لافروف يقف إلى جانب طهران… فهل تستفيد موسكو أيضًا من الأزمة الأميركية الإيرانية؟

زار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف طهران يوم الاثنين، حيث التقى نظيره عباس عراقجي والرئيس مسعود بزشكيان، وأعلن دعم موسكو لإيران. وفي يوم الثلاثاء كتب عراقجي على منصة إكس: «لم يعمل تاريخنا قط على نحو أقرب مما تعمل فيه إيران وروسيا الآن».

لكن موقف روسيا ليس بسيطاً. فالحرب على إيران، التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير، دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع ومنحت موسكو مكاسب غير متوقعة. كما خففت واشنطن العقوبات عن قطاع الطاقة الروسي بهدف خفض تكاليف الوقود، وهي شكوى رئيسية لدى المستهلكين في الولايات المتحدة الذين سيصوتون قريباً في انتخابات التجديد النصفي.

فما مدى قرب موسكو وطهران، وهل تريد روسيا فعلاً أن تنتهي الأزمة الأمريكية الإيرانية؟ إليك ما تحتاج إلى معرفته.

لماذا زار لافروف طهران الآن؟

لتعزيز شراكة في زمن الحرب، وللمساهمة في تشكيل ما سيحدث لاحقاً.

قال نادر هاشمي، الأستاذ المشارك في سياسات الشرق الأوسط بجامعة جورجتاون، للجزيرة إنه بما أن البلدين يخوضان حربين، فإن «الدافع الأول» لدى لافروف هو «تثبيت هذا التحالف». وأضاف أن الهدف هو دفع أهداف كل طرف في حربه: «روسيا ضد أوكرانيا، وإيران ضد الولايات المتحدة».

لكن هاشمي قال إن السبب الرئيسي هو أن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي ترك النظام الإقليمي في الشرق الأوسط يتفكك، وموسكو تريد أن يكون لها صوت في ما سيحل محله. وأضاف: «أظن أن هناك أجندة أطول أمداً هنا».

ما مدى قرب روسيا وإيران؟

بينهما شراكة استراتيجية، لكن معاهدتهما لا تصل إلى حد التحالف العسكري.

وقع بوتين وبزشكيان في موسكو في يناير 2025 معاهدة شراكة استراتيجية شاملة لمدة 20 عاماً. ودخلت حيز التنفيذ في أكتوبر، لكنها خلافاً لميثاق روسيا مع كوريا الشمالية لا تتضمن بنداً للدفاع المشترك.

يقرأ  هل سيُنعش خفض سعر الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي سوق الإسكان الأمريكي؟هل يؤدي تخفيض الفائدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى انتعاش سوق الإسكان في الولايات المتحدة؟

تعمقت العلاقات بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 2022، إذ شاركت إيران روسيا تقنية مسيّرات «شاهد» التي مكنتها من بناء نسختها الخاصة. وفي 2024 اتهمت واشنطن طهران أيضاً بإرسال صواريخ باليستية إلى روسيا.

وقال لافروف في طهران إن الخبراء الروس الذين غادروا محطة بوشهر النووية الإيرانية، التي تضررت بشدة بضربات أمريكية، سيعودون تدريجياً. وهناك دول أخرى تدرك مدى قرب العلاقة بين البلدين.

ويوم الأحد كان لافروف في البحرين في جلسة حوار استراتيجي بين روسيا ومجلس التعاون الخليجي، وطالبه أعضاؤه باستخدام نفوذ موسكو لدى طهران للضغط من أجل «حوار جدي» واستعادة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي أغلقته إيران فعلياً بعد وقت قصير من بدء الحرب هذا العام.

هل ساعدت روسيا إيران في الحرب ضد الولايات المتحدة؟

ليس علناً.

أدانت وزارة الخارجية الروسية ما وصفته بـ«العدوان غير القانوني» من الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن موسكو لم تتدخل عسكرياً. وذكرت وسائل إعلام أمريكية نقلاً عن تقارير استخباراتية أن روسيا والصين زودتا إيران بصور أقمار صناعية ومكونات أسلحة، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفى تلك التقارير.

كيف استفادت روسيا من الحرب الأمريكية الإيرانية؟

بشكل كبير.

بعد أن أغلقت إيران هرمز فعلياً، وهو ممر يُنقل عبره خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي العالمية في وقت السلم، ارتفع سعر خام برنت من نحو 72 دولاراً للبرميل إلى 120 دولاراً في مارس وأبريل. ويوم الثلاثاء كان برنت، المعيار العالمي، يتداول فوق 109 دولارات للبرميل.

وبحلول أبريل تضاعفت عائدات أكبر ضريبة نفطية في روسيا تقريباً إلى نحو 9 مليارات دولار، وفق حسابات رويترز، إذ تحول المشترون الذين لم يتمكنوا من الحصول على الإمدادات من الخليج إلى النفط الروسي.

ومنذ مارس أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية استثناءات تسمح ببيع النفط الروسي المحمل بالفعل في البحر. وهذا الشهر علّقت العقوبات على الديزل الروسي حتى أبريل 2027.

يقرأ  إسرائيل تتسلم رفات ثلاثة رهائن قضوا في قبضة حماس

ويوم الجمعة علّق ترامب عقوبات أُقرت حديثاً على روسيا وعلى مشتري نفطها وغازها، وأثار ذلك غضباً بين أعضاء في حزبه الجمهوري أيدوا مشروع قانون العقوبات. ويوم الأحد قال إنه لا يريد أن يدفع روسيا، «بحماقة»، بعيداً عن طاولة المفاوضات في محادثات أوكرانيا.

وقال جون لوف، الزميل المساعد في برنامج روسيا وأوراسيا في تشاتام هاوس والباحث الأول في مركز الاستراتيجيات الأوراسية الجديدة، للجزيرة إن «الكرملين يستغل هذه الفرصة لمواءمة المصالح الروسية والأمريكية بشأن أوكرانيا لمحاولة منع أوكرانيا من مواصلة هجماتها على المصافي الروسية». وأضاف أن ذلك «أدى إلى انهيار العلاقات بين ترامب وزيلينسكي، وهو ما يخدم أغراض موسكو لأنه يضع السياسة الأمريكية في تناقض مع السياسة الأوروبية بشأن أوكرانيا».

هل تريد روسيا فعلاً أن تنتهي الحرب الأمريكية الإيرانية؟

في الوقت الحالي، يبدو أن لدى روسيا كل الأسباب للرغبة في استمرار المواجهة بين واشنطن وطهران، لأنها «تستفيد من ارتفاع أسعار النفط ومن ضغط الديزل الذي شجع ترامب على رفع العقوبات والسماح لروسيا بتزويد السوق الأمريكية بالديزل»، كما قال لوف.

لكن نيكيتا سماغين، محلل دور روسيا في الشرق الأوسط، قال للجزيرة يوم الاثنين إنه رغم أن لروسيا بالتأكيد مصلحة جزئية في استمرار الصراع، فإنها على الأرجح لا تريد أن ترى تصعيداً، لأن العواقب قد تكون غير متوقعة.

وموسكو تتحدث إلى جميع الأطراف المتورطة في هذا الصراع، وهو ما قال هاشمي إنه يمنحها تفوقاً على واشنطن. وقد تأثر جزء كبير من المنطقة بعد أن شنت إيران ضربات على أصول عسكرية أمريكية ومنشآت طاقة في دول تستضيف أصولاً أمريكية. لم يصل النص المطلوب إعادة صياغته.

أضف تعليق