قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن موسكو مستعدة للاستماع إلى أي أفكار جديدة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، شرط أن تكون منسجمة مع موقف الرئيس فلاديمير بوتين و”الواقع على الأرض”. وأضاف في مقابلة نشرها موقع News.ru يوم الجمعة أن روسيا الاتحادية منفتحة على “أي مقترحات وأفكار معقولة” تحقق الأهداف التي حددها الرئيس الروسي.
وتأتي تصريحات ريابكوف لتعكس رغبة موسكو في إحياء دعم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لأجندتها، بعدما رحّبت روسيا سابقاً بما وصفته “فهم واشنطن للموقف الروسي”. لكن يبدو أن واشنطن انشغلت عن جهود الوساطة بسبب حربها على إيران.
وقال ريابكوف إن “المهم في هذه المرحلة هو إلى أي مدى تستطيع واشنطن التأثير على قرارات نظام كييف ورعاته الأوروبيين، الذين ما زالوا يحلمون بإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا”. وكان بوتين قد اشترط لوقف إطلاق النار أن تسلّم أوكرانيا منطقة دونباس الشرقية بالكامل، وأن تنزع سلاحها، وأن تتعهد بعدم السعي للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.
وفشلت جولات عديدة من المفاوضات التي توسطت فيها واشنطن في مطلع هذا العام في التوصل إلى تسوية، كما أُلغيت محادثات كانت مقررة في أوائل مارس/آذار بعد أن شنت الولايات المتحدة حربها على إيران إلى جانب إسرائيل. وجاءت تلك الاجتماعات بعد تداول خطة سلام من 28 نقطة أعدّتها واشنطن في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وأثارت غضباً واسعاً لأنها قدّمت تنازلات كبيرة للمطالب الروسية.
وقاد المبعوثان الأمريكيان الخاصان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف المفاوضات بين موسكو وكييف في وقت سابق من هذا العام، لكن الكرملين قال الخميس إنه لا يملك معلومات جديدة بخصوص زيارة محتملة للرجلين. وفي هذه الأثناء، تنتظر أوكرانيا عودة الوسطاء الأمريكيين، إذ قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي مساء الخميس إنه “يعدّ قرارات داخل الفريق الدبلوماسي”، مضيفاً أن “هناك حاجة إلى نهج جديدة في بعض المجالات، ولا سيما في الولايات المتحدة”، وأن “أوكرانيا بحاجة إلى نتائج”.
وكان زيلينسكي قد التقى ترامب في البيت الأبيض الشهر الماضي، حيث ناقشا إحياء المفاوضات وخطط إنتاج أوكرانيا لصواريخ باتريوت. أما على الأرض، فقد صعّدت روسيا وأوكرانيا هجماتهما المميتة في الأسابيع الأخيرة، مما أسفر عن مقتل العشرات وأثار قلقاً متزايداً لدى الدول المجاورة من احتمال امتداد النزاع.
واستمر القتال خلال الليل، ففي منطقة خاركيف شرقي أوكرانيا، قتلت غارات روسية امرأتين، وفق ما كتبته خدمات الطوارئ الحكومية على تيليغرام، وأدت الهجمات إلى اندلاع حرائق في خمسة مبانٍ سكنية وعدة سيارات. وفي منطقة زابوريجيا، قتل شخص وأصيب آخر في هجوم على منزل، حسبما قال حاكم المنطقة إيفان فيدوروف.
وفي روسيا، ألحق هجوم بمسيّرة أوكرانية أضراراً بمنشأة صناعية في منطقة بيرم بجبال الأورال، وفق ما ذكره حاكم المنطقة دميتري ماخونين. وفي المقابل، ألحقت مسيّرات روسية أضراراً بمعبر حدودي مع مولدوفا في منطقة أوديسا جنوبي أوكرانيا، وفق السلطات الأوكرانية. كما قال حرس الحدود الفنلندي إن طائرة استطلاع روسية يُشتبه بها انتهكت المجال الجوي الفنلندي في الجزء الغربي من خليج فنلندا يوم الخميس.