رونالدو ومخضرمون آخرون يدفعون حدودهم لصنع التاريخ في كأس العالم 2026

تحدّي الزمن: كيف يواصل نجوم الكرة اللعب في أواخر الثلاثينات والأربعينات

بعد مشاركته في مونديال قطر 2022 وهو في الخامسة والثلاثين، اعترف مدافع المنتخب الأمريكي تيم ريم بأنه كان يرى أن فرصة اللعب في كأس عالم آخر «غير مرجحة إلى حد كبير»، لكنه قرر على الأقل أن يجرب البقاء ضمن الملعب لأطول فترة ممكنة. قال ريم للجزيرة إن الدافع بالنسبة إليه يتعلق بدفع الحدود واختبار ما يمكن أن يتحمله جسدياً ونفسياً.

الأسبوع الماضي عُيّن ريم قائداً لمنتخب الولايات المتحدة في بطولة كأس العالم 2026 التي ستقام في أمريكا الشمالية، وببلوغه 38 عاماً أصبح أكبر لاعب ميداني في تاريخ قوائم الولايات المتحدة في المونديال. عبّر عن فخره وشرفه بارتداء شارة القيادة في نسخة تقام على أرض بلاده.

ريم الذي لعب في الدوري الإنجليزي مع بولتون واندررز وفولهام، ويلعب حالياً لنادي شارلوت إف سي في دوري كرة القدم الأمريكي، ليس حالة فريدة: يشارك في مونديال 2026 عدد من اللاعبين الميدانيين في أواخر الثلاثينات وما بعدها، من أبرزهم كريستيانو رونالدو (41 عاماً)، لوكا مودريتش وإدين دزيكو (40 عاماً)، ويوتو ناغاتومو (39 عاماً)، وصولاً إلى ليونيل ميسي الذي سيبلغ 39 لاحقاً هذا الشهر.

دور علم الرياضة يتصاعد

تلعب تطورات علم الرياضة دوراً ملموساً في إطالة مدة المسيرة المهنية: أيام «التعافي» بمعنى تناول بعض المشروبات بعد المباراة ولّت، والآن يتحدث اللاعبون عن تقنيات متقدمة من تصريف الجهاز اللمفاوي إلى العلاج بالتبريد. كما تتوافر الآن كميات هائلة من البيانات الحيوية—من تباين معدل ضربات القلب وتشبّع العضلات بالأكسجين إلى تقلبات الهرمونات ومؤشرات الالتهاب—ومن مصادر متعددة بما في ذلك جهازات قابلة للارتداء.

غير أن الخبراء يؤكدون أن علم الرياضة ليس العامل الوحيد؛ إنما جزء من منظومة معقّدة تتداخل فيها الثقافة داخل الأندية، العلاقات الشخصية، عقلية التعلم، الحظ، الموارد، والدافع الداخلي للاستمرار حتى العقد الخامس من العمر. كما قال فلادكو فوسيتش، أستاذ الكينيسيولوجيا بجامعة زاگردب، والذي عمل كمدرّب شخصي مع مودريتش لأكثر من عقد: «السؤال دائماً يتعلق بالبشر».

يقرأ  العالم يتفاعل مع إعلان ترامب عن اتفاق لوقف إطلاق النار في غزةأخبار غزة

«أنا أقدّم مثالاً»

يبلغ ذروة أداء لاعبي الميدان عادةً قبل سن الثلاثين، وتشير الأبحاث إلى تراجع نسبي في السرعة والقوة والانفجار البدني في أوائل الثلاثينات، بينما يتراجع التحمل بصورة أبطأ. ومع تقدّم العمر يطول وقت التعافي ويزداد القابلية للإصابات، في وقت ازدادت فيه وتيرة المباريات وشدّتها البدنية خلال العقود الأخيرة. حراسة المرمى تميل إلى الاستمرار لفترات أطول من لاعبي الميدان؛ إذ يبقى الرقم القياسي لأكبر مشارك في كأس العالم مسجلاً باسم المصري عصام الحضري الذي شارك في روسيا 2018 عن عمر يناهز 45 عاماً.

