ديمقراطيون أمريكيون يحذرون ترامب: وقف إطلاق النار مع إيران يجب أن يشمل لبنان — إسرائيل تشن هجمات على الأراضي اللبنانية

مجموعة من الديمقراطيين في الولايات المتحدة أدانت تصعيد إسرائيل لهجماتها على لبنان، مؤكدين أن هذا التصعيد يهدد بانهيار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وإشعال حرب إقليمية أوسع.

بعد أن قصفت إسرائيل مئات المواقع في لبنان، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ٢٥٤ شخصًا يوم الأربعاء، دعا عدد من المشرعين الأميركيين الرئيس دونالد ترامب إلى تضييق الخناق على حليفه، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

النائب ديف مين كتب على منصة التواصل الاجتماعي X: «نتنياهو يواصل تصعيد الحرب وقتل المدنيين، ويجعل أميركا عرضة لخطر حرب إقليمية أوسع. واضح أن مصالحه لا تتماشى مع مصالحنا. يجب أن نقف ونقول كفى». تصريحات مماثلة صدرت عن نواب من الوسط والمحافظين التقدميين، ما يعكس الضغوط الداخلية على إدارة ترامب لوقف الحرب على إيران والقتال المرافق في أنحاء الشرق الأوسط، بعد هدنة استمرت أسبوعين أُعلنت يوم الثلاثاء.

باكستان التي توسطت في الاتفاق واستضافت محادثات بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، صرّحت بوضوح أن الهدنة تشمل لبنان، لكن إسرائيل نقضت هذا الموقف وشنّت إحدى أعنف هجماتها على لبنان في أقل من ٢٤ ساعة بعد التوصل إلى الاتفاق، ما يُضعف فرص الحفاظ على الهدنة.

العضوة التقدمية أيانا برسلي حذّرت من أن الحرب «لن تنتهي أبدًا» إذا سمح ترامب لنتنياهو بمواصلة قصف لبنان. وقالت في منشور على وسائل التواصل: «لكي يصمد وقف إطلاق النار، يجب على الولايات المتحدة أن تتصرف لوقف جرائم الحرب في لبنان».

النائبة ديبي دينجل، الديمقراطية عن ميشيغان والتي تمثل جالية لبنانية كبيرة، أكدت أن لبنان يجب أن يُدرج ضمن الهدنة لكي تصبح دائمة. كتبت على X: «نتنياهو أدخلنا في الحرب، لكنه لا يملك أن يُبقينا هناك».

يقرأ  أنتوني ألبانيز يعلن حملة صارمة لمكافحة خطاب الكراهية بعد حادث إطلاق نار في بوندي

مسؤولون إيرانيون أشاروا أيضًا إلى أن الهدنة قد لا تستمر إذا واصلت إسرائيل مهاجمة لبنان، مستندين إلى تصريح رئيس وزراء باكستان شهباز شريف الذي ذكر صراحة أن الهدنة «تشمل لبنان». شريف قال: «يسرّني وبكل تواضع أن أعلن أن إيران والولايات المتحدة وحلفاءهما اتفقوا على هدنة فورية في كل الأماكن، بما في ذلك لبنان وأماكن أخرى، نافذة فورًا».

لكنّ ترامب وعددًا من مساعديه أنكروا يوم الأربعاء أن لبنان كان جزءًا من الصفقة. نائب الرئيس جي. دي. فانس اقترح أن «سوء تفاهم شرعي» قد يكون السبب في اعتقاد إيران أن لبنان مشمول بالهدنة. وقال: «إذا أرادت إيران أن تدع هذه المفاوضات تنهار — في صراع كانت تُلقى فيه ضربات — بسبب لبنان، الذي لا يخصها والذي لم تقل الولايات المتحدة قط إنه جزء من الهدنة، فذلك خيارها في نهاية المطاف. نرى أن ذلك سيكون غبيًا، لكن هو خيارهم».

نواب الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب دانوا تعليق فانس، معتبرين أن مثل هذا «سوء الفهم» في مفاوضات عالية المخاطر علامة على عدم كفاءة. النائبة ياسمين أنصاري دعت ترامب وفانس للضغط على إسرائيل لوقف هجماتها على لبنان: «يجب أن يُدرج لبنان في هذه الهدنة الهشة»، وأضافت: «لا بد من وقف القصف المروع وقتل المئات من المدنيين في بيروت وأماكن أخرى على يد نتنياهو فورًا».

النائبة رشيدة طليب أشارت إلى قرار قدمته الشهر الماضي لحظر مشاركة الولايات المتحدة في عملية إسرائيلية ضد لبنان، وجددت دعوتها لزملائها بدعم هذا القرار. كتبت: «لم أنتظر حتى يقتل النظام الإسرائيلي المجرم أكثر من ٢٥٠ شخصًا في لبنان أمس لأقدّم قرارات لوقف تمويل الولايات المتحدة لهذه الجرائم. إذا كان الزملاء يتكلمون الآن فمرحبًا، لكن لا تكتفوا بالتغريد؛ ادعموا قرار صلاحيات الحرب لإنقاذ الأرواح».

يقرأ  وقف إطلاق النار بين باكستان وأفغانستان: ما نعرفه — هل سيستمر؟أخبار طالبان باكستان

السيناتور الديمقراطية إليسا سلوتكين، من ميشيغان وذات موقف معتدل عادةً في الدعم لإسرائيل، أعربت عن تضامنها مع الناخبين الأميركيين من أصول لبنانية بعد ما وصفته «ضربات جوية إسرائيلية كبيرة وخسائر مدنية». وكتبت: «لكي يكون اتفاق وقف إطلاق النار قابلًا للبقاء، يجب أن يشمل النطاق الكامل لهذا النزاع الإقليمي، بما في ذلك لبنان. على المفاوضين الأميركيين المساعدة في منع المزيد من خسائر المدنيين عبر الجلوس مع جميع الأطراف والشفافية بشأن الصفقة وكيفية إنهاء الحرب بشكل معقول».

على الجانب الآخر، دافع النائب الجمهوري راندي فاين، الحليف المقرب لترامب والمعروف بتصريحاته المعادية للإسلام، عن الضربات الإسرائيلية وطرحها كجزء منفصل عن الحرب مع إيران، قائلاً لقناة نيوزماكس: «الرئيس أوضح جدًا أن الهدنة مع إيران لم تشمل حزب الله. إسرائيل لا تهاجم لبنان؛ إسرائيل تهاجم حزب الله».

الهجمات التي وقعت يوم الأربعاء استهدفت أحياء مكتظة بالسكان ومحلات وسيارات إسعاف وما لا يقل عن جنازة واحدة. تصاعدت حدّة الصراع في لبنان بعد أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة على إيران في ٢٨ فبراير، ومنذ أوائل مارس قُتل في لبنان ما لا يقل عن ١٬٤٩٧ شخصًا.

الموقف الأميركي الداخلي المتصاعد يعكس مخاوف حقيقية من تحول النزاع إلى مواجهة إقليمية أوسع قد تكون عواقبها وخيمة على الاستقرار والمدنيين في المنطقة. وقابل ذلك استمرار العمليات العسكرية على الأرض والجو، مما يضع مصداقية أي اتفاق هدنة على محك حقيقي.

أضف تعليق