دروس اليوغا تهدف إلى منح لحظات سلام لأطفال غزة المتأثرين بالصدمات النفسية أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

معلّمة تحول خيمة إلى ملاذ لليوغا للأطفال في شمال غزة

في شمال غزة، حوّلت معلمة خيمة متواضعة إلى مساحة صغيرة مخصّصة لحصص اليوغا، مانحة الأطفال لحظات من السكينة وسط قسوة الحياة اليومية في القطاع المحاصره.

جاءت الفكرة من هديل الغراباوي، التي كرّست وقتها للبحث عن طرق تساعد الأطفال على التعايش مع الصدمات. عبر حركات بسيطة وتنفس موجه، تمنح الحصّة الأطفال فرصاً للهدوء والشعور بالأمان وفتحات من الفرح المؤقتة.

يجلس الأطفال متقاطعو الساقين فوق بساط سميك، عيونهم مغلقة؛ يركز بعضهم بعمق بينما يكافح الآخرون بابتسامات خجولة، يختلسون النظر إلى زملائهم ليتأكدوا من تنفيذ التعليمات، مستغربين ومسرورين من هذا التمرين غير المألوف.

تشرح المعلمة: «أردتُ توسيع النشاطات التي أقدّمها للأطفال لما يتجاوز الرسم والتلوين. بحثتُ على الإنترنت واكتشفت أن اليوغا قادرة على مساعدة الأطفال في التعافي من الصدمات.» تعلمت المهارات عبر مصادر إلكترونية ثم بدأت ممارستها معهم، معتبرة أن اليوغا تتيح لهم تفريغ التوتر وبناء آليات تأقلم تجاه واقع الحياة القاهر.

تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن أطفال غزة تعرضوا لدورات متواصلة من العنف والصدمات، ما ترك أثراً عميقاً على صحتهم النفسية. القصف المستمر والتهجير وفقدان أفراد الأسرة والألم الجسدي الناجم عن حرب امتدت سنوات، تسبّبت في اضطرابات عاطفية وانسحاب اجتماعي وحزن شديد من بين أعراض أخرى. كما حذّرت منظمات دولية من أن لهذه التجارب تأثيرات تمتد طويلاً على أجيال كاملة.

وقال صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في بيان حديث إن كل أطفال غزة بحاجة ماسة إلى خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي بعد سنتين من الحرب المروعة والتهجير والتعرّض لأحداث صادمة.

لهذا السبب تعتبر حصص اليوغا أكثر من تمرينات جسدية؛ فهي تسمح للأطفال بالابتعاد لحظياً عن الخوف، وإطلاق العواطف المكبوتة، والشعور بسيطرة على أجسادهم حتى لو لبضعة دقائق.

يقرأ  قوات إسرائيلية تعترض أسطول مساعدات متجه إلى قطاع غزة

تقول سوار، طالبة مهجرة، «نأتي هنا للتمرّن على اليوغا، لنتعلّم ونمارس الفن. هذه الأنشطة تجعلنا ننسى، ولو للحظة قصيرة، الحرب والبرد وطوابير الماء. اليوغا تعطي شعوراً بالهدوء وتساعدنا على أن نشعر بالأمان والسعادة.»

إلى جانِب حصص اليوغا، تقدّم الخيمة برامج تعليمية وترفيهية تهدف إلى تنشيط خيال الأطفال وتنمية قدراتهم الإبداعية. الجمع بين التعلم والنشاطات اللعبية والعلاجية، وفق المعلمة، يسهم في معالجة الصدمة واستعادة شعور بالروتين والطبيعية لدى الأطفال.

أضف تعليق