مساهمة: فيفيان آيفي، مديرة مدرسة ألما الثانوية، أورلاندو، فلوريدا
ليس من المستغرب أن يواجه المعلمون ضغوطاً متصاعدة.
يتعاملون مع طلاب متنوعين، كلٌّ منهم يأتي بخلفياته وتجارب حياته وشخصياته الفريدة. في هذه الظروف التي قد تكون مُتحدّية، يحتاج المعلمون في كثير من الأحيان إلى دعم لتجنّب الاحتراق المهني، لا سيما عندما يمرون بصعوبات شخصية خارج الصف أو عندما تنشب خلافات داخل البيئة الصفية.
بعد 26 عاماً في ميدان التعليم، شهدت بنفسي كيف يمكن لقادة التعليم أن يدعموا المعلمين بفعالية ويقلّلوا من مخاطر الاحتراق المهني، ليتمكنوا من التركيز على ما يهم حقاً: إحداث أثر دائم في حياة الطلاب.
خلال هذه السنوات تعلّمت كثيراً عن القيادة من خلال تقبّل أخطائي وملاحظة كيفية تفاعل الأدوار المختلفة داخل المدرسة. من الدروس البارزة أن كل طالب ومعلم وعضو من طاقم العمل يحمل نظرة خاصة. الاعتراف بذلك يساعد على التخلي عن نهج «مقاس واحد يناسب الجميع» ويخلق بيئة داعمة للمعلمين من خلفيات متباينة، مما يساهم في الوقاية من الاحتراق المهني.
إليكم بعض الاستراتيجيات التي تعلمتها على مرّ السنين لدعم معلمينا بأفضل شكل:
الجميع يواجه تحديات خارج نطاق العمل
المعلمون، كباقي الناس، لهم حياة خارج المدرسة. وعلى الرغم من ثقتي بأن جميع المتخصصين في التعليم يأتون كل يوم بنوايا حسنة لتدريس ودعم طلابهم، إلا أنّ الصعوبات الشخصية قد تتداخل وتسهم في تسارع مشاعر الاحتراق المهني.
عندما يبدأ المعلمون في الشعور بأن الاحتراق يقترب، يحتاجون غالباً إلى أن يشعروا بأنهم مفهومون ومدعومون. هنا يأتي دور الإدارة في ملاقاتهم حيث هم وتقديم يد العون. يمكن أن يتخذ الدعم أشكالاً متعددة: توفير مساحة هادئة لإعادة الترتيب الذهني، الاستماع بانتباه أو إظهار التعاطف.
على سبيل المثال، قبل سنوات لاحظت أن إحدى المعلمات الجديدة تتأخر كثيراً عن الحضور، فسألتها ببساطة إن كان هناك ما يمكنني فعله لمساعدتها. من هذا السؤال، اكتشفت أن لديها طفلاً من ذوي الإعاقة يحتاج إلى رعاية إضافية صباحاً. عرضت أن أتولى استقبال طفلها في أول خمس عشرة دقيقة حتى تتمكن هي من التركيز على ما يهم قبل بدء الدوام.
ديناميكيات الصف
الانضباط عنصر جوهري في الوقاية من الاحتراق المهني. المعلمون الذين يواجهون مشاكل سلوكية متكررة هم أكثر عرضة للاحتراق. لذلك من الضروري ألا يشعروا بالعزلة. التدخل السريع، مثل إخراج طالب مُشتت أو تقديم دعم فوري، يساعد المعلم على استعادة السيطرة.
نظراً لتنوّع خلفيات الطلاب والمعلمين، فإن توافق الشخصيات وأنماط التدريس مهمّ. بعض المعلمين يبرعون في البيئات المنظمة، بينما يبرع آخرون في إدارة المشكلات السلوكية. يجب على قادة المدرسة فهم هذه الديناميكيات ومواءمة المهام بما يضمن أفضل ملاءمة.
التقدير والاعتراف بجهود المعلمين
وجود برنامج للاعتراف لا يبرز المعلمين المتفوّقين فحسب، بل يمنح الموظفين حوافز إيجابية. في مدرستنا نمنح جوائز رمزية للإنجازات مثل أعلى نسب الحضور أو أفضل تحويلات ائتمانية للمواد. ومع أنّه لا يستطيع الجميع الفوز بجائزة، نحاول تقديم ثناء شخصي واعتراف فردي، مثل كتابة مذكّرات شكر أو استخدام أفكار بسيطة وجدتها على وسائل التواصل الاجتماعي. لفتات صغيرة، كالامتنان لمعلم امتدّ وقتاً لمساعدة طالب على فهم مفهوم صعب، يمكن أن يكون لها أثر كبير.
القيادة بالمثال
المعلمون يقدّرون القائد الذي لا يتردد في مدّ يده والمشاركة عندما يلزم. بصفتي مديرة، اضطررت عدة مرات لدخول الفصول لتغطية غياب أو لدعم زميل مضغوط، وأؤمن أن هذا التفاعل العملي يبني ثقافة إيجابية. المعلمون الذين يرون قادتهم منخرطين في التفاصيل اليومية للمدرسة، سواء بالتعامل مع طالب صعب أو بتغطية حصة، يشعرون بدعم وامتنان أكبر.
تشجيع حل المشكلات وتحمل المسؤولية
عند ظهور تحديات، أشجع المعلمين أن يأتوا معي بحلول وليس بمشاكل فحسب. تمكينهم من التفكير النقدي حول كيفية التعامل مع المواقف — سواء كانت إدارة صفية أو ضيقاً في الوقت أو سلوكاً طلابياً — يساعدهم على تملك دورهم وبناء الثقة. كما أن هذه الاستراتيجية تدفع المعلمين للتعبير عن احتياجاتهم، وهو ما يمكّن القادة من ابتكار حلول أسرع.
الضغط على المعلمين حقيقي، خصوصاً مع اقتراب نهاية العام الدراسي، لكن هناك خطوات يمكننا كقادة وزملاء اتخاذها لنوفر الدعم اللازم ليكملوا بقوة. في النهاية، عندما يُحصَل على دعم حقيقي للمعلمين، يزدهر الطلاب وتنجح المدارس.