صربيا تستقبل جثمان مجرم الحرب ملاديتش بتكريم عسكري

عاد جثمان القائد الصربي البوسني السابق راتكو ملاديتش، الذي توفي الأسبوع الماضي أثناء قضائه عقوبة السجن المؤبد لارتكابه جرائم حرب، إلى بلغراد لدفنه، حيث استُقبل بتكريم عسكري.

ونُقل التابوت المغطى بالعلم الصربي، الخميس، على متن طائرة حكومية صربية أقلعت من لاهاي في هولندا، المدينة التي كانت تضم المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة قبل استكمال ولايتها.

وكان ملاديتش، الذي أدين في 2017 بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب خلال حرب البوسنة والهرسك بين عامي 1992 و1995، قد توفي الأسبوع الماضي في مركز احتجاز تابع للأمم المتحدة عن عمر يناهز 84 عاماً. وأكدت المحكمة الأممية في بيان مكتوب أن رفاته سُلّمت إلى ذويه في مطار روتردام-لاهاي بعد ظهر الخميس.

وحمل ستة جنود التابوت من الطائرة في بلغراد، بحضور نجل ملاديتش داركو، ووزير العدل الصربي نيناد فوييتش، الذي قال إن عائلة ملاديتش ستعلن ترتيبات الجنازة في الأيام المقبلة.

وذكرت وسائل إعلام موالية للحكومة أنه من المقرر إقامة مراسم تأبين عسكرية يوم السبت، على أن تُقام الجنازة يوم الاثنين. وقال فوييتش إن الشرطة الصربية وجهاز أمن الدولة توقعا أن يحضر مراسم الدفن “عشرات الآلاف” من الأشخاص.

ويرى كثير من الصرب في ملاديتش بطلاً رغم إدانته من محكمة الأمم المتحدة. وأقام آلاف الصرب وقفات ومسيرات تكريماً له، في خطوة أثارت إدانة في منطقة مضطربة لا تزال منقسمة عرقياً بعد أكثر من ثلاثة عقود على الحروب التي أعقبت تفكك يوغوسلافيا السابقة.

واندلعت حرب البوسنة بعد أن سيطر صرب البوسنة على مناطق واسعة من البلاد لتشكيل دولتهم الخاصة. وتتهم صربيا، التي دعمت صرب البوسنة أثناء الحرب، الغرب ومحكمة لاهاي بإلقاء اللوم على الصرب وحدهم وعدم تحقيق العدالة للضحايا الصرب.

يقرأ  تأثير الحرب في إيرانلماذا يطالب مودي الهنود بتجنّب السفر للخارج وشراء الذهب؟

وكان ملاديتش من أكثر الشخصيات شهرة في حرب البوسنة، التي أودت بحياة أكثر من 100 ألف شخص وشرّدت أكثر من مليون قبل أن تنتهي عام 1995 باتفاق سلام توسطت فيه الولايات المتحدة. وشهدت سريبرينيتسا أول إبادة جماعية معترف بها في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية؛ إذ اجتاح صرب البوسنة المدينة، وأجبروا الرجال والصبية البوشناق على خلع ملابسهم، ثم قتلوهم وجرفوا جثثهم بالجرافات إلى مقابر جماعية.

وقالت محكمة لاهاي إنها تقف “متضامنة مع الضحايا والناجين وعائلاتهم الذين عانوا من الجرائم التي أُدين بها ملاديتش”، وأدانت “أي أعمال تمجّد المدانين بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية من جانب المحاكم الدولية”.

وتسعى صربيا رسمياً إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكنها لا تزال متحدية بشأن دورها في الحرب. وحذّر مفوض توسيع الاتحاد الأوروبي من أن “تمجيد مجرمي الحرب لا مكان له في دولة عضو في الاتحاد الأوروبي ولا في دولة مرشحة للانضمام”.

أضف تعليق