كيف غيّر تفكيكُ الكلماتِ طَرِيقَةَ تَعَامُلِ طُلّابي مَعَ اللُّغَةِ؟

مساهمة: آلان دافسون

كل من دخل صفي يدرك كم أعشق الكلمات.

أدرّس فنون الوسائط المتعددة، ومع ذلك حديثي المستمر عن المفردات يجعل كثيرين يفترضون أنني مدرس لغة إنجليزية. عبر السنوات، مهما تغيّر الموضوع الذي أدرّسه، لاحظت نمطًا ثابتًا: طلابي أذكياء ومبدعون وقادرون، لكن كلمة غريبة واحدة قد تعصف بتقدّمهم.

أحيانًا كان يكفي أن يصادفهم لفظٌ غير مألوف ليتوقفوا عن التفكير. بعضهم يستطيع نطق الكلمة وقراءتها صوتيًا، لكن حين أطلب شرحًا لمعناها ينهارون أو يصمتون.

أدركت بعد وقتٍ أن المشكلة تتجاوز مجرد فك الرموز عند القراءة؛ كانت المسألة في اللغة نفسها. لم يكن لدى بعض الطلاب مفردات كافية ليعبروا عما يفكرون فيه، ليطلبوا المساعدة بوضوح، أو ليصفوا ما يزعجهم. هذا الخلل لم يبرز فقط على الصعيد الأكاديمي، بل انعكس اجتماعيًا وعاطفيًا أيضًا.

جربت الأساليب المتعارف عليها: جدران كلمات، قوائم مفردات، ألعاب لغوية، وكنت أهتم بنموذج لغة أقوى أثناء النقاشات. كل ذلك أفاد، لكنه لم يكن كافيًا ليحقق فهمًا عميقًا ودائمًا؛ الطلاب قد يحفظون تعريفات لكن المفهوم لا يثبت في ذهنهم.

كان التحول في لحظة بسيطة. علِق طالب بكلمة “transport”. بدلًا من أن أقدم تعريفًا جاهزًا، قسمت الكلمة إلى جزئين: trans وport، وطلبت من الصف أن يستعيد كلمات أخرى ذات صلة أو تشترك في نفس الجزء.

بدؤوا يردّدون: transfer، transform، portable، import، export.

مع شرحنا لمعاني تلك الكلمات ومقارنة جذورها، طرأ تحوّل ملموس في الصف. بدأ الطلاب يدركون أن الكلمات ليست عناصر عشوائية: لها بنية داخلية، وصلات بينها، ويمكن تفكيكها واستنتاج معانيها.

منذ ذلك الحين أصبحنا نمارس هذا النهج بانتظام؛ نفكّك الكلمات، نقارنها عبر المواد الدراسية، ونربطها بتاريخها العلمي أو اللغوي. أحيانًا كان يكفي ذلك ليفتح الطالب معنا كان ليس ليكتشفه لولا هذا الأسلوب.

يقرأ  ترامب يعلن إنهاء كافة محادثات التجارة مع كندا احتجاجًا على إعلان يتعلق بريغان

أكثر ما لاحظته كان تغير مستوى الثقة. الطلاب الذين كانوا يتجنبون المفردات الجديدة صاروا يتقدّمون نحوها. لم يعد الأمر حفظًا آليًا للمصطلحات فحسب، بل تعاملاً حيًا مع اللغة وإمكانية استخدامها كأداة تفكير.

ما استخلصته هو أن الطلاب لا يحتاجون دائمًا لحصيلة لفظية أكبر، بل لمدخل يساعدهم على استكشاف المفردات. حين يفهمون أن الكلمة قابلة للتفكيك والبحث، يبدأ حاجز الرهبة من اللغة في الانحسار.

خلال فترة الإغلاق بسبب كوفيد-19 فكرت في كيفية جعل هذا المنهج أكثر جاذبية واستمرارية، ما أدى إلى تصميم لعبة بطاقات أسمُها SAYWORD! مستمدة مباشرة من أفكار الصف.

عند عودتنا للتعلّم الحضوري قدمت اللعبة للطلاب فكان التفاعل فوريًا؛ تناقشوا، تحدّوا بعضهم البعض، واستعانوا بمعارف تراكمت لديهم على مرّ الوقت. لم يشعروا أنها تمرين على المفردات، بل لعبة وتمرن على التفكير اللغوي.

ما بدأ داخل الصف انتشر إلى خارجه؛ أخذ الطلاب اللعبة إلى بيوتهم، ولعبت العائلات معًا. ما بدأ كوسيلة لدعم عدد من الطلاب تحول إلى نشاط يصلح على المائدة كما يصلح على المقاعد الدراسية.

الفكرة الجوهرية ظلت نفسها: عندما يفهم الطلاب أن للكلمات بنية ومعنى يتجاوز التعريف المحفوظ، يتغير تعاملهم مع اللغة. يصبحون أكثر جرأة، أكثر ثقة في أفكارهم، وأكثر انخراطًا في عملية التعلم.

بالنسبة لي بدأ كله بكلمة واحدة على السبورة. وبالنسبة لطلابي، كانت تلك الكلمة مدخلاً حقيقيًا.

أضف تعليق