كتابة أسئلة الاختبار لقياس مستوى الفهم

دليل عملي لصياغة أسئلة الاختبار التي تقيس الفهم الحقيقي

نظرة عامة
معظم أسئلة الاختبارات تقيس القدرة على استدعاء معلومة فقط، وقلة منها تقيس الفهم العميق. في سياق التدريب المؤسسي والتدرييب والتعليم، يشيع هذا الخلل: تبدو التقييمات شاملة على الورق لكنها لا تكشف ما إن كان المتعلمون قادرين على تطبيق ما درسوه فعلاً. النتيجة: معدلات نجاح مضخمة وشعور زائف بكفاءة البرنامج التدريبي.

الخبر الجيد أن كتابة أسئلة أفضل لا تتطلب شهادة في القياس النفسي؛ بل تتطلب وضوحاً في ما تريد قياسه وتجنّب فخوخ شائعة تجعل الإجابة قابلة للتخمين بدلاً من أن تكون قياساً حقيقياً للمعرفة.

ابدأ بما تريد قياسه، لا بما تريد أن تسأل عنه
قبل صياغة أي سؤال، حدد هدف التعلم الذي يرتبط به السؤال. كثير من مؤلفي الاختبارات يبدأون بالمحتوى (“تناولنا التصيّد في الوحدة الثالثة”) فيصوغون سؤالاً عن تفصيل (“ما نسبة الخروقات الناتجة عن التصيّد؟”)؛ هذا نوع من أسئلة الاستدعاء، لا الفهم.

اسأل: ماذا يجب أن يتمكن المتعلّم من فعله بعد إتمام الوحدة؟ إذا كان الهدف “تمييز رسائل البريد المشبوهة”، فصِغ سؤالاً يعرض سيناريو — رسالة بريد تحتوي على إشارات خفية — واطلب من المتعلّم تقييمها. حينها يُختبر المهارة لا الإحصاء.

تجنّب الأسئلة التي تُجاب دون تعلم
بعض صيغ الأسئلة شائعة لدرجة أن المتعلّمين يطوّرون استراتيجيات للتخمين الصحيح من غير فهم المادة. احذر الأنماط التالية:
– “كل ما سبق” كخيار صحيح. المتعلّمون يكتشفون بسرعة أن هذا الخيار غالباً ما يكون صحيحاً. إن استخدمته، اجعل له حالات يكون فيها خطأ.
– خيار واحد أطول أو أكثر تفصيلاً من الباقي. يميل الكاتب لوضع جهد أكبر في صياغة الإجابة الصحيحة، فيبرز ذلك. احرص على تساوي طول ومستوى التفاصيل بين الخيارات.
– صياغات سلبية مثل “أيٌّ من التالي ليس…” تختبر الانتباه أكثر من المعرفة. إن كان الهدف قياس ما ليس صحيحاً، أعد صياغة السؤال بصيغة إيجابية مع سيناريو.
– أسئلة صح/خطأ في مواضيع دقيقة. الخيار الثنائي يعطي فرصة 50% للتخمين. احتفظ بصح/خطأ للحقائق الواضحة، واستخدم الاختيار المتعدد أو الإجابة القصيرة للقضايا التي تتطلب حكمًا.

يقرأ  السعودية توقع ميثاق دفاعي متبادل مع باكستان النووية

صِغ مُلهيات (خيارات خاطئة) معقولة
الخيارات الخاطئة في سؤال متعددة الاختيارات لا تقل أهمية عن الصحيحة. إن كانت المُلهيات واضحة الخطأ، يصبح السؤال سهلاً بغض النظر عن جودة صياغة الجزئية الممهِّدة.

المُلهيات الفعّالة تُستمد من المفاهيم الخاطئة الواقعية. إذا درّبت المجموعة على موضوع لوقت، فأنت تعرف الأخطاء الشائعة — اجعلها مُلهياتك. مثلاً، في اختبار خصوصية البيانات، سؤال “متى يجوز مشاركة بيانات زبون مع طرف ثالث؟” يجب أن يتضمن خيارات تعكس سوء فهم شائع، مثل “عند إتمام الشراء” أو “عند توقيع الطرف الثالث على اتفاقية سرية عامة”. هذه الخيارات تبدو معقولة لأنها تعكس طرق تفكير خطأ فعلية.

