تصعيد لليلة واحدة بين الولايات المتحده وإيران
اشتدت الاشتباكات بين الولايات المتحدة وإيران ليلًا، في إحدى أشد مواجهاتهما منذ التوقف المؤقت للأعمال القتالية الذي تم بوساطة باكستان في الثامن من أبريل. لا تزال اتفاقية سلام شاملة أمراً بعيد المنال، إذ تبادل الطرفان مقترحات ومتطلبات متضادة خلال الأسابيع التي تلت ذلك. بعد سلسلة من التصعيدات الصغيرة شهدت المنطقة هجمات متبادلة، شنت الولايات المتحدة غارات على أهداف في إيران عقب إسقاط مروحية أباتشي أمريكية قرب مضيق هرمز، وردّت طهران بشن ضربات على قواعد عسكرية أمريكية في الخليج.
أي الأهداف استهدفت في إيران؟
أطلقت الولايات المتحدة موجات من الهجمات في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، وقد وصفتها بأنها ضربات دفاع عن النفس وردّ متناسب على عدوان إيراني غير مبرر. التحقيق الرسمي الأمريكي حول ملابسات تحطم المروحية لم يكتمل بعد، لكن البيت الأبيض حمل طهران المسؤولية سريعاً، مؤكداً أن الطيارين بخير ولم يصابا بأذى.
من جانبه، قال الحرس الثوري الإيراني إن الضربات الأمريكية أصابت مناطق عدة من بينها سيريك وجاسك وميناب وجزيرة قشم وميناء بندر عباس، وتسببت بأضرار جسيمة في برج اتصالات في مدينة سيريك ودمرت خزانين للمياه هناك. ونقلت تقارير محلية عن ضرب خزّانين خرسانيين لتخزين المياه في حي باماني في مقاطعة سيريك بمحافظة هرمزغان في جنوب إيران. كادت الردود أن تتصاعد أكثر، فقد أعلن الحرس عن استهداف قواعد أمريكية في البحرين والكويت والأردن كرد انتقامي على الغارات.
هل سبق أن استهدفت الولايات المتحدة بنيّة إيران المائية؟
نعم. في السابع من مارس، وسط تبادل ضخم للصواريخ خلال الحرب المفتوحة بين إيران وتحالف أمريكي-إسرائيلي، اتهم وزير الخارجية الإيراني حينها الولايات المتحدة بضرب محطة تحلية مياه على جزيرة قشم في مضيق هرمز، ما قطع إمدادات المياه عن نحو ثلاثين قرية. وصف المسؤولون الإيرانيون ذلك بأنه سابقة خطيرة وطالبوا المجتمع الدولي بتحمل المسؤولية.
المحطة التحلية تحول مياه البحر إلى مياه صالحة للشرب والري والاستخدام الصناعي، وتكتسب أهمية بالغة في مناطق الخليج حيث ندرة المياه العذبة وشيكة.
لماذا هذا الأمر مهم؟
الخزّانان اللذان استهدفتا كانا يوفران مياه الشرب لأكثر من عشرين ألف نسمة في مدينة كوهستك وعشر قرى مجاورة. وقدّرت تقارير أولية حجم الأضرار بين 780 و830 ألف دولار. تأتي هذه الضربة في وقت تعاني فيه إيران جفافًا امتدّ لسنوات، مع هبوط كبير في معدلات الأمطار قبل اندلاع الحرب. بعد عقود من الممارسات الزراعية الخاطئة وسوء إدارة الموارد، نشهد نفادًا في المصادر المائية الأساسية من خزانات وأنهار ومياه جوفية.
تشير بيانات معهد الموارد العالمية إلى أن مستوى الضغط المائي في إيران يُصنّف بأنه «عالي للغاية»، ما يعني استهلاك الدولة لأكثر من 80% من مواردها المائية المتجددة في السنة العادية. كان العام الماضي هو العام الخامس على التوالي للجفاف في إيران؛ وفي نوفمبر 2025 بلغت سعة سد أمير كبير حوالي 8% فقط من طاقته التصميمية، فيما جفت 19 سداً رئيسياً في أنحاء البلاد.
هل يعتبر ذلك جريمة حرب؟
رأى متحدث بقطاع المياه الإيراني أن استهداف خزّانات المياه يشكل جريمة حرب. ينصّ القانون الإنساني الدولي على أن المرافق المائية، بما في ذلك منشآت مياه الشرب ومحطات المعالجة والأنابيب، تُعدّ ممتلكات مدنية لا تُعتبر أهدافًا شرعية أثناء النزاع. كما تنصّ مبادئ قانونية دولية غير ملزمة، مثل قواعد برلين بشأن الموارد المائية، على حظر تدمير منشآت المياه إذا كان لذلك أثر يسبب معاناة غير متناسبة للسكان المدنيين.