جيه دي فانس يغادر إلى باكستان ويتوقع محادثات أميركية–إيرانية «إيجابية» في ظل توترات أميركية–إسرائيلية بشأن إيران

نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانْس غادر إلى اسلام آباد ليشارك في محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، معبّرًا عن توقعاته بنتائج “إيجابية”.

وقف فانْس باختصار أمام الصحفيين أثناء صعوده الطائرة المتوجهة إلى اسلام آباد، حيث كان من المقرر أن تُعقد المفاوضات مع إيران في اليوم التالي. وأشار إلى أن الرئيس دونالد ترامب قد أعطاه “إرشادات واضحة إلى حدّ كبير” للقاء.

وقال فانْس: “إذا أبدى الإيرانيون استعدادًا للتفاوض بحسن نية، فنحن بالتأكيد مستعدون لمدّ يد مفتوحة. أما إذا حاولوا المراوغة، فسيجدون أن فريق التفاوض ليس متساهلًا جدًا.”

رأى بعض المراقبين أن اختيار فانْس لقيادة الوفد الأمريكي في اللحظة الأخيرة يعكس تردُّد طهران من التعامل مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر. ومع ذلك، سيحضر ويتكوف وكوشنر المباحثات المقررة يوم السبت بعد أن قادا سابقًا جولات تفاوض غير مباشرة حول البرنامج النووي الإيراني.

تجدر الإشارة إلى أن هذه المفاوضات تأتي على خلفية أسبوع استثنائي في الحرب: ففي يونيو 2025 شنت إسرائيل عملية عسكرية استمرت اثني عشر يومًا على إيران انتهت بضرب الولايات المتحدة ثلاث منشآت نووية إيرانية رئيسية، وفي 28 فبراير بدأت الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

على الرغم من ولائه الشديد لترامب، يُنظر إلى فانْس على أنه أقل تشدّدًا من كثير من كبار المسؤولين في إدارة الرئيس؛ فهو من قدامى مشاة البحرية الأمريكية وشارك في حرب العراق عام 2003، وقد صار يمثل الجناح المعارض للتدخلات داخل حركة “إعادوة أمجاد أمريكا” (MAGA).

من واشنطن، نقل مراسل الجزيرة مايك هانا أن لفتة اختيار فانْس قد تفسر أيضًا بتفضيل إيراني مباشر للتعامل معه بدلاً من المبعوثين الآخرين. ومن المتوقع أن يقود البرلمان الإيراني محمدباقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي الوفد الإيراني، علماً أنه لم يتضح ما إذا كان ممثل عن الحرس الثوري سيكون حاضرًا.

يقرأ  اليونيسف ومنسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية (COGAT) يؤكدان: قوافل المساعدات المحمّلة بحليب الأطفال نُهبت في مدينة غزة

لم تكشف الجهات الرسمية حتى الآن عن صيغة التفاوض، سواء جرت لقاءات وجهاً لوجه أو عبر وسطاء، ولا تزال تفاصيل جدول الأعمال ومسائل الحماية والضمانات غير محددة.

من التهديد إلى طاولة الحوار

تأتي المحادثات بعد تهديدات صريحة من ترامب بشن ضربات على بنى تحتية مدنية في إيران، بما في ذلك محطات توليد الطاقة والجسور، وهو ما اعتبره خبراء القانون الدولي أنه قد يرقى إلى جرائم حرب محتملة. قبل ساعات من إعلان وقف إطلاق نار مؤقت، ذهب ترامب إلى أبعد من ذلك ووصف احتمال عدم التوصل إلى اتفاق بأن “حضارة كاملة قد تنهار الليلة”.

على الرغم من أن الهدنة المؤقتة أمّنت توقفًا نسبيًا في القتال، فإن الطرفين قدما رسائل متضاربة بشأن نقاط الاتفاق. وأكدت الإدارة الأمريكية أنها قبلت خطة مؤلفة من عشر نقاط طرحتها إيران، لكنها أوضحت أن هذه البنود تختلف عن مقترح سابق مكوّن أيضًا من عشر نقاط سبق أن رفضته الولايات المتحدة.

لم تُحسم قضايا مركزية مثل السيطرة على مضيق هرمز، أو مستقبل البرنامج النووي الإيراني، أو ما إذا كانت الغزوات الإسرائيلية في لبنان مشمولة بوقف إطلاق النار. وقد أكدت الولايات المتحدة وإسرائيل أن وقف القتال في لبنان لم يكن جزءًا من اتفاق الهدنة الأولي، ما يناقض تصريحات إيرانية وباكستانية بشأن ذلك. وفي اتصال هاتفي مع صحفي إسرائيلي قال ترامب إنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تكون العمليات في لبنان “أكثر انخفاضًا في التصعيد” كي لا تُعطِّل المحادثات في باكستان.

وفي مقابلة مع صحيفة نيويورك بوست أعاد ترامب تهديده مجددًا مؤكّدًا أن الولايات المتحدة “تُحمّل السفن بأفضل الذخائر وأعظم الأسلحة” تحسبًا لفشل المحادثات. من جهته، أبدى قاليباف تشككه في مواصلة المفاوضات، مشددًا في منشور على منصة إكس على أن شرطين من شروط الاتفاقية الأولية لم يُنفذا بعد: وقف إطلاق النار في لبنان وإطلاق الأصول الإيرانية المجمدة قبل بدء المفاوضات. وأضاف: “هذان الأمران يجب أن يُنجزا قبل أن تبدأ المفاوضات.”

يقرأ  عرض اليوم — خصم ١٠٪ على حقائب بوغ

نقص الثقة

قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي في لقاء مع سفراء أجانب إن طهران ترحب بالحوار الباكستاني لكنها ما تزال حذرة من أن يُستخدم هذا الحوار كغطاء لتصعيد عسكري جديد، وأنها تطالب بضمانات بعدم التعرض لها مجددًا.

قبل اجتماع المفاوضين بدا الطرفان “بعيدان جدًا، وتكتنف العلاقة ثقة منخفضة للغاية” وفقًا لعلي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية. وأوضح أن الانطلاق من نقطة سلبية يرجع إلى أن إدارة ترامب قصفت إيران مرتين أثناء محاولات تفاوض سابقة خلال العام الماضي.

وأضاف واعظ أن جميع الخيارات قد جُرّبت: العقوبات، والضغط الاقتصادي، والإكراه العسكري، وأن الطرفين وصلا إلى سيناريو خاسر–خاسر في نهاية الصراع. وإذا أمعن الأطراف في الواقعية فسيدركون أن تقديم تنازلات على طاولة التفاوض أقل تكلفة وأفضل، لكنه أقر بأن ذلك أسهل قولًا منه تنفيذًا.

من واشنطن إلى اسلام آباد، نقل مراسل الجزيرة أسامة بن جاويد عن مصادر متعددة أن “تقدماً أرضيًا قد تحقق قبل وصول كبار المفاوضين”، بيد أن المسألة الأساسية تبقى: هل ستستأنف الولايات المتحدة وإيران مباحثاتهما من حيث توقفت في فبراير في عُمان وجنيف بشأن الملف النووي، أم سيُعاد فتح الملف من نقطة بدايات جديدة بعد التطورات في الأسابيع الستة الماضية؟ وما هي الصيغ والإجراءات التي سيتفقان عليها لإخراج الاتفاق إلى حيز التنفيذ؟

أضف تعليق