث العالمي لليونسكو المطلّ على البحر الكاريبي، لأكثر من أسبوعين بعد تهديدات وُجهت بحسب الادعاءات للحراس داخل المنتزه من قبل قوات الدفاع الذاتي في سييرا نيفادا.

واتّهمت السلطات المجموعة بالضغط على سكان الوايو في المنتزه لمقاومة إجراءات مواجهة الأنشطة غير القانونية مثل قطع الأخشاب.

يقرأ  بوتين وشييوقعان نحو 20 اتفاقية في استعراض للوحدة

استقبل منتزعا تايرونا وسييرا نيفادا الوطنية معاً أكثر من 873,000 زائر خلال العام الماضي.

هذا التدفق السياحي يمثل انقلاباً جذرياً مقارنة بفترة الثمانينات والتسعينات، عندما كان الإقليم ساحة معارك دموية بين الميليشيات ورفاق فارك المتمردين.

بعد مرور عقد من تسليم فارك لسلاحها، باتت قوات الدفاع الذاتي في سييرا نيفادا — التي أسسها قائد ميليشيا نُقل لاحقاً إلى الولايات المتحدة — تمارس نفوذاً واسعاً في أجزاء كبيرة من المنطقة.

في الأشهر الأخيرة حاول أكبر كارتل مخدرات في كولومبيا، عصابة الخليج، اختراق النفوذ والمنافسة على السيطرة، ما أدّى إلى اشتباكات مع قوات الدفاع الذاتي.

في الوسط تقف مجتمعات السكان الأصليين «التي لا تتحدث الإسبانية والتي تعيش من محاصيلها ومعارفها التقليدية»، كما قال لويس سالسيدو، حاكم شعب الأرهواكو الذي يسكن أيضاً في السييرا نيفادا.

ضم غوستافو بيترو، أول رئيس يساري في تاريخ كولومبيا الحديث، قوات الدفاع الذاتي في سييرا نيفادا ضمن محاولته تفاوض نزع سلاح كل الجماعات المسلحة في البلاد.

لكن بعد أربع سنوات على إطلاقه حملة «سلام تام»، لا تزال تلك القوات تهيمن على منطقة سانتا مارتا، وفق ما تقول الباحثة نورما فيرا.

برز الابتزاز الآن كقضية محورية في الحملة الرئاسية لاختيار خليفة بيترو، مع بدء الاستحقاقات الانتخابية في 31 مايو.

وتقول وزارة الدفاع إنها تلقت أكثر من 46,000 شكوى ابتزاز منذ عام 2022.

يخشى عمر غارسيا، رئيس جمعية الفنادق في مدينة سانتا مارتا الساحلية، على زخم السياحة الهش في كولومبيا: «أي خبر يؤثر على صورة الوجهة وسلامة الزائر يدفع السائح إلى إعادة التفكير».

أضف تعليق