غضب متصاعد بعد تحطيم جندي إسرائيلي لتمثال المسيح في لبنان أخبار — هجمات إسرائيل على لبنان

صورةُ جندي إسرائيلي وهو يحطّمُ رأسَ تمثالِ المسيح في لبنان أشعلت موجة سخط واسعة في الولايات المتّحده، مضيفةً إلى الغضب الداخلي الذي تواجهه إسرائيل، حتى داخل أجزاء من قاعدة دعم الرئيس السابق دونالد ترامب.

على الرغم من أن الحادثة تعدّ واحدةً من بين سلسلة اتهاماتٍ واسعة بارتكاب فظائع في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، فقد أثارت استنكاراً دولياً واسعاً ودفعَت رئاسة الحكومة الإسرائيلية إلى الردّ بسرعة غير مألوفة.

في الولايات المتحدة، حيث كان الدعم لإسرائيل شبه مطلق لا سيما في الأوساط اليمينية التي تدّعي الدفاع عن القيم المسيحية، أضافت هذه الصورة وقوداً إلى الانتقادات الموجّهة للحكومة الإسرائيلية من بعض الجمهوريين. قال المعلّق اليميني السابق توكَر كارسون إن مثل هذه الحوادث ليست نادرة، وإن الإعلام المؤسسي الأميركي لا يبرزها، وإن الجيش الإسرائيلي سمح لجنوده بالتصرّف بوحشية لعقود بينما يتلقّى تمويلاً سخياً من واشنطن، والاختلاف الآن أن وسائل التواصل كشفت السلوك للعالم.

البرلمانية الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين، التي اختلفت مع ترامب حول سياساته الخارجية المتشدّدة، نبهت إلى أن إسرائيل تتلقّى مليارات الدولارات سنوياً من المساعدات العسكرية الأميركية. النائب الجمهوري السابق ومؤيّد ترامب مات غايتس وصف الحادثة بأنها «فظيعة». الصحفي المستقل غلين غرينوالد سخر من احتمال تبرير الصهاينة المسيحيين للحادث، مرسوماً أن بعضهم سيبرّرون تحطيم الرأس بحجّة وجود مقاتلين داخل التمثال.

هذا الغضب انعكس تزايد الشكّ في التحالف الوثيق مع إسرائيل داخل قاعدة «اجعل أميركا عظيمة من جديد» لدى ترامب، خاصة مع الضغوط على الرئيس حول مشاركته مع إسرائيل في تصعيد مواجهة ضد إيران وارتفاع أسعار النفط، وادعائه لاحقاً أنه لم يتمّ جرّ الولايات المتّحدة إلى حرب بفعل نتنياهو. أظهرت استطلاعات رأي حديثة أن الدعم الشعبي لإسرائيل في الولايات المتحدة وصل إلى أدنى مستوياته تاريخياً. ورغم استمرار توافق تقريبي داخل الكونغرس الجمهوري، بدأت هذه الإجماعيات تتصدّع مع ظهور أصوات معارضة مثل كارسون، جزئياً بسبب الحروب المستمرّة والاعتداءات على دور العبادة والمسيحيين.

يقرأ  تحدي أمازون بـ٩٩ دولارًا أحذية مخصّصة بتصميم قلم رصاص

إسرائيل تقول إنها ستحقق

وقعت عملية تحطيم التمثال بالقرب من بلدة ديبلا في جنوب لبنان، وفق تقارير محلية، فأصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بياناً قائلاً: «أُدين هذا الفعل بأشد العبارات. السلطات العسكرية تجري تحقيقاً جنائياً وستتم معاقبة الجاني بشدّة مناسبة». لكنّ الانتقادات تشير إلى أن إسرائيل نادراً ما تحاسب جنودها على تجاوزات موثَّقة في غزة والضفة المحتلة ولبنان، بما في ذلك اعتداءات جنسية تم توثيقها.

نتنياهو، الذي يواجه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم حرب في غزة منذ 2024، سارع أيضاً إلى التأكيد أن إسرائيل تعامل المسيحيين أفضل من أي بلد آخر في المنطقة، زاعماً أن السكّان المسيحيين في إسرائيل يزدهرون على عكس ما يجري في سوريا ولبنان. وتجدر الإشارة إلى أن لبنان يملك أعلى نسبة مسيحيين للفرد في الشرق الأوسط ورئيسه يمثّل الطائفة المارونية.

انضم وزير الخارجية غيدعون سار إلى نتنياهو في إدانة التوجيه ضدّ تحطيم التمثال، واصفاً الفعل بأنه يتناقض كلياً مع القيم الإسرائيلية. ومع ذلك، المحاولات التي بذلها أنصار إسرائيل لعرض الحادثة كخطأ فردي لجندي واحد لا تغطي نمطاً من الهجمات على دور العبادة، بما في ذلك الكنائس.

سجّل العام 2024 أمثلة عدة: قوات إسرائيلية صوّرت ما بدا كمراسم زفاف مزيفة بين جنديين داخل كنيسة في دير ميمس بلبنان وتلفّظت على المبنى، كما دمّر دبّابة إسرائيلية تمثال القديس جورج في قرية يارون اللبنانية. وفي غزة قُصفت كنائس فلسطينية مرّات عدة منذ بداية الحرب، من بينها هجوم أودى بحياة ما لا يقل عن 18 شخصاً في 2023، وأفاد مسؤولون محليون بأن أكثر من 1000 مسجد وثلاث كنائس دُمرت خلال الحرب.

ردّ القادة الكاثوليك

أدانت هيئة رجال الدين الكاثوليك في الأرض المقدّسة الهجوم على التمثال ووصفت الفعل بأنه إهانة جسيمة للإيمان المسيحي، مشيرةً إلى حوادث سابقة من تدنيس رموز دينية من قبل جنود. واعتبرت الهيئة أن ذلك يكشف فشلاً مقلقاً في التكوين الأخلاقي والإنساني بحيث تُهدَر أبسط معايير الوقار تجاه المقدّسات وكرامة الآخرين.

يقرأ  إطلاق نار في واشنطن العاصمةهل تصنّف الولايات المتحدة ٧٧٬٠٠٠ أفغاني كتهديد محتمل؟أخبار الجريمة

جاءت الحادثة أيضاً بينما كان جنود إسرائيليون يضغطون لهدم المنازل والبنى التحتية المدنية في عشرات القرى اللبنانية لمنع عودة سكانها. قال القس الفلسطيني منثر إسحاق إن الاستنكار لا ينبغي أن يقتصر على تمثالٍ مُهدَم ــ فالمسألة أخطر: استهداف المدنيين وهجوم على الكرامة الإنسانية والدمار في غزة ولبنان. «الحرب شرّ. نحتاج إلى محاسبة»، كتب.

دعت منظمة مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (CAIR) الرئيس والكونغرس إلى التدخّل لوقف انتهاكات إسرائيل ومحاسبة المسؤولين عنها. الرجاء تزويدي بالنصّ المراد إعادة صياغته وترجمته؛ لأنك لم تدرج أي نصّ في رساالتك.

أضف تعليق