سوارم إيرو تفوز بصفقة مع القوات الجوية الأمريكية لتسريع إنتاج المسيّرات

أعلنت شركة “سوارم أيرو” الأمريكية، المتخصصة في تطوير طائرات مسيّرة كبيرة تعمل في أسراب منسقة، عن توقيع عقود تتجاوز قيمتها عشرة ملايين دولار مع مختبر أبحاث القوات الجوية الأمريكية، بهدف تطوير واختبار أسلوب جديد للإنتاج الضخم لمكوّنات الطائرات المصنوعة من المواد المركبة. وهذه المواد خفيفة الوزن وعالية القوة، وهي التي تُستخدم في صناعة كل شيء بدءًا من أجنحة الطائرات المقاتلة وحتى هياكل طائرات الركاب التجارية.

مختبر أبحاث القوات الجوية، وهو الجهاز العلمي والتقني الرئيسي للقوات الجوية الأمريكية، يعمل على تحديد وتمويل التقنيات الناشئة قبل سنوات من تحولها إلى معدات عسكرية قياسية. اهتمامه بهذا المشروع ينصب على تقنية تصنيع أمضت “سوارم أيرو” أربع سنوات في تطويرها، وتقول الشركة إنها تتيح بناء هياكل كبيرة للطائرات بكميات تفوق بكثير ما تحققه أساليب التصنيع الجوي التقليدية، وبتكلفة أقل بكثير من الطائرات العسكرية المماثلة المصنوعة بالطرق المعتادة.

وقال بيتر كالوجيانيس، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك للشركة، إن الشركة تعاملت مع التصنيع باعتباره أولوية تصميمية أساسية منذ أيامها الأولى، وليس مجرد أمر يُضاف لاحقًا بعد وجود طائرة صالحة للتحليق. وأضاف: “منذ تعيين أول مهندس في شركتنا، استثمرنا في التصنيع والتصميم معًا. نحن لا نصمم طائرة واحدة ثم نفكر بعد ذلك في كيفية إنتاجها على نطاق واسع. لقد صممنا عمليات التصنيع لدينا بحيث نتمكن من تسليم الطائرات بالكميات التي يحتاجها عملاؤنا. فريقنا لديه سجل قوي في بناء طائرات كبيرة وجديدة بسرعة فائقة، وفي تسليم الطائرات بكميات كبيرة. وإننا نتطلع إلى استخدام أسلوبنا في التصنيع لبناء مكونات طائرات قابلة للتحليق وفعالة من حيث التكلفة”.

هذا التركيز على سرعة التصنيع يعكس مشكلة أوسع عانى منها الجيش الأمريكي لسنوات، وهي الفجوة بين بناء نموذج أولي مثير للإعجاب وبين إنتاج ما يكفي من الطائرات لإحداث فرق حقيقي في نزاع فعلي. فتصنيع الطائرات من المواد المركبة بالطريقة التقليدية بطيء ويتطلب عمالة كثيفة، إذ كثيرًا ما يحتاج إلى فنيين ماهرين لوضع طبقات ألياف الكربون يدويًا ثم معالجتها في أفران متخصصة تسمى “الأوتوكلاف”، وهي عملية قد تستغرق أيامًا لكل مكوّن رئيسي، وتجعل توسيع الإنتاج إلى آلاف الوحدات مكلفًا بشكل هائل. وتقدّم “سوارم أيرو” تصورًا مفاده أن عملية التصنيع عالية الإنتاجية لديها تتجاوز هذا الاختناق، وقد بنت بالفعل بنية تحتية لإثبات قدرتها على العمل على نطاق واسع. فقد افتتحت في وقت سابق من هذا العام مركز تصنيع متقدمًا بمساحة 80 ألف قدم مربع في “دريك فيلد” بمدينة فاييتفيل بولاية أركنساس، وهو منشأة تقول الشركة إنها ستتمكن في النهاية من إنتاج آلاف الطائرات المسيّرة وخلق مئات الوظائف الجوية الماهرة خلال العقد المقبل.

