غلاء الغذاء في غزة يتصاعد تعمق النقص بعد إغلاق المعابر في خضم الحرب المرتبطة بإيران أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

استمع إلى هذا المقال | ٥ دقائق

يهرع سكان قطاع غزة مرة أخرى إلى الأسواق لشراء ما تسمح به إمكاناتهم المحدودة، بعد أن بثّ التصعيد الإقليمي الذي يلفّ الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران هزّات تهزُّ جيبًا محاطًا بشبكة هشة من المساعدات ومسارات التجهيز التجاري.

تؤكد تقارير من السكان والتجار أن الأسعار ارتفعت في غضون أيام قليلة، وأن بعض المواد الأساسية أصبحت نادرة أو اختفت تمامًا من الرفوف.

من غزة قال هاني محمود مراسل الجزيرة إن «التصعيد الأخير ينعكس بأكثر الطرق حميمية: عبر تقلّص الإمدادات وتشديد الوصول عند المعابر». وفي الأسواق المحلية يسعى المشترون إلى تأمين احتياجاتهم الغذائية قبل أن تنفد المخزونات، خشية أن ما هو متوافر اليوم قد لا يكون موجودًا غدًا.

وترجع هذه المخاوف إلى اعتماد غزة شبه الكلي على المعابر مع إسرائيل ومصر، حيث تدخل أغلب المواد الغذائية والوقود والأدوية والسلع الأساسية بالشاحنات. وعندما تُغلق المعابر أو تعمل بسعة منخفضة، يتبدّى أثر ذلك سريعًا في الأسواق والمستشفيات وشبكات المياه.

أُغلقت معابر غزة في 28 فبراير بعدما شنّت قوات إسرائيلية وأميركية هجمات على أهداف إيرانية، ما أدى إلى وقف وصول المساعدات الإنسانية وخروج المرضى المحتاجين إلى إخلاء طبي. أعادت السلطات الإسرائيلية لاحقًا فتح معبر كرم أبو سالم للدخول التدريجي للمساعدات، لكن الوصول ظل مقيدًا. ومعبر رفح مع مصر بقي مغلقًا، وتقول الوكالات الإغاثية إن أرقام الشاحنات الحالية بعيدة كل البعد عن الحاجة الفعلية.

قالت هنان بلخي، مديرة المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، لوكالة رويترز هذا الأسبوع إن نحو 200 شاحنة يوميًا فقط تدخل غزة مقارنة بما يقارب 600 شاحنة لازمة يوميًا لدعم السكان. وأضافت أن نحو 18 ألف شخص، من بينهم أطفال جرحى ومرضى مزمنون، ما زالوا ينتظرون الإخلاء الطبي.

يقرأ  أكثر من ٢٠٠ قتيلاً في انهيار أرضي بمنجم كولتان بجمهورية الكونغو الديمقراطية

ارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية

على الأرض، يبدو الأثر واضحًا في أسعار الخضروات والفواكه الطازجة. كيلوجرام الطماطم الذي كان يباع بحوالي 1.50 دولار قبل شهر قفز إلى ما يقرب من 4 دولارات؛ كما ارتفعت أسعار الخيار والبطاطس بشكل ملحوظ، ما جعل الأغذية الطازجة بعيدة عن متناول كثير من العائلات التي تهشّمت دخولها بعد شهور من الحرب والنزوح.

قال أحد المتسوقين للجزيرة: «لم يعد الناس قادرين على شراء الخضار والفاكهة بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار الناجم عن الحرب بين إسرائيل وإيران».

وصف التجار ومالكو المحلات والمشترون نمطًا موحدًا: بضائع أقل تدخل السوق، وتنفد المخزونات بسرعة، وترتفع الأسعار على نطاق واسع. وبيّن محمود أن سلعًا أساسية مثل زيت الطبخ والدقيق وبعض المواد المعلبة اختفت من الأرفف في أجزاء من مدينة غزة.

قال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في 6 مارس إن إغلاق المعابر «في سياق التصعيد الإقليمي» قد أدى بالفعل إلى رفع أسعار المواد الغذائية وغير الغذائية عبر القطاع، مشيرًا إلى أن وتيرة دخول الشاحنات الحالية منخفضة للغاية بحيث لا تسمح بإعادة تزويد المخازن، وأن كثيرًا من السلع تنفد خلال أيام.

هذا التحوّل يأتي بعد أسابيع قليلة من مؤشرات تحسّن. فقد أظهر رصد برنامج الأغذية العالمي في فبراير تحسّنًا في توفر الغذاء وانخفاضًا في أسعار بعض المواد الأساسية مقارنة بمراحل سابقة من الحرب، لكن البرنامج يشير الآن إلى أن الإغلاقات الحدودية الأخيرة أدت إلى زيادات حادة في الأسعار، وأنه رغم إعادة فتح بعض المعابر فإن الأسعار ما تزال مرتفعة.

الضغط على منظومة المساعدات

تتجاوز الضغوطات أثرها على الأكشاك فقط. فقد اضطر الإغلاق إلى تقنين احتياطيات الوقود المتواضعة في غزة، ما دفع الشركاء الإنسانيين إلى تعليق جمع النفايات الصلبة بواسطة المركبات وتقليل إنتاج المياه. كما فُعلت إجراءات طوارئ في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية.

يقرأ  الشرطة تعلن هويات أول أربعة ضحايا حريق في منتجع تزلج سويسري

يبقى المشهد العام للأمن الغذائي هشًا للغاية. أشار تصنيف مرحلة الأمن الغذائي المتكامل (IPC) في ديسمبر إلى أن غزة لم تعد في حالة مجاعة بعد تحسّن وصول المساعدات خلال الهدنة بين إسرائيل وحماس، لكنه حذّر من أن تجدد الأعمال القتالية أو وقف المساعدات قد يقلب تلك المكتسبات بسرعة.

وحذّر برنامج الأغذية العالمي من أن مكاسب غزة الهشة قد تتبدد بسرعة إذا لم يُحافظ على استمرارية الوصول. وقال إن إعادة فتح كرم أبو سالم قد تمنح بعض الراحة، لكن دون ممرات إنسانية موثوقة قد تضطر الوكالة لخفض حصص الغذاء لعدد كبير من الناس.

مع استمرار القيود على الوصول، تواجه العائلات في أنحاء غزة حالة متزايدة من عدم اليقين بشأن ما إذا كانت الإمدادات الغذائية الأساسية ستستمر خلال الأيام المقبلة.

أضف تعليق