تزايدت المخاوف بشأن سلامة محطة زابوريجيا للطاقة النووية — الأكبر في أوروبا — طوال فترة الحرب الروسية على أوكرانيا، ومع تواصل القتال لأكثر من أربع سنوات بقيت المخاطر النووية في مقدمة الاهتمامات الدولية.
نُشر في ٥ يونيو ٢٠٢٦
أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها نجحت في التوصل إلى «هدنة محلية» حول محطة زابوريجيا لمنح الفنيين فرصة إجراء إصلاحات حيوية. وأكدت الوكالة أن الهدنة دخلت حيز التنفيذ صباح الجمعة، وأن الأَولوية تكمن في ضمان سلامة وأمن المحطة بعد الأضرار الناجمة عن القتال.
يمتد خط المواجهة عبر مقاطعة زابوريجيا الشرقية، حيث تشهد المنطقة اشتباكات برية عنيفة وهجمات بطائرات دون طيار وتبادلاً مكثفاً للقذائف والمدفعية. وقالت الوكالة إن فنيين من كلا الطرفين سيباشرون في الأيام المقبلة إصلاح «الأضرار الناتجة عن الحرب»، بهدف استعادة البنى التحتية الحيوية وتخفيف مخاطر انقطاع التيار الكهربائي الذي قد يؤدي إلى حوادث نووية.
تُعد هذه الهدنة المؤقتة السادسة التي يتوسط فيها رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة، منذ اندلاع الحرب عام ٢٠٢٢. وأضاف غروسي أن موسكو وكييف اتفقتا على وقف مؤقت للقتال لإتاحة إصلاح خط نقل الكهرباء دنيبروفسكا من «أجل السلامة النووية».
فُصلت المحطة عن هذا الخط قبل أكثر من شهرين، مما أجبرها على الاعتماد على خط وحيد لتأمين الكهرباء اللازمة لتبريد مفاعلاتها الست الموقوفة. وفي الأسابيع الأخيرة فقدت المحطة مراراً الوصول إلى هذا الخط، ما اضطرها إلى تشغيل مولدات ديزل طارئة لتعويض النقص.
استمر العنف حتى ساعة البدء في الهدنة المؤقتة. ففي هجوم بطائرة دون طيار خلال الليل بمنطقة زابوريجيا لقيت امرأة حتفها وأصيب ١٦ آخرون، بحسب خدمات الطوارئ. وتواصلت الهجمات في أماكن أخرى من أوكرانيا؛ فقد ضربت طائرة روسية مصنعاً لإنتاج المواد الغذائية قرب كييف ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، وفق بيان لمحافظ الإقليم. وفي خيرسون الجنوبية قُتل رجل يبلغ من العمر ٧٥ عاماً في هجمات بطائرات دون طيار، بينما أصيب ثلاثة أطفال في مدينة كونوتوب بشظايا هجمات روسية، بحسب ما ذكره مسؤولون محليون.
من جانبه، قال الرئيس فلاديمير بوتين إن روسيا ستعزز دفاعاتها الجوية لصد هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية الأخيرة: «لدينا منظومة دفاع جوي، نعم يجب تحسينها وتقويتها، وسنعمل على ذلك».
تبقى المخاوف بشأن احتمال وقوع حادث نووي مرتفعة، ما يجعل أي نجاح في عرقلة التصعيد حول البنية التحتية النووية أمراً ذا وزن دولي بالغ، إذ أن استعادة خطوط التغذية الكهربائية والإصلاحات الفنية تشكلان عنصراً أساسياً في تفادي كارثة قد تتجاوز حدود المنطقة المتأثرة.