يقرأ  لوحات الصدارة للتفاعللماذا تفشل؟

أما أوليفر بالمر، كبير مسؤولي الإيرادات والمؤسس المشارك، فقد اعتبر الشراكة مع مختبر أبحاث القوات الجوية بمثابة اعتراف من جهة تتمتع بمصداقية عميقة في تقييم هذا النوع من ابتكارات التصنيع. وقال: “إن فرق الهياكل والمواد والتصنيع في مختبر أبحاث القوات الجوية كانت دائمًا من الرواد في الصناعة وداعمين لإدخال عمليات جديدة تقلل التكلفة. ويشرفنا أن نشارك معهم في تقديم عملية التصنيع الجديدة لدينا. إنهم شركاء رائعون، وموقعهم داخل منظومة الهندسة في وزارة الدفاع يجعلهم في مكان مناسب لتقييم ما نقوم به”.

تأسست “سوارم أيرو” عام 2022 على يد فريق يمتلك عقودًا من الخبرة الجوية المتراكمة في شركات منها سكيلد كومبوزتس، وسبيس إكس، ونورثروب غرومان، وبوينغ، وإيرباص، وآرشر، إضافة إلى قادة سبق لهم إدارة برامج اقتناء كبرى في القوات الجوية الأمريكية، من بينهم قائد سابق لقيادة المواد الجوية أشرف على ميزانية اقتناء أسلحة سنوية تبلغ 60 مليار دولار، وقائد سابق لحقيبة الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الجوية وبلغت قيمتها 24 مليار دولار. هذه الخلفية شكلت الرسالة الأساسية للشركة إلى الجيش، وهي أن الطائرات المسيّرة الكبيرة المزوّدة ببرمجيات تنسيق يمكنها تنفيذ مهام تتطلب تقليديًا طائرات مقاتلة أو قاذفات مأهولة، دون تعريض حياة الطيار للخطر، وبتكلفة تقل عدة مرات عن الطائرات المأهولة التي يمكن أن تكملها أو تحل محلها في المستقبل.

أصبح المنطق الاستراتيجي وراء هذه الرسالة أكثر إلحاحًا مع دراسة مخططي البنتاغون لسيناريوهات صراع محتملة في المحيط الهادئ، حيث دفعت القدرات العسكرية الصينية المتنامية والمسافات الشاسعة مسؤولي الدفاع الأمريكيين إلى إعطاء الأولوية للطائرات التي يمكن إنتاجها بسرعة وبأعداد كبيرة بدلًا من الاعتماد فقط على أساطيل أصغر من منصات باهظة الثمن وعالية القدرات. فطائرة إف-35 الواحدة تكلف نحو 80 إلى 100 مليون دولار حسب النسخة، وهذا السعر يحد بطبيعته من عدد الطائرات التي يمكن لأي دولة أن تحتفظ بها، في حين أن طائرة مسيّرة كبيرة مصنوعة بتقنيات الإنتاج الضخم تعد بمنطق مختلف جذريًا، إذ تبادل بعض التعقيد الذي تتميز به المقاتلة المأهولة بقدرة على نشر أعداد أكبر بكثير من الطائرات في ساحة معركة متنازع عليها.

يقرأ  التدريب بالإيماءاتنقلة نوعية في التعليم والتطوير الصناعي

كانت الشركة قد جمعت 35 مليون دولار في جولة تمويل من الفئة “أ” في وقت سابق من هذا العام، بقيادة “تو سيغما فنتشرز” و”سايلنت فنتشرز”، وبمشاركة مستثمرين أوائل من بينهم “كوسلا فنتشرز”، وهو تمويل ساعد في دعم بناء منشأة التصنيع في أركنساس. وتدير “سوارم أيرو” الآن عمليات في أوكسنارد بولاية كاليفورنيا، وسبوكان بولاية واشنطن، وفاييتفيل بولاية أركنساس، وواشنطن العاصمة، وهي بصمة جغرافية تشمل مقرها الهندسي وطاقتها الإنتاجية المتنامية، إضافة إلى حضور في العاصمة يهدف إلى الحفاظ على تواصل وثيق مع عملاء البنتاغون الذين تبني الشركة من أجلهم في النهاية.

أضف تعليق