أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعيين ويل شارف، كبير أمناء مكتب البيت الأبيض، مستشارًا قانونيًا جديدًا للبيت الأبيض، في خطوة تضع حليفًا قانونيًا قديمًا له في أحد أهم المناصب القانونية داخل الإدارة الأمريكية، قبل أشهر فقط من انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وسيحل شارف محل ديفيد وارينغتون في الأول من سبتمبر/أيلول، بعد أن يغادر وارينغتون الإدارة للعمل في القطاع الخاص. وكان شارف، المحامي السابق لترامب، قد عمل في قضية الحصانة الرئاسية، وأشرف لاحقًا على الموافقة على مشروع قاعة الرقص المثيرة للجدل في البيت الأبيض. وسيحمل أيضًا لقب مساعد الرئيس، منتقلًا من دوره الذي كان يشرف فيه على الأعمال الإدارية للمكتب البيضاوي إلى منصب كبير المحامين في البيت الأبيض.
وأشاد ترامب بشارف على منصته “تروث سوشيال” واصفًا إياه بأنه “صلب وقوي وذكي”، مشيرًا إلى خلفيته كمحامٍ فيدرالي وعمله في تمثيل ترامب في عدة قضايا قانونية.
انضم شارف إلى الفريق القانوني لترامب في عام 2023، وعمل في قضية التدخل الفيدرالي في الانتخابات التي رفعها المحامي الخاص السابق جاك سميث. وكان جزءًا من الفريق عندما وصلت القضية إلى المحكمة العليا، التي قضت في عام 2024 بأن الرؤساء يتمتعون بحصانة واسعة من الملاحقة الجنائية عن أفعالهم الرسمية.
وتمتد علاقة شارف بترامب إلى أبعد من ذلك. فخلال الولاية الأولى للرئيس، عمل شارف على تأكيد تعيين قضاة فيدراليين، بينهم قاضيا المحكمة العليا بريت كافانو وإيمي كوني باريت، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس.
وبعد عودة ترامب إلى الرئاسة في يناير/كانون الثاني 2025، أصبح شارف سكرتيرًا للموظفين في البيت الأبيض، حيث كان يدير الوثائق التي تصل إلى الرئيس، ويظهر بانتظام إلى جانبه خلال مراسم توقيع الأوامر التنفيذية. وقد جعله هذا الدور قريبًا من عملية تنفيذ الكثير من القرارات السياسية الكبرى التي اتخذها ترامب.
كما ارتبط اسم شارف ارتباطًا وثيقًا بأحد أكثر المشاريع إثارة للجدل في إدارة ترامب. ففي يوليو/تموز 2025، عينه ترامب رئيسًا للجنة التخطيط الوطنية للعاصمة. وقد وافقت اللجنة لاحقًا على مشروع قاعة الرقص في البيت الأبيض بتكلفة 400 مليون دولار، في الموقع الذي شهد هدم الجناح الشرقي.
وأصبح هذا المشروع جزءًا من جدل قانوني أوسع حول حدود السلطة الرئاسية. فقد أفادت وكالة فرانس برس يوم السبت بأن محكمة استئناف فيدرالية أيدت أمرًا يوقف البناء فوق سطح الأرض، معتبرة أن مثل هذا التعديل الكبير على البيت الأبيض يتطلب موافقة صريحة من الكونغرس. وقال ترامب إنه سيرفع القضية إلى المحكمة العليا. وكان شارف قد قال في وقت سابق إن لجنة التخطيط تملك صلاحية البناء، لكنها لا تملك صلاحية الهدم الذي سبق المشروع.
ويقدم المستشار القانوني للبيت الأبيض المشورة للرئيس بشأن القضايا القانونية والدستورية، ويراجع التشريعات والإجراءات التنفيذية، ويساعد في تنسيق رد الإدارة على الدعاوى القضائية والتحقيقات في الكونغرس.
ويتولى شارف المنصب في وقت حساس بشكل خاص. فقد تعهد الديمقراطيون بالتحقيق مع ترامب وإدارته إذا سيطروا على الكونغرس في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وفق ما ذكرت وكالة أسوشيتد برس.
كما أن هذا التعيين يواصل نمطًا يتبعه ترامب في ترقية محامين سبق أن مثلوه. فقبل ذلك، تم تأكيد تود بلانش، الذي دافع عن ترامب في قضاياه الجنائية، في منصب النائب العام يوم السبت. كما عُين دي جون سوير، الذي دافع عن حصانة ترامب أمام المحكمة العليا، محاميًا عامًا للولايات المتحدة، بينما حصل المحامي السابق لترامب إميل بوف على منصب كبير في وزارة العدل قبل تأكيد تعيينه في محكمة استئناف فيدرالية.