الهند تستضيف اجتماع وزراء خارجية دول بريكس يومي 14–15 مايو كتمهيد لقمة بريكس الثامنة عشرة المقررة في سبتمبر في نيودلهي. يبدأ الاجتماع صباح الخميس ويتزامن مع زيارة دولة تستغرق ثلاثة أيام للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين للقاء الزعيم الصيني شي جينبينغ.
نبذة عن بريكس
ما هو “بريكس”؟
بريكس هو تحالف للدول الصاعدة الكبرى يهدف إلى تنسيق السياسات الاقتصادية والأمنية لتعزيز مواقف دول الجنوب العالمي في المنظمات الدولية وفي قضايا طالما هيمنت عليها الدول الغربية. يشتق الاسم من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا. تأسس تحالف “بريك” بأربعة أعضاء في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ثم انضمت جنوب أفريقيا عام 2010 فصار “بريكس”.
التوسع والعضوية
في 2023 وجهت الدعوات إلى مصر وإثيوبيا وإيران والسعودية والإمارات للانضمام بعد طلبات رسمية، وانضمت معظمها بالفعل فيما لم تُكمل السعودية إجراءات الانضمام رسمياً حينها. كذلك طُرحت دعوة لأرجنتين لكن رُفضت من قبل حكومة خضمت وعود التقارب مع الغرب. اندونيسيا انضمت أخيراً في يناير 2025 بعد الموافقة أثناء قمة جوهانسبرغ 2023.
آلية العمل
يضع التحالف أولوياته ويناقشها خلال قمة سنوية تتناوب الدول الأعضاء على استضافتها؛ العام الماضي استضافت البرازيل، وفي 2024 استضافت روسيا، وهذا العام تستضيف الهند. يجتمع هذا الأسبوع وزراء الخارجية للتحضير لقمة سبتمبر ولتنسيق مواقفهم حول قضايا عالمية رئيسية وتعزيز التعاون الاقتصادي.
متى وأين يُعقد اجتماع وزراء خارجية بريكس؟
أعلنت وزارة الخارجية الهندية أن اجتماع وزراء خارجية بريكس التحضيري للقمة الـ18 سيُعقد الخميس 14 وماي الجمعة 15 مايو في نيودلهي. من المتوقع وصول الوزراء يوم الخميس الساعة 10:00 صباحاً (04:30 بتوقيت غرينتش)، وتُعقد جلسات طوال اليوم تختتم بعشاء عند الساعة 19:00 (01:30 بتوقيت غرينتش). أما يوم الجمعة فمقرر عقد جلسة واحدة تبدأ الساعة 10:00 صباحاً (04:30 بتوقيت غرينتش). تقام كل الاجتماعات —ما عدا واحدة— في مركز “بهارات ماندابام” للمعارض والمؤتمرات قرب المحكمة العليا الهندية. كما سيشارك رئيس الوزراء ناريندرا مودي يوم الخميس في مؤتمر هاتفي مشترك مع القادة الضيوف من “سيفا تيرث”، المقر الإداري الجديد لمكتب رئيس الوزراء.
من المتوقع أن يحضر الاجتماع؟
من المتوقع أن يحضر وزراء خارجية دول بريكس وبعض الضيوف من خارج المجموعة. أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن سيرغي لافروف سيحضر، كما سيحضر رونالد لامولا (جنوب أفريقيا) وماورو فييرا (البرازيل). من المقرر أن يغيب وزير الخارجية الصيني وانغ يي بسبب زيارة ترامب لبكين، ومن المقرر أن تمثله الصين بسفيرها لدى الهند شو فيهونغ، بحسب الإعلام الهندي. وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيودلهي للمشاركة، ووصل أيضاً وزير الخارجية الإندونيسي سوغيونو يوم الأربعاء. لم يتضح بعد من سيمثل الإمارات في الاجتماع في ظل توتر العلاقات مع إيران بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
الأجندة والمحاور
شعار الاجتماع هو “البناء من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة”، بحسب وزارة الخارجية الهندية، مع تركيز خاص على رعاية صحية شاملة ومتمحورة حول الإنسان، والتعاون في مواجهة تحديات صحية طارئة ومزمنة على حد سواء. ومع ذلك، من المتوقع أن تهيمن الحرب على إيران على المناقشات وتحدد إطار التحضيرات للقمة السنوية في سبتمبر، بحسب مراقبين. كما قال رافائيل لوس، زميل سياسة في “المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية”: “من المرجح أن تلقي الحرب على إيران بظلالها على قمة بريكس ولقاء ترامب وشي”.
دخلت الحرب يوم الخميس يومها السادس والسبعين، بينما تظل جهود الوساطة الدبلوماسية غير مستقرة. وذكرت وكالة تسنيم الإيرانية أن عراقجي، بالإضافة إلى مشاركته في الجلسات العامة، سيعقد لقاءات ثنائية مع وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار ومسؤولين آخرين. في أبريل استضافت الهند اجتماع نواب وزراء الخارجية والمبعوثين الخاصين لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكنه انتهى بلا بيان مشترك بعد خلاف بين إيران والإمارات حول كيفية تناول الحرب، إذ ترى الإمارات نفسها ضحية لعدوان إيراني. ومنذ ذلك الحين تزايدت حدة الرسائل الإيرانية التي تستهدف الإمارات.
قضايا إضافية توتر الكتلة
حرب إسرائيل في غزة تمثل نقطة توتر إضافية داخل المجموعة؛ ففي اجتماع أبريل حاولت الهند، التي تقاربت مؤخراً مع إسرائيل، تخفيف الانتقادات الموجهة لإجراءات إسرائيل في غزة، ما شلّ التوصل إلى إجماع داخل الكتلة. كما لاحظ مايكل دانفورد، أستاذ متقاعد في كلية الدراسات العالمية بجامعة ساسكس: إن “الاجتماع في الهند ينعقد في ظرف صعب تواجه فيه تماسك بريكس تحديات بسبب تقارب الهند مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والصراع في غرب آسيا بين إيران والإمارات.” (هناك اجتماتعات داخلية حول هذا الموضوع).
ماذا عن لقاء ترامب وشي في الوقت نفسه؟
حط ترامب في الصين مساء الأربعاء وبعد مراسم الاستقبال اتجه مباشرة إلى فندقه استعداداً لبرنامج الزيارة والاجتماعات الرسمية. يُجرى يوم الخميس مباحثات ثنائية مع الرئيس الصيني، كما سينضم إلى الرئيس شي لتناول غداء عمل يوم الجمعة، قبل أن يعود جوًا إلى الولاات المتحدة.
قال دانفورد إن تزامن زيارة ترامب إلى الصين مع قمة وزراء خارجية البريكس في الهند أدى إلى غياب وانغ يي، وستُمثّل الصين بسفيرها لدى الهند شو فيهونغ.
توقّع رافاييل لوس من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن يحاول ترامب إقناع شي بالضغط على إيران لتلبية مطالب الولايات المتحدة من أجل إنهاء المواجهة البحرية في الخليج وفتح مضيق هرمز.
في السابق، كانت الصين تتجنب الانخراط في جهود إدارة الصراعات الدولية المطولة، وكانت تفضّل التدخّل في المراحل النهائية لإبرام الصفقات، كما حصل في اتفاق تطبيع العلاقات بين إيران والسعودية عام 2023، الذي انهار لاحقًا.
«لكن إذا كان الثمن مناسبًا، ومع عقلية ترامب القصيرة الأمد وتجاهله للحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، قد يُقنع شي باتخاذ موقف أكثر صراحة تجاه إيران»، قال لوس. «قد تتحمّل تاون العبء الأكبر.»
ما مدى أهمية هذا الاجتماع؟
يأتي اجتماع وزراء الخارجية هذا أيضًا في ظل أزمة طاقة اندلعت إثر إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
منذ أوائل مارس، قيدت إيران حركة الملاحة عبر المضيق، وهو ممر مائي ضيّق يربط منتجي النفط في الخليج بالمحيط، وكانت عبره تُشحن نحو 20٪ من نفط العالم والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب. سمحت إيران بعبور سفن من دول محددة، لكنها تشترط التفاوض مع الحرس الثوري الإيراني بشأن المرور.
كما أثّرت الهجمات الإيرانية على أصول أميركية ومنشآت نفط وغاز في الخليج خلال الأسابيع الأولى من الحرب على الإمدادات الطاقية.
في أبريل، أعلنت الولايات المتحدة عن حصار بحري يطال السفن الداخلة إلى أو الخارجة من الموانئ الإيرانية، ما زاد من اضطراب إمدادات النفط والغاز على مستوى العالم.
وكان لذلك أثر مباشر على عدد من أعضاء البريكس. تعتمد كل من الهند والصين بشكل كبير على نفط الخليج المرسل عبر المضيق. وترسل كل من السعودية والإمارات نفطها عبره. أما البرازيل ومصر وجنوب أفريقيا فليس اعتمادها مباشرًا بنفس الدرجة على النفط المار عبر المضيق، لكنها تتأثر بارتفاع أسعار الوقود المتسارع.
«من غير المرجح أن تُفضي قمة البريكس إلى بيان توافقي يتجاوز إدانة الاعتداءات على سيادة الدول بصيغ عامة، كما اختارت البريكس أن تفعل سابقًا، بما في ذلك إداناتها لحرب روسيا على أوكرانيا»، قال لوس.