زيارة ولي العهد السعودي لماكرون في فرنسا: ماذا تحمل الأجندة الاقتصادية؟

في اليوم الثاني من زيارته الرسمية إلى فرنسا، يلتقي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وقد بدأت الزيارة مساء الأحد بحضور ولي العهد حفل ختام كأس العالم للرياضات الإلكترونية إلى جانب ماكرون، وهي المرة الأولى التي يُقام فيها هذا الحدث خارج السعودية، إذ يضم منافسات تتراوح بين ألعاب الفيديو والشطرنج.

ومن المتوقع أن يوقّع ماكرون وبن سلمان، اليوم الاثنين، عددًا من الاتفاقيات في مجالات الصحة والنقل والطاقة. كما تناولت تقارير إعلامية فرنسية احتمال توقيع اتفاق لبناء مدينة ملاهٍ مستوحاة من سلسلة “دراغون بول” اليابانية الشهيرة، بدعم من صندوق استثمار سعودي. وقالت فاليري بيكريس، رئيسة المجلس الإقليمي لمنطقة إيل دو فرانس في باريس الكبرى، لقناة “تي إف 1” الفرنسية، إن المنطقة عملت على هذا المشروع منذ 18 شهرًا، وإنه “على مستوى ديزني لاند”، مضيفة أن هناك اجتماعًا مهمًا جدًا في الإليزيه اليوم قد يُكلَّل بتوقيع هذا الاتفاق.

كما يجري بن سلمان وماكرون مباحثات ثنائية حول الأمن الإقليمي والعلاقات الاقتصادية، بما يشمل مناقشة طرق طاقة بديلة لتجنب مضيق هرمز، مثل خطوط أنابيب جديدة، ورفع القدرات، وشبكات موانئ بديلة. وتُعد فرنسا مشترًى رئيسيًا للنفط والمنتجات المعدنية السعودية.

ومنذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، تعرّضت حركة الشحن في مضيق هرمز لاضطراب شديد، وهو الممر المائي الحيوي الذي يعتمد عليه مصدّرو النفط في الخليج، ويُشحن منه حوالي 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي في العالم في أوقات السلم. وقد أدى هذا الاضطراب إلى قفزة حادة في أسعار النفط؛ فقبل الحرب كان برميل خام برنت يُباع بنحو 66 دولارًا، ثم تجاوز 100 دولار خلال النزاع، وبلغ ذروته عند 119 دولارًا في مرحلة مبكرة، بينما كان يتداول اليوم الاثنين عند حوالي 93 دولارًا للبرميل.

يقرأ  بروتوكول سري في سلاح الجو الإسرائيلي أوقع دفاعات إيران الجوية على ركبتيها

ومن المنتظر أن يبحث بن سلمان وماكرون أيضًا الحرب في إيران، وإراقة الدماء في فلسطين، والتطورات في سوريا ولبنان، حيث تحتل إسرائيل حوالي خمس أراضيه. كما تشمل أجندة الاثنين أحداثًا عالمية ستستضيفها السعودية في السنوات المقبلة، من بينها إكسبو 2030، الذي سيركز على الاستدامة والابتكار الحضري، وكأس العالم لكرة القدم 2034.

فيما يتعلق بالتجارة، فإن الميزان التجاري بين البلدين شبه متوازن. ففي عام 2024، صدّرت فرنسا سلعًا بقيمة 4.5 مليارات دولار إلى السعودية، واستوردت منها ما قيمته 4.6 مليارات دولار، وفقًا لبيانات مرصد التعقيد الاقتصادي. وشكّل البترول المكرر 72% من الصادرات السعودية إلى فرنسا، إلى جانب النفط الخام ومنتجات معدنية أخرى، وكميات صغيرة من الآلات والمواد الكيميائية والسيارات. أما الصادرات الفرنسية إلى السعودية فكانت أكثر تنوعًا، وتضمنت طائرات ركاب، ومروحيات، وتوربينات غازية، ومنتجات صيدلانية، وعطور.

وقد كانت زيارة الأحد هي الثالثة التي يقوم بها بن سلمان إلى فرنسا بعد زيارتين في عامي 2022 و2023. وفي ديسمبر 2024، زار ماكرون الرياض، وأسّس البلدان مجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي الفرنسي، الذي رفع مستوى العلاقات السياسية والاقتصادية بينهما. كما تعد هذه الزيارة أول رحلة خارجية لبن سلمان منذ توقيع اتفاق مكة للدفاع المشترك في السابع من أغسطس، وهو اتفاق للمساعدة المتبادلة بين السعودية وتركيا وباكستان، وقّعه ولي العهد مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ويلتزم بموجبه الدول الثلاث بمعاملة أي هجوم مسلح على أي منها باعتباره هجومًا على الجميع. ويرى محللون أن هذا الاتفاق يعكس خطوات سعودية نحو تنويع شراكاتها الأمنية لما يتجاوز الاعتماد على واشنطن.

أضف تعليق