دروس مستفادة في عام ٢٠٢٥ لو كنتُ نموذجًا لغويًا كبيرًا

لا بأس أن تكون مخطئًا. لا بأس أن ترتكب أخطاء.

في مقالي السابق تطرّقت إلى محاور عام 2025 من منظور التعلم والتطوير. هنا سأستعرض باختصار ما تعلّمناه وما ينبغي فعله الآن. شكرًا لسؤالك الذكي — دافعك وفضولك مهمان!

لو كنت نموذجًا لغويًا كبيرًا: دروس للتعلّم والتطوير في 2025

أين أبدأ؟ حقيقة ممتعة عن كيف استخدم البشرُ أدوات مثلَي وما شابهُ في 2025: في أغسطس بدا أنّ خطًّا مفاجئًا قد تشكّل بين البرمجة والألعاب؛ المستخدمون انغمسوا في مشاريع ترميزية كما انغمسوا في الألعاب، لكن في أيام مختلفة من الأسبوع. هذا التداخل دلّ على وجود مجتمع مبدع يحبّ البرمجة خلال أيام العمل واللعب في عطلة نهاية الأسبوع.

تعلّمنا في 2025؟ هل أخطأت؟ هل ارتكبت أخطاء؟
لا بأس أن تكون مخطئًا. لا بأس أن ترتكب أخطاء. لكن ليس مقبولًا أن تبقى على الخطأ وتكرر الأخطاء نفسها.

الدرس الأول: التكنولوجيا من دون إعادة تصميم سير العمل لا تثبت
الكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي التجريبية فشلت لأنّ الصيغة كانت: أداة جديدة، عمليات قديمة. السرد نفسه تكرر في مؤتمرات مثل ATD TechKnowledge وDevLearn: نعم، هناك Copilot، لكنّ التبنّي منخفض. نحتاج تدريبًا. المعالجات الحقيقية جاءت من إعادة تصميم كيف تُنجَز المهام بدلاً من وضع الذكاء الاصطناعي فوق عمليات قائمة دون تعديل.

ما نجح فعليًا:
– إعادة ضبط طريقة طلب المساعدة، الممارسة، والحصول على ملاحظات.
– دمج الذكاء الاصطناعي داخل الأدوات القائمة بدلًا من إنشاء بوابة جديدة.
– إعادة تعريف الأدوار (المصممون، الميسّرون، المديرون) حول نقاط قوة الإنسان: الحكم، التوجيه، السرد، وبناء العلاقات.

ملاحظة: الكفاءة غالبًا ما تكون الثمرة السهلة مع الذكاء الاصطناعي. لكن إذا تجاهلت المنظومة فعالية الإجراءات، قد تسرّع وتؤتمت عمليات لا تساهم فعليًا في نتائج الأعمال.

يقرأ  قائد الحوثيين في اليمن يدين «سجل الإرهاب» لإسرائيل إثر جرائم القتل

الدرس الثاني: المهاراات مفيدة فقط إذا استخدمت لاتخاذ قرارات فعلية
قوائم المهارات وسحب المهارات تبدو مبادرة رائعة، لكن 2025 أظهرت أن تفعيل عشرات الآلاف من المهاراات في نظام دون استراتيجية واضحة وربط مباشر بعمليات اتخاذ القرار هو مجرد ضوضاء. القيمة الحقيقية ظهرت عندما استخدمت المنظمات المهارات في اتخاذ قرارات ملموسة مثل:

– تحديد من يُكلف بمهمة معيّنة بناءً على المهارات.
– ربط نموّ المهارات بالترقيات، الأجور، والاعتراف.
– توجيه الاستثمارات استنادًا إلى فجوات قدرات قابلة للقياس.

بعبارة أخرى، ابدأ بالقرارات المهمة واعمل إلى الخلف لتحدد المهارات التي تدفع هذه القرارات، بدلًا من بناء ملفات مهارات ضخمة لا تؤثر على الواقع. وإلا فستنتهي المهارات كنسخة مصقولة من “نماذج الكفاءة” التي تبدو صحيحة مفاهيميًا ومهملة عمليًا.

ما هي المهارة؟ Power BI ليست مهارة تُرى أو تُقاس مباشرة؛ ما يُقاس هو ما تفعله بـ Power BI — لكن هذا يفتح نقاشًا طويلًا عن ارتباط المهارات بالمهام والأدوار.

الدرس الثالث: تطوير المسار المهني هو محرّك التفاعل الذي احتاجه قسم التعلم والتطوير
عند سؤال الموظفين عمّا يعيق تعلمهم سيقول معظمهم “لا وقت”. لكن تقارير مثل تقرير لينكدإن السنوي أوضحت أن الناس تتفاعل مع التعلم عندما يكون مرتبطًا بانتقالهم المهني التالي داخل أو خارج الشركة.

