شي جينبينغ وكيم جونغ أون يتعهدان بتعزيز العلاقات في قمة نادرة ببيونغ يانغ أخبار شي جينبينغ

زيارة نادرة وتعهدات بتعميق التعاون

زار الرئيس الصيني شي جين بينغ بيونغ يانغ في زيارة نادرة، وتعهد مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون بتعميق العلاقات وتعزيز قنوات الاتصال الاستراتيجي، بحسب ما نقلته وكالات الأنباء الرسمية في البلدين. وقال تقرير KCNA إن الزعيمين اتفقا على السعي نحو توثيق أواصر التنسيق السياسي والأمني بين البلدين.

الأولوية الصديقة

أكد كيم أن الحفاظ على الصداقة مع الصين يعد «أهمّ عمل استراتيجي ذي أولوية عليا»، ونعى بشدة اختيار شي لكوريا الشمالية كأول محطة خارجية له هذا العام بوصفه دعماً مشجعاً لبيونغ يانغ. كما جدّد تأييد بلاده لمبدأ «الصين الواحدة» الذي تعتبره بكين حجر زاوية في سيادتها.

مجالات التعاون والأهداف المشتركة

نقلت وسائل الإعلام الرسمية الصينية (CCTV) عن شي قوله إن بكين مستعدة لتوسيع التعاون في مجالات واسعة تشمل التجارة والزراعة والبناء والتكنولوجيا، وأن البلدين يجب أن يعززا التعاون الاستراتيجي ويحصّنا مصالح السيادة والأمن. وأشارت التقارير إلى نيّة دفع التبادل السياحي، لا سيما ما يُعرف بـ«السياحة الحمراء»، لتعزيز الحنين الثوري المرتبط بفترة حرب كوريا.

نقطة انطلاق تاريخية

جرت الزيارة في ذكرى مرور 65 عاماً على معاهدة الصداقة بين البلدين، وقد استقبل كيم شي بسجادة حمراء وطيار شرف، وتضمنت الاحتفالات عرضاً فنياً وأمسية رسمية حضرها الوفدان وزوجتا الزعيمين وكبار المسؤولين. ووصف شي هذه المرحلة بأنها «نقطة انطلاق تاريخية جديدة» للعلاقات الثنائية.

التوازن بين بكين وموسكو

في حين يصف الطرفان علاقتهما بأنها علاقة «خلقت بالدم» في إشارة إلى تدخل الصين خلال حرب كوريا، فإن ثمة توتراً نابعاً من فقدان الثقة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد دعم الصين لعقوبات دولية على البرنامج النووي الكوري الشمالي. ويرى محلّلون أن بكين تحاول إعادة توطيد نفوذها لدى شريك استراتيجي اتّجه بشكل متزايد نحو روسيا للحصول على النفط والمساعدات، الأمر الذي منح موسكو نفوذاً في مجالات عسكرية وصناعية. ويُعدّ الحفاظ على بيونغ يانغ قريباً أمراً حيوياً في نظر الكثيرين لأن بقائها الاقتصادي والسياسي مرتبطان بعلاقاتها مع الصين.

يقرأ  ترامب يلتقي زيلينسكي والمبعوث الأمريكي: إنهاء الحرب مع روسيا يتوقف على مسألة واحدة

محاولة الاحتواء عبر النفوذ الاقتصادي

أشار خبراء إلى أن شي سيسخّر مركزية الصين كأكبر شريك تجاري لكوريا الشمالية للضغط وإبقاء بيونغ يانغ ضمن محورها، وربما لتعزيز السياحة والتبادل الاقتصادي كوسائل جذب بديلة. الهدف المعلن هو تحويل العلاقة نحو تعاون أعمق ومشاريع تنموية تدفع نحو تحديث الاقتصاد الكوري الشمالي.

التوتر النووي

لم تذكر وسائل الإعلام الرسمية ما إذا كان برنامج الأسلحة النووية لكوريا الشمالية أو العلاقات مع الولايات المتحدة احتلّا حيزاً بارزاً في محادثات شي وكيم. وفي وقت سابق أعلن كيم خططاً لرفع قدرة بلاده النووية بشكل كبير، ما عزّز التقارب الدفاعي بين الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية—تحركات تعارضها بكين. غياب بند نزع السلاح النووي عن العناوين الرسمية شكل لافتة لدى المراقبين، الذين رأوا في الزيارة رسالة مفادها أن العلاقة بين بكين وبيونغ يانغ أقوى مما كانت عليه.

نهج العصى والجزرة

بشكل عام بدا أن الصين تختار أسلوب «الجَزْرَة أكثر من العصا»؛ تقديم حوافز اقتصادية وتوسيع التعاون بدلاً من الاعتماد الكلي على العقوبات أو الضغوط، في محاولة لتثبيت موقعها وحماية مصالحها الإقليمية في مواجهة تصاعد التنافس مع الولايات المتحدة. التعاااون المتبادل، كما وصفته التصريحات الرسمية، يهدف إلى ترسيخ مصالح مشتركة لكن التوازن مع قضية التسلح النووي سيبقى تحدياً مركزياً.

أضف تعليق