كيرالا — الولاية الهندية التي تسعى لضمان ألا يشيخ أحد بمفرده

«يسألني مرضاي: إذا أصبحوا معتمدين، فمن سيعتني بهم؟» بهذه الكلمات يصف الدكتور براسون تشاتيرجي، رئيس وحدة طب المسنين في مستشفى أبولو في دلهي، مخاوف كبار السن.

القلق لا يقتصر على المستقبل البعيد فحسب؛ فبعضهم يخشى ما هو أقرب وأدقّ — مَن سيأخذهم إلى المستشفى لو مرضوا في منتصف الليل؟

كثير من مرضاه يعيشون بمفردهم بعد فقدان الشريك أو انتقال الأبناء إلى مدن أو دول بعيدة. ويشير تشاتيرجي أيضاً إلى فجوة أوسع في منظومة الصحة بالهند: عدد محدود جداً من أخصائيي طب المسنين، وكثير من كبار السن ما زالوا يعتمدون على خدمات لم تُصمَّم لتلبية احتياجاتهم الخاصة.

الحل، حسب رأيه، لا يمرّ عبر المستشفيات وحدها، بل عبر شبكة دعم أوسع تشمل مراكز نهارية ومساحات مجتمعية، وخدمات رعاية أولية يسهل الوصول إليها، وفرصاً للحفاظ على الروابط الاجتماعية والاندماج. «لا قسم واحد يستطيع القيام بكل ذلك»، يؤكد.

رغم المبادرات، تظل علامات الاستفهام حول ما إذا كان قسم الحكومة الجديد في كيرالا يمتلك الموارد التي توازي طموحاته. فقد خصّصت الولاية هذا العام مئة مليون روبية لرعاية كبار السن — مبالغ وصفها بعض المراقبين بأنها رمزية إلى حد كبير.

يقول كيلكار إن التمويل مخصّص لبناء قدرات التنسيق، ودعم مشاريع تجريبية، وتطوير أنظمة بيانات ضرورية لاستجابة طويلة الأمد. «ترى الحكومة الشيخوخة ليس كمشروع قصير الأجل بل كأولوية تنموية طويلة المدى»، يضيف.

إلا أن خبراء آخرين يحذرون من أن هذه الخطوات السياسية وحدها لا تكفي؛ هناك حاجة أيضاً إلى مرافق خاصة وتنظيم أفضل لتشجيع المشاركة والاعتماد. «لا يوجد حتى الآن سوق منظم لرعاية المسنين»، كما يقول سرينيفاسان جوفينداراج، المدير التنفيذي لشركة أثوليا سينيوركير التي تدير مرافق للمعيشة لكبار السن في عدة ولايات بينها كيرالا. «هناك الكثير من اللاعبين الصغار، لكن لا معايير أو مقاييس جودة موحّدة».

يقرأ  قواعد الخلافة التي تقتصر على الذكور تظلل احتفال بلوغ أمير يابان

يؤكد أن سكان كيرالا المتقدمين في السن يحتاجون إلى أكثر من برامج رعاية اجتماعية مؤقتة؛ إنهم بحاجة إلى منظومة رعاية موثوقة ومنظمة تدعم العائلات التي لا تستطيع تحمل تكاليف الحلول الخاصة.

بالنسبة لإم إس آر ديف، العالم المتقاعد البالغ من العمر 82 عاماً، يتعلق الأمر أيضاً بأمر أبسط لكنه محوري: بقاء كبار السن متصلين بالعالم من حولهم. يعتقد أن كيرالا يمكنها أن تستلهم دروساً من دول مثل السويد، حيث تساعد أنظمة الدعم المجتمعي المسنين على البقاء نشطين ومستقلين.

«التواصل ضروري»، يقول. «ليس فقط الطعام أو الخدمات الصحية؛ فباعتبارنا كائنات اجتماعية، نحتاج إلى أماكن للالتقاء والتواصل».

في منزلهم، لا ينتظر دومينيك ومرثا أن تلحقهم السياسات؛ هم يعتمدون على جيرانهم كما اعتادوا دائماً. وتختم مرثا مطلبهم بأنه أمر بسيط: شخص يمكن الاتصال به ويأتي فعلاً حين الحاجة.

ما إذا كان قسم كيرالا الجديد قادراً على توفير هذا النوع من الدعم في ولاية تتشتت فيها العائلات عبر محيطات ومناطق زمنية مختلفة، فلا يزال أمراً يتوقّف على الزمن والممارسة.

تابعوا BBC News India على إنستغرام ويوتيوب وX وفيسبوك.

أضف تعليق