إذا لم تكن تعرف الأخطاء الشائعة بعد، أجرِ اختباراً تجريبياً وراجع أيّ إجابات خاطئة اختارها المتعلمون بكثرة؛ تلك البيانات تكشف مواضع الالتباس.

الطريقة الابسط للانتقال من الاستدعاء إلى الفهم: السيناريوهات وأسئلة التطبيق
ضع المتعلّم في موقف عملي. بدلاً من سؤال “ما هي الخطوة الأولى في عملية الاستجابة للحوادث؟”، وصِف حادثة محددة واطلب ما ينبغي فعله تالياً. على المتعلّم أن يتعرّف على الحالة ويستدعي الإجراءات ويطبّقها — وهذا أقرب لما سيحتاج أن يفعله عملياً.

أسئلة السيناريو تستغرق وقتاً أطول في الصياغة، لكنها تزودك ببيانات أنسب عن جاهزية المتعلّمين. من يحفظ خمس خطوات لكنه لا يميّز أي خطوة تنطبق على موقف معين لم يتعلّم المادة فعلاً.

أضف تفسيرات لكل إجابة
أحد العناصر غير المستغلة كفاية في تصميم الاختبارات هو حقل الشرح. عندما يخطئ المتعلّم، عرض الإجابة الصحيحة وحدها لا يكفي لتوضيح السبب. شرح قصير يبيّن سبب خطأ كل مُلهٍ يحوّل التقييم إلى لحظة تعليمية.

هذا مهم خصوصاً في التدريب الذاتي حيث لا يوجد مدرس يوفر سياقاً فورياً. وحتى للإجابات الصحيحة، تفسير موجز يعزّز التفكير: “صحيح — يجب تصعيد الأمر إلى فريق الأمن لأن مؤشرات الحدث توحي بخرق نشط، لا مجرد مخالفة إجرائية.”

يقرأ  إرسال عملاء مكتب تنفيذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكي إلى الألعاب الأولمبية الشتوية يثير غضب إيطاليا

اجعل اللغة بسيطة ودقيقة
العبارات الغامضة عدو التقييم الجيد. إن أخطأ المتعلّم لأنّه فسّر السؤال بصورة مختلفة عن نيتك، فالسؤال فشل، لا المتعلّم.

تجنب النفي المزدوج، والصفات الغامضة مثل “أحيانًا” أو “عادةً”، والمصطلحات التي لم تُدرّس صراحة. يجب أن يكون لكل سؤال إجابة واحدة يمكن الدفاع عنها منطقياً. إذا شعرت أن عليك كتابة مبرر طويل لماذا خيار واحد “أصحّ” من آخر، فأعد صياغة السؤال.

اطلب من شخص خارج مجال الموضوع مراجعة الأسئلة قبل النشر؛ العين الجديدة تلتقط غموضاً لا يراه الكاتب.

قِس ثم حسّن
كتابة أسئلة جيدة عملية تكرارية. بعد أن يؤدي عدد كافٍ من المتعلّمين الاختبار، راجع البيانات. الأسئلة التي يجيب عنها الجميع صحيحة ليست بالضرورة جيدة — قد تكون سهلة جداً. والأسئلة التي تظهر توزيعاً متساوياً عبر الخيارات قد تكون مشتتة الصياغة لا صعبة لسبب وجيه.

انظر إلى معامل التمييز: هل المتعلّمون ذوو الأداء العالي يجيبون عن هذا السؤال بشكل أدق من ذوي الأداء المنخفض؟ إن لم يكن كذلك، فالسؤال لا يقيس ما تظنّه.

الهدف ليس جعل الاختبارات أصعب، بل جعلها أكثر صدقاً فيما تبيّنه عن معرفة المتعلّمين، حتى تُركّز جهود التدريب حيث تكون الحاجة فعلية.

خلاصة
صياغة أسئلة تقيس الفهم تتطلب وضوح الهدف، انتقاء صيغ تقيس التطبيق لا الاستدعاء، مُلهيات مستمدة من أخطاء حقيقية، سيناريوهات تطبيقية، وشروحات لكل إجابة. بالقياس والتحسين الدوريّين، تتحول الاختبارات من أدوات قياس سطحية إلى أدوات تثقيفية وصادقة.

أضف تعليق