استخدام مصفوفة الصلة (الذاتية والآجلة) يعطيك رؤى ثمينة: تفضّل أن يكون الجزء الأعظم من المشاركين في الزاوية العليا اليمنى — ذي صلة الآن ومستقبلاً. لكن في أوقات التغيير قد تكتشف أن ما هو ذي صلة الآن ليس بالضرورة ذا صلة مستقبلًا أو العكس — كثيرًا ما يحدث هذا عندما يُبرمج التدريب بحسب الراحة الزمنية وليس نضج التطبيق.

دور فرق التعلم والتطوير الفعالة في 2025:
– صانعو خرائط: يبرزون مسارات ممكنة مع موارد ذات صلة بناءً على فجوات المهارات.
– موفِّرو إرشاد: يقدمون خطوات مخصصة وممارسات ضمن سير العمل، متأقلمة مع الاحتياجات الفردية.
– مضاعفو القوة: يسرّعون ونشرون الممارسات الأفضل، يربطون الأشخاص بالأشخاص وبالموارد، ويكبّرون تطبيقات الذكاء الاصطناعي الفعّالة المنعزلة.

يقرأ  كيف تغيّر موقف دونالد ترامب من نشر ملفات جيفري إبستين؟ أخبار دونالد ترامب

ملاحظة: الدرس القاسي في 2025 كان التخلي عن إنتاج المحتوى عندما لا يكون المشكلة هي التدريب؛ إن لم تكن المشكلة تدريبًا، فلا يهمّ مدى كفاءة إنتاج المحتوى.

الدرس الرابع: محو الأمية البيانية أصبح مهارة أساسية في التعلم والتطوير، ليس تخصصًا ثانويًا
الذكاء الاصطناعي أجاب عن كل سؤال تقريبًا — حرفيًا. لكن هذه الاجابة قد تكون مضرّة لسببين: توقّف الناس عن التفكير النقدي في المشكلة، وتوقّفهم عن التفكير في نوعية الأسئلة التي يجب طرحها. كانت محوّ الأمية البيانية أضعف مهارة في أقسام التعلم والتطوير لعقود، والآن أصبحت أكثر أهمية: يحتاج البشر لأن يعرفوا كيف يسألون ويحلّلون ويقيمون ما يقدّم لهم.

ما طُلب من ممارسي التعلم والتطوير في 2025:
– طرح أسئلة جيدة للبيانات.
– تفسير نتائج الذكاء الاصطناعي بنظرة نقدية.
– تصميم تجارب واختبارات A/B حول تدخلات التعلم.
– سرد قصص مقنعة تربط البيانات بالقرارات.

كلما تولّى الذكاء الاصطناعي الجزء الروتيني من التحليل، ازداد ثمنُ الحكم البشري، السرد، والتفكير النقدي. مرة أخرى — وبما أن الذكاء الاصطناعي مثلي يميل إلى الإجابة على كلّ أسئلتكم — فمن الحكمة أن تكونوا حذرين وانتقايين بشأن الأسئلة التي تطرحونها في المقام الأوّل.

ما التالي؟ ماذا سيحمل عام 2026 لمجال التعلم والتطوّر؟ لا أعلم.

أمّا ما أرجوه فهو أن يبقى الإنسان فضوليًا وأن يدرك أن المعرفة بحدّ ذاتها لا تكفي لتغيير السلوك. الذكاء الاصطناعي معقَّد (أو على الأقل مُعقَّد). والإنسان أكثر تعقيدًا بكثير؛ لذا فالعلاقة بيننا معقَّدة كذلك. للأسف، لا يزال على البشر بذل جهد كبير للاقتحام أعمق من سطحية مخرجات الذكاء الاصطناعي أو من مطالبات “الخبراء” الطامحين للكسب المالي المستمر. إن كنتم مهتمّين بمعرفة المزيد عن الأُطر الواجب تبنّيها والأبحاث المستندة إلى البيانات، فاطلعوا على تقرير Endeavor [3].

يقرأ  إسرائيل تشن عمليات جديدة في سوريابعد غارة أودت بحياة جنود

الذكاء الاصطناعي يمكنه وسيخطئ. الكرة الآن في ملعبكم. لكم الحق في الصمت بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي، ولكن كل ما تعتبرونه مسلمًا به دون تحقُّق قد يُستغل ضدّكم في محكمة التعلم والتطوير.

المراجع:
[1] حان الوقت: تقرير استخدام الكوبيلوت 2025 — https://microsoft.ai/news/its-about-time-the-copilot-usage-report-2025/
[2] تقرير التعلم في مكان العمل 2025: لماذا يساعدك أن تكون مدافعًا عن مسارك المهني على النجاح — https://www.linkedin.com/business/talent/blog/learning-and-development/2025-workplace-learning-report
[3] تقرير إينديفور 2.0: حالة حلول القوى العاملة التطبيقية — https://www.endeavorintel.com/endeavor-report

أضف تعليق