أعلن أركادي دفوركوفيتش، رئيس الاتحاد الدولي للشطرنج (فيديه)، تنحيه مؤقتاً عن ممارسة مهامه بعد أن أدرجه الاتحاد الأوروبي في قائمته الأخيرة للعقوبات. هذا القرار أثار اضطراباً في عالم الشطرنج.
دفوركوفيتش البالغ من العمر 54 عاماً، وهو نائب رئيس وزراء روسيا سابقاً ومستشار الكرملين، يواجه الآن حظراً على السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي وتجميداً لأصوله. قال الاتحاد الأوروبي إن إدراجه يعود إلى “دعمه العلني لضم شبه جزيرة القرم ووصفه المدن الأوكرانية المحتلة بأنها “أراض جديدة” تابعة للاتحاد الروسي”.
في بيان له، قال دفوركوفيتش إنه قرر “تعليق ممارسة صلاحياتي وواجباتي طواعية”، لكنه أكد لبي بي سي أنه لم يستقل. ووصف قرار العقوبات بأنه “غير قانوني وغير عادل”، مشيراً إلى أن الهدف منها منعه من الترشح والعمل لصالح الفيديه. من جانبها، رحبت أوكرانيا بهذه الخطوة واعتبرتها “انتصاراً مهماً”.
انتخب دفوركوفيتش لأول مرة رئيساً للفيديه في 2018، وأعيد انتخابه في 2022. كما استشهد الاتحاد الأوروبي بوجوده في مجلس إدارة الاتحاد الروسي للشطرنج، الذي نظم بطولات في مناطق أوكرانية محتلة.
قال فولوديمير كوفالتشوك، نائب رئيس الاتحاد الأوكراني للشطرنج: “نأمل ألا نرى هذا الرجل في عالم الشطرنج مرة أخرى. الأشخاص الذين يطورون الرياضة لصالح دولة معتدية ليس لهم مكان في المناصب الدولية العليا”. ووصف مالكولم باين، ممثل إنجلترا في الفيديه، هذه الخطوة بأنها “زلزال وانتصار دبلوماسي كبير لأوكرانيا”. وأضاف: “قد يقلل هذا بشكل كبير من نفوذ روسيا في عالم الشطرنج، الذي سيطرت عليه منذ الحرب العالمية الثانية واستخدمته كأداة للقوة الناعمة”.
أشرف دفوركوفيتش على الفيديه خلال واحدة من أكثر الفترات اضطراباً في تاريخ اللعبة. بعد الغزو الشامل لأوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات، تم منع المنتخبات الروسية من المشاركة في المسابقات الدولية. لكن أوكرانيا وحلفاءها يقولون إن النفوذ الروسي داخل الفيديه ازداد تحت قيادة دفوركوفيتش. اتهمت موسكو بمحاولة “الاستيلاء البطيء” على الفيديه، عبر تغيير قواعده الداخلية والضغط على مسؤولي الدول الأخرى للتصويت لصالح روسيا، وهو ما تنفيه موسكو.
قبل عامين، وتحت قيادة دفوركوفيتش، جرت محاولة لإعادة إدراج المنتخبات والمسؤولين الروس رسمياً، لكن الجمعية العمومية للفيديه صوّتت في سبتمبر 2024 على الإبقاء على العقوبات ضد روسيا وحليفتها بيلاروسيا. يرى كوفالتشوك أن روسيا استثمرت بكثافة في السيطرة على الفيديه، معتبراً أنهم يعتقدون أن الشطرنج يمثل التفوق الفكري، لذلك من المهم من يتحكم فيه. وردّ دفوركوفيتش بأن هذه الاتهامات خاطئة وتتعارض مع طريقة حكم الفيديه، مشيراً إلى أن مقره في سويسرا وأن كبار مسؤوليه من الهند والنرويج ولاتفيا والولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا ودول أخرى.
كان المسؤول السابق في الكرملين يعتزم الترشح لإعادة انتخابه رئيساً للفيديه في سبتمبر، لكن مستقبله الآن غير مؤكد. يشهد الشطرنج ازدهاراً عالمياً، مع أعداد مشاهدين ضخمة وصفقات رعاية كبيرة وشهرة واسعة للاعبين مثل النرويجي ماغنوس كارلسن. لكن التكهنات الآن تدور حول أن رحيل أحد أقوى الشخصيات وأكثرها إثارة للجدل في الشطرنج الدولي قد يبشر بعصر جديد في قيادة اللعبة.