قبل أن نتناقش فيما يقرأه الطلاب، علينا أن نتحدث أولًا عن قدرتهم على القراءة

قبل أن يتحول النقاش إلى الكتب التي يجب أن تُدرَّس في الصفوف، على المعلمين وصنّاع القرار أن يضمنوا أولاً أن كل طفل يكتسب مهارات قراءة قوية، عبر تعليم قائم على الأدلة، وتدخل مبكر، ودعم متواصل من المجتمع.

هذا الصيف، يعود آلاف البالغين إلى ملحمة «الأوديسة» لهوميروس. ويمكن القول إن الاهتمام المتجدد يعود إلى الفيلم الذي أخرجه كريستوفر نولان بالاسم نفسه، وقد عُرض في الولايات المتحدة في 17 يوليو 2026.

عبر الأجيال، عاد الناس إلى هذه الملحمة لأنها تطرح أفكاراً ما زالت مهمة حتى اليوم: الهوية، والمثابرة، والبحث عن الوطن. العائلات تتحدث عنها، والقراء يعيدون قراءتها، والجماهير تتفاعل مع عمل صمد نحو ثلاثة آلاف عام. هذا الحماس يذكّرنا بأن القصص مهمة.

لقرون، ظل القراء يتناقشون في شخصيات الأوديسة وموضوعاتها ومعناها، وهذه النقاشات مستمرة اليوم. وحتى هذا العمل الكلاسيكي لم يسلم من الجدل حول ما يقرأه الطلاب، فقد حظرته منطقتان مدرسيتان في ولاية تينيسي.

هذا يذكّرنا بحقيقة غير مريحة: قيمة أي قصة تعتمد على قدرة القارئ على الوصول إليها.

لذلك، قبل أن نناقش الكتب التي يجب أن تكون في الفصول الدراسية، علينا أن نسأل سؤالاً أكثر أساسية: هل نضمن أن كل طفل يطوّر مهارات القراءة التي تمكنه من قراءة هذه الكتب؟

عناوين الأخبار تحذر من «الركود التعليمي»، وفيديوهات على وسائل التواصل تسخر من أطفال، وحتى بالغين، يجدون صعوبة في قراءة جمل بصوت مرتفع. صراع القراءة أصبح يُعامل كمادة للترفيه، بدلاً من أن يُنظر إليه كدليل على فشل منهجي أعمق.

النقاش الحالي حول «الركود التعليمي» يصور تراجع القراءة وكأنه ظهر فجأة خلال الجائحة. لكن الباحثين والصحفيين وثقوا منذ سنوات تراجع الأداء الأكاديمي. فالفوارق القديمة والمفاهيم الخاطئة في التعليم المبكر، وتمويل المدارس، وجودة التدريس، كانت موجودة قبل جائحة كورونا بوقت طويل.

يقرأ  فلسطين 36: فيلم عن انتفاضة كادت أن تغيّر مجرى التاريخ | أخبار

لعقود، اعتمدت مدارس كثيرة على مناهج «القراءة المتوازنة» التي تركز على تعريض الطالب للكتب، والتخمين من السياق، وزرع حب القراءة. ورغم أن النوايا كانت حسنة، فإن هذه المناهج غالباً تفتقر إلى التعليم الصوتي المنهجي، وهو أمر مرتبط بالتحصيل القرائي.

ومع ذلك، حتى مع تطور ممارسات التدريس، ما زال كثير من الطلاب يضيعون في الفجوات.

وجد معهد فوردهام أن نحو ثلث المعلمين ما زالوا يقولون إنهم يستخدمون ممارسات قراءة شكك فيها خبراء القراءة باستمرار. هناك تقدم، لكن التطبيق ما زال متفاوتاً.

أساتذة الجامعات يقولون بشكل متزايد إن الطلاب الجدد يجدون صعوبة في فهم الجمل. بعضهم يعرب عن قلق من أن الاعتماد المتزايد على الشاشات والملخصات المولدة بالذكاء الاصطناعي يقلل فرص الطلاب في بناء قدرة التحمل القرائي اللازمة للنجاح الأكاديمي؛ لكن بحلول وصول الطالب إلى الجامعة، تكون مشاكل القراءة قد تشكلت قبل سنوات.

هناك حلول لمواجهة هذه التحديات.

من خلال الاستثمار في التعليم القائم على الأدلة، وتدريب المعلمين، والتدخل المبكر، ومشاركة الأسرة، يمكن لقانون القراءة أن يساعد في ضمان حصول مزيد من الأطفال على المهارات القرائية اللازمة للنجاح مدى الحياة.

في مقاطعة بالم بيتش، أطلقت شبكة المكتبات العامة مبادرة تمتد عاماً لتشجيع السكان على اكتشاف متعة القراءة من جديد. جهود كهذه مهمة، لأن القراءة لا تُبنى بالخجل، بل بالفرصة والدعم والوصول.

تحتاج الأسر إلى معلومات أوضح عن التقدم الفعلي لأطفالهم في القراءة، وليس فقط ما يظهر في بطاقات التقارير. على المدارس أن تعطي أولوية للفحص المبكر والتعليم القائم على الأدلة، بحيث يُكتشف الطلاب المتعثرون في القراءة مبكراً ويحصلون على الدعم قبل أن تتسع الفجوات. ويمكن لأفراد المجتمع التطوع كمدرّسي قراءة أو مرشدين. يجب أن نصنع ثقافة تقدّر القراءة، بدلاً من السخرية ممن يجدون صعوبة فيها.

يقرأ  الحرب على إيران تتسبب بخسائر في الوظائف وهجرة عكسية في مركز صناعة السيراميك بالهند — أخبار المواجهة الأمريكية‑الإسرائيلية مع إيران

القصص التي نحبها، من ملاحم قديمة مثل الأوديسة إلى أدب الشباب الحديث، مهمة لأنها تصلنا بأفكار أكبر من أنفسنا. لكن تلك القصص لا تكون قوية إلا عندما نستطيع الوصول إليها.

وبينما يستمر الجدل حول ما ينبغي أن يقرأه الطلاب في المدارس، لا يمكن أن نغفل القضية الأهم: هل يستطيع الطلاب القراءة أصلاً؟

لأنه قبل أن نقرر أي النصوص تستحق أن تكون في الصف، علينا أن نضمن أن كل طفل يستطيع قراءة الكلمات على الصفحة وفهم معناها.

كامي هوجلي معلمة سابقة وقائدة في مجال المنظمات غير الربحية، قضت مسيرتها في مساعدة المعلمين على سد الفجوة بين نظرية القراءة والممارسة الصفية. وهي زميلة برنامج «الأصوات العامة» في مشروع كتابة المقالات الرأيية، بالشراكة مع المعهد الوطني لتنمية الطفل الأسود.

أضف تعليق