لماذا تتجادل الولايات المتحدة وإيران حول مدة حظر تخصيب اليورانيوم؟ — أخبار الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية ضد إيران

يواصل الدفع الدبلوماسي لتجديد محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وفي الوقت ذاته تتواصل المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن ملف تخصيب اليورانيوم.

إلى ماذا نعرف:
فرق تفاوضية رفيعة المستوى من البلدين اجتمعت نهاية الأسبوع في إسلام آباد، وبحسب تقارير إعلامية أميركية متعددة فإن خلافات محددة حول برنامج التخصيب الإيراني كانت عقبة حاسمة أمام التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. بكستان حاولت جمع الطرفين لجولة مفاوضات ثانية، لكن الاجتماع تراجع بعدما أصرت الولايات المتحدة على تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً مقابل رفع العقوبات، في حين رفضت طهران وقف التخصيب لأكثر من خمس سنوات.

ما معنى تخصيب اليورانيوم؟
اليورانيوم عنصر طبيعي مشع موجود في الصخور والتربة والمياه، وعند تخصيبه يصبح وقوداً لمحطات الطاقة النووية. يوجد اليورانيوم في صورة نظائر طبيعية ثلاثة: يو-234 ويو-235 ويو-238، والنظير يو-235 هو الأهم لكونه الأنشط نووياً.

تُعرّف الوكالة الدولية للطاقة الذرية التخصيب بأنه زيادة نسبة نظير يو-235 من نحو 0.72% إلى نسب قد تصل إلى 94%. ويُعتبر اليورانيوم منخفض التخصيب إذا بقيت نسبة يو-235 أقل من 20%، وهو ما يستخدم عموماً في المفاعلات المدنية لتوليد الكهرباء. ويتحول إلى عالي التخصيب عندما تتجاوز النسبة 20%، ويُعدّ سلاحياً بعد تجاوز نحو 90%.

ولتجري عملية التخصيب يجب أن يكون اليورانيوم في شكل غازي غالباً على صورة سداسي فلوريد اليورانيوم، وتعتمد معظم الدول، ومنها إيران، على طرد مركزي سريع: يُغذى الغاز إلى أجهزة طرد مركزية تدور بسرعات عالية فتنفصل الذرات الأخف (يو-235) عن الأثقل (يو-238)، ثم يُجمع اليورانيوم المخصب ليُستخدم كوقود أو، في حالة نسب عالية، قد يُستخدم في تصنيع أسلحة.

كم كمية اليورانيوم المخصب لدى إيران؟
تُقدّر الكمية الحالية من اليورانيوم المخصب لدى إيران بنحو 440 كيلوغراماً بنسبة تخصيب 60