كأس العالم 2026 — إيرانيون في لوس أنجلوس منقسمون: تشجيع أم استهجان لمنتخب إيران؟

عنوان: اشارات الجالية الإيرانية في ويستوود وما يقف خلفها

من محلات للمثلجات بنكهة الزعفران إلى مطاعم الكباب ومكتبات تحوي كتبًا بالفارسية، لا يحتاج المرء للكثير من الوقت ليلمح آثار الجالية الإيرانية في حي ويستوود بلوس أنجلوس. وانتشار علم ما قبل ثورة 1979 — علم الأسد والشمس — على واجهات المتاجر وظهور صور متقطعة لرضا پهلوي يوضحان أيضًا الموقف المناهض للحكومة الإيرانية لدى جزء من المجتمع.

الانقسام بين مؤيد ومعارض

عدد من الاحتجاجات نظمت بالفعل ضد مشاركة منتخب إيران، المعروف باسم “تيم ملي”، في البطولة. ومع اقتراب المنتخب من افتتاح مبارياته في كأس العالم بلوس أنجلوس، يرى صاحب محل رووبه فراهانيبور أن موقف الإيرانيين الأميركيين تجاه المنتخب أعقد من أن تُقرأ لافتاتهم وحدها. “المجتمع منقسم”، قال فراهانيپور للجزيرة. بعض ناشطي المعارضة يعتبرون المنتخب امتدادًا للنظام في طهران ويخططون لاعتصامات أمام الاستاد، فيما يفضّل آخرون ترك السياسة جانبًا لمجرد متابعة المباراة.

تمركز المعارضة في ويستوود، أو ما بات يعرف بـ”تهرانجلس”، واضح؛ الحي يمثل معقلًا لأنصار پهلوي، ابن آخر ملوك إيران الذي أطاحته الثورة عام 1979. ومع ذلك، أوضح فراهانيپور أن السخط على النظام لا يتحول بالضرورة إلى تصفيق أو صيحات استهجان موحدة ضد المنتخب — ولا إلى تأييد لأي “حرب أميركية-إسرائيلية” ضد وطنهم.

الصراع بين المواطنة والرمز

بالنسبة إلى سودي فاروخنيا، منظمة مجتمع إيراني أميركي في لوس أنجلوس، فإن دعم المنتخب معارضة للحكومة ليس تناقضًا بالضرورة؛ قورنت الفكرة بتشجيع فريق الولايات المتحدة بينما ينتقد المرء رئيسها. قالت فاروخنيا إنها ناقمت على ترامب لكنها ارتدت قميص الولايات المتحدة وهتفت مع الجماهير لأنهم، في النهاية، يمثلون بلدًا مختلفًا عن سياساته الحالية.

إجراءات واشنطن وفِيَا والدبلوماسية

يقرأ  البحث عن أعمال فنية نازية مَنْهوبة يقود إلى إصدار أمر بالإقامة الجبرية في الأرجنتين

إدارة ترامب السابقة لم تميز بين المنتخب والحكومة الإيرانية، ما دفع بالفريق إلى إقامة معسكره في المكسيك رغم أن مبارياته في دور المجموعات كانت في الجانب الأميركي. ومع وصول المنتخب إلى الولايات المتحدة قبل مباراته الافتتاحية، بدأ أمل تلاشي احتمالات احتكاك جديد بين طهران وواشنطن بعد اتفاق لوقف إطلاق النار. لكن التهدئة الدبلوماسية لم تكفِ لخفض حدة التوترات المحيطة بوجود إيران في المونديال، حيث يصر بعض نشطاء المعارضة على تنظيم احتجاجات داخل وخارج الاستاد.

قضية العلم والرموز

نقطة الخلاف الكبرى ستتمحور حول ظهور علم ما قبل الثورة في المدرجات. العلمان، القديم والجديد، يشتركان في ألوان متسلسلةٍ من الأعلى للأسفل — أخضر وأبيض وأحمر — لكن علم الجمهورية الإسلامية يتوسّطه شعار اسم الله. رغم أن الفيفا لم تصدر توجيهًا محددًا بشأن رمز الأسد والشمس، فإن لائحة الاتحاد الدولي تمنع الرموز السياسية، ومن غير الواضح كيف سيتعامل المنظمون مع جماهير ترفع لافتات مناهضة للنظام داخل الملعب. الأسبوع الماضي حذر وزير الرياضة الإيراني أحمد دونيامالي من تعليق مباريات المنتخب إذا جرى إدخال أعلام “غير رسمية” أو هتف الجمهور شعارات ضد المنتخب في الملاعب.

حرية التعبير والقيود التنظيمية

فراهانيپور انتقد قيود الفيفا، معتبرًا أن ضمانات حرية التعبير في الولايات المتحدة يجب أن تكون أسبق من قواعد الاتحاد. “الفيفا عليه أن يقتصر نطاقه على أرض الملعب… في وسط الاستاد. الفيفا ليس له حق في الحديث عن خارج الملعب، فهذه أرض أميريكية”، قال ذلك معبّرًا عن رفضه لتقييد الرموز. سام بيك زاده، صاحب مكتبة في ويستوود، قال إن العلم الذي يرفعه هو علم إيراني، وأكد أنه ينظر إلى المنتخب كمؤسسة تمثل الحكومة لا الشعب. وأضاف أن المنتخب “يتبع للنظام. ليس المنتخب الإيراني الحقيقي هم أولئك الذين قتلهم النظام قبل خمسة أشهر في الشوارع”، في إشارة إلى روايات المعارضة عن حصيلة القتلى.

يقرأ  المحكمة العليا الأمريكية تدرس ما إذا يحق لترامب إقالة عضو ديمقراطي في لجنة التجارة الفدرالية

أرقام الضحايا وتوقعات الاضطراب

السلطات الإيرانية قدّمت أرقامًا مختلفة، فذكرت 3,117 قتيلاً بينها عناصر أمن، ملبِّسة الأمر على ما وصفته بمثيري الشغب المدعومين من إسرائيل، بينما ترفع المعارضة أرقامًا أكبر بكثير. وتوقع بيك زاده اندلاع اضطرابات خلال مباراة الاثنين، متوقعًا “صدامًا كبيرًا” بين الإيرانيين وبين مؤيدي النظام الذين يستقدَمون خصيصًا للمواجهة. ومن جانبها، بدت السلطات الأميركية قد عززت الحماية حول بعثة المنتخب، حيث رُصِدت سيارات شرطة ترافق حافلة الفريق.

“اللاعبون يتلقّون كلّ الكراهية”

بالنسبة إلى فاروخنيا، فإن العداء الموجّه إلى لاعبي المنتخب ليس مبررًا، معتبرة أن تحميل اللاعبين تبعات سياسات نظام لا يختارونه ظُلم واضح. أوضحت أنها ترى أنّه بعد فشل الحملة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في الإطاحة بالنظام الحاكم في طهران، اتّجه بعض الإيرانيين الأمريكيين إلى تصريف غضبهم نحو لاعبي المنتخب الوطني الايراني.

«عندما تشعر بالعجز وأنك بلا قدرة على إحداث تغيير حيث يكون للمسألة وزن حقيقي، تبحث عن ساحات أخرى لتُظهِر وجودك وتنفّس عن إحباطك»، قالت فاروخنيا، مشيرة إلى أن بطولة الفيفا صارَت بمثابة تلك الساحة فأصبح اللاعبون هدفًا للغضب والانتقادات.

وعند سؤاله عن احتمال وقوع احتجاجات من قِبَل إيرانييْن في الولايات المتحدة، قال مدرّب المنتخب، أمير غالنوئي، للصحفيين إنه يطمح لأن يمثل فريقه كل الإيرانيين داخل البلاد وخارجها. «أنا فخور جدًا بأن أمثل أمة قوية ومعتزة بنفسها»، أضاف.

«آمل ان تجلب كرة القدم الفرح والمتعة وتقرّب بين الثقافات والدول»، تابع غالنوئي، معربًا عن أمله في أن تسير مشاركتهم في كأس العالم على ما يرام رغم المشاكل المتعلقة بالسفر التي واجهت الفريق.

كما تعرّض مشجّعو المنتخب لقيود سفر من جانب الولايات المتحدة، وانتقدت ياسمين تايب — وهي محامية حقوق مدنية إيرانية‑أمريكية من فيرجينيا — تعامل إدارة ترامب مع اللاعبين والمشجعين، قائلة إن ذلك يتناقض مع فكرة كأس العالم كفعالية رياضية عالمية مفتوحة.

يقرأ  عودة العالمة روميصة أوزتورك إلى تركيا — بعد ضغوط ترامب لترحيلها

كما أدانت تايب الاحتجاجات ضد الفريق ووصفتها بأنها «مخزية ومؤسفة وغير لائقة»، مؤكدة أن الرياضة تجمع الناس من خلفيات ومعتقدات متنوّعة وأن مشاركة المنتخب الإيراني ينبغي أن تُقرأ كتطوّر إيجابي.

أضف تعليق