تُظهر بيانات Transfermarkt أن 15 لاعباً فقط بعمر 35 أو أكثر شاركوا هذا الموسم في الدوري الإنجليزي من أصل أكثر من 500 لاعب، لكن هناك دلائل على ارتفاع الوسيط العمري للاعبين، والظهور اللافت لعدد من الميدانيين الذين يواصلون اللعب في أواخر الثلاثينات وأحياناً الأربعينات على ساحة المونديال—وهو ما كان نادراً تاريخياً.

مدربو الأداء وكبار المختصين

بن روزنبلات، المدرب الرئيسي لأداء منتخب إنجلترا سابقاً ومؤسس شركة استشارية رياضية، يرى أن التقدّم في علم الرياضة وجمع البيانات، إضافةً إلى ثقافة أكبر حول الصحة والعافية داخل وخارج الملعب، ساهمت في إطالة المسيرات. يذكر كيف أصبح هناك اهتمام أكبر بكيفية جدولة الحصص التدريبية المنظمة لتحسين أداء اللاعبين وتقليل مخاطر الإصابات—وهو عامل بقاء جوهري.

والأساسيات تبقى حاسمة: تدريب منظّم، تعافي فعّال، نوم جيد، نمط حياة صحي، تغذية سليمة وترطيب مناسب. كما يقول روزنبلات: «المسألة في الغالب هي القيام بالأشياء المملة والأساسية بنسبة 99 في المئة من الوقت».

تقنيات بسيطة وعوامل إنسانية

فوسيتش يروّج لاستخدام أربطة المقاومة المرنة التي تُحافظ على قوة ومرونة الجسم عبر تعزيز الليونة العضلية، ويشجّع على تقسيم التمارين اليومية إلى جرعات صغيرة (microdosing) للحفاظ على الاستعداد للانفجارات البدنية كالركض والوثب والتغيرات المفاجئة في الاتجاه ولمنع الإصابات. لكنه لا يكتفي بالجوانب الفيزيولوجية؛ فحسبه يجب أن يتفوّق الرياضي عبر ثمانية معايير: نمط حياة صحي، بنية جسدية (مورفولوجيا)، مهارات حركية، قدرة تعلّم الحركات (المعرفة الحركية)، سعة طاقة (الهوائية واللاهوائية)، حالة ذهنية، ذكاء تكتيكي، والوضع الاجتماعي والاقتصادي.

يقرأ  آفاق قياس العائد على الاستثمار في التعلم والتطوير

ويؤكد فوسيتش أن الدافع للاستمرار عادةً ما يكون داخلياً—حب اللعب والرغبة في أن تكون أفضل نسخة من النفس—لا دافعاً مادياً فقط. بالنسبة لمودريتش، يقول: الدافع هو البقاء «أفضل ما يمكن» والتمتع باللعب كما لو كان طفلاً يعبث في الرمل.

حياة اللاعب خارج الملعب

ريم، الذي بدأ مشواره الدولي مع الولايات المتحدة في 2010، يقر أن عملية التعافي أصبحت أصعب مع تقدمه في العمر، ويعزو مساعدة ممارسات مثل بيلاتس، العلاج بالضوء الأحمر، وإعطاء الأولوية للنوم في السنوات الأخيرة. أما أصعب ما في الاستمرار بعمر 38 وفق قوله، فهو البعد الطويل عن العائلة خلال فترات التزامه بالمباريات والمعسكرات.

في النهاية، يبدو امتداد المسيرة في كرة القدم نتاج تلاقي تقنيات علمية متقدمة مع انضباط شخصي وثقافة مؤسسية ودوافع إنسانية—مزيج يجعل بعض اللاعبين قادرين على تحدي أعمارهم واللعب في أعلى مستوى لسنوات أطول. لم يصلني أي نص للترجمة — هل يمكنك ارسال النص المراد إعادة صياغته؟

أضف تعليق