نددت كوريا الجنوبية بإطلاق كوريا الشمالية أكثر من عشرة صواريخ باليستية قصيرة المدى، بعد تدريبات عسكرية مشتركة بين سيول وواشنطن يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تقليصها.
وقال المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية إنه عقد يوم الخميس اجتماعًا أمنيًا طارئًا مع مسؤولي وزارة الدفاع والجيش، بعد أن أطلقت كوريا الشمالية صواريخ من منطقة بيونغ يانغ باتجاه البحر الواقع شرق شبه الجزيرة الكورية. وأضاف المكتب أن “إطلاق الصواريخ الباليستية عمل خطير ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي”، داعيًا كوريا الشمالية إلى الوقف الفوري لإطلاق المزيد من الصواريخ.
تأتي هذه الإطلاقات من كوريا الشمالية المسلحة نوويًا في وقت اختصرت فيه كوريا الجنوبية والولايات المتحدة نسخة هذا العام من مناوراتهما السنوية المشتركة “درع الحرية”، بعد أمر من ترامب بتقليصها. وكانت بيونغ يانغ تصف دائمًا التدريبات المشتركة بين البلدين بأنها بروفة لغزو، وغالبًا ما تطلق صواريخ بالتزامن معها.
وقالت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية إن الصواريخ الكورية الشمالية حلقت نحو 300 كيلومتر باتجاه البحر. وأخبر وزير الدفاع الكوري الجنوبي، آن غيو باك، المشرّعين أن الصواريخ الباليستية قصيرة المدى يُعتقد أنها من نوع قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم، وأضاف أن سيول تتعقبها لأنها قد تُنشر بالقرب من الحدود مع كوريا الجنوبية. وكانت بيونغ يانغ وصفت سابقًا نظام 600 ملم، المعروف خارجيًا باسم KN-25، بأنه قادر على حمل رؤوس نووية تكتيكية. وقال آن غيو باك في وقت سابق من اليوم إن كوريا الشمالية تمتلك ما بين 80 و120 رأسًا نوويًا.
وجاء الإطلاق بعد أن أدانت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم كيم جونغ أون، يوم الأربعاء التدريبات العسكرية الأمريكية الكورية الجنوبية. وكان ترامب قد اختصر التدريبات، التي من المقرر أن تنتهي يوم الجمعة، وقال إنه يريد إحياء الدبلوماسية مع الزعيم كيم جونغ أون.
وبعد ساعات من الإطلاقات، وصفت كيم يو جونغ قرار ترامب بأنه “كارثة واضحة ناتجة عن النظرة الأمنية غير الواقعية والمتحجّرة” التي تتبعها سيول، معتبرةً أن كوريا الجنوبية على علاقة “سيد وخادم” مع الولايات المتحدة.
وكان ترامب قال يوم الاثنين إنه تلقى ردًا من كيم جونغ أون بعد تقليص التدريبات العسكرية. غير أن شقيقة كيم قالت يوم الأربعاء إنها غير مطلعة على أي تواصل حديث بين قائدي البلدين، مؤكدة أن “السياسة العدائية” للولايات المتحدة تجاه كوريا الشمالية لم تتغير.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا يوم الخميس إن موسكو “لا يسعها إلا الترحيب” بالقرار الأمريكي تقليص مشاركتها في التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية. كما حث وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الذي زار سيول هذا الأسبوع، كوريا الجنوبية على عدم الانحياز بين بكين وواشنطن، وقال إن على الولايات المتحدة التخلي عن سياستها “العدائية” تجاه كوريا الشمالية لتهدئة التوتر في شبه الجزيرة الكورية.
وقد أثار تركيز ترامب المفاجئ على كيم وتقليصه التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية قلق الحلفاء في آسيا، وأدى إلى تكهنات بأنه يسعى إلى تحقيق مكسب في السياسة الخارجية بينما تتعثر الحرب على إيران.