داخل لعبة الأكواب التي يمارسها جهاز الخدمة السرية لإخفاء الرؤساء الأمريكيين في وضح النهار

الطبيعة الدقيقة للتهديد الذي واجهته الطائرة في هذه الحالة الأخيرة لا تزال غير واضحة. لم يعلّق جهاز الخدمة السرية حتى الآن على الحادثة، فيما لم يؤكد البيت الأبيض الأمر ولم ينفه، واكتفى بالقول إنه يستخدم كل الوسائل المتاحة لحماية الرئيس.

رغم أن خطط الطوارئ تُعد مسبقاً لسيناريوهات متعددة، يقول خبراء إن جهاز الخدمة السرية يحتاج إلى الحفاظ على مرونته والاستعداد للارتجال في مواجهة تهديدات جديدة، خصوصاً في الخارج.

لكن بحسب ماكدونالد، فإن الإجراء الاستثنائي المتمثل في نقل الرئيس ترامب من الطائرة سراً يشير إلى أن الخطر المحتمل كان يُنظر إليه على أنه خطر جدي، على الأرجح من قبل عدة أجهزة. وقال: “هذا يخبرني أن مستوى التهديد في تركيا كان مرتفعاً نسبياً وكبيراً جداً”، مضيفاً أن طاقم الرئيس وجهاز الخدمة السرية والمكتب العسكري في البيت الأبيض كادوا أن يُنبَّهوا فوراً. وأوضح ماكدونالد: “غالباً ما اجتمع هؤلاء الأشخاص في غرفة، واطلعوا على هذه المعلومات الاستخباراتية، ووُضعت خطة لتحييد التهديد بناءً على ما ورد من معلومات.”

تقييم ماكدونالد لاقى صدى لدى مارك بوليميروبولوس، خبير المخابرات السابق في وكالة المخابرات المركزية والذي خدم 26 عاماً في العراق وأفغانستان وأشرف على مهام سرية حول العالم. وقال: “الجزء الأساسي هنا هو طبيعة التهديد، وما الذي كان شديداً لدرجة أن الخدمة السرية نفذت عملية خداع كهذه”. وبحسب بوليميروبولوس، فإن سؤالاً مهماً يطرح نفسه في المستقبل: هل كان على الحكومة والمجتمع الاستخباراتي واجب تحذير من كانوا على متن الطائرة؟

وأضاف: “لنفترض أن الطائرة فُجّرت في السماء ونحن نعلم بذلك مسبقاً. نحن لا نفعل ذلك… لا يمكننا. إذا علمنا أن داعش يخطط لاستهداف هدف في موسكو، فإننا نحذر الروس. لماذا نحذر الروس؟ لأنه إذا قُتل مواطن أمريكي في ذلك، لا يمكننا أن نسمح بحدوث ذلك”. وتبقى درجة الخطر الذي تعرض له من بقي على متن الطائرة، أو ما إذا كانوا في خطر أصلاً، غير واضحة.

يقرأ  محتجون في إسرائيل يطالبون بإنهاء الحرب في غزةوإطلاق سراح الرهائن

الصحفيون على متن الطائرة ذكروا أنهم تلقوا تعليمات متكررة بإبقاء ستائر النوافذ مغلقة، وهي ممارسة قال ماكدونالد إنها “ليست نادرة”، وتُظهر أن إجراءات ما زالت تُتخذ لحماية الركاب. وأوضح: “طائرة كبيرة تحلق في السماء، حيث يمكن لشخص رؤيتها، مع رفع الستائر وإضاءة النوافذ، قد تكشف أن الطائرة من نوع معين. أنا أقدر ضرورة الشفافية، لكن الركاب جزء من العرض أيضاً. يجب أن نضمن أنك والجميع يصلون إلى ديارهم سالمين.”

وأضاف أن جهاز الخدمة السرية غير ملزم قانوناً بإبلاغ الركاب بالتهديدات المحتملة أو بتفاصيل العمليات الجارية لحماية الرئيس ومن معه، وأن هذا القرار يعود إلى البيت الأبيض أو أجهزة أخرى. وقال: “الخدمة السرية ليست في مجال العلاقات العامة. نحن جيدون جداً في حفظ الأسرار، كما يوحي اسمنا. لا يحتاج الجميع إلى معرفة كل شيء.”

أضف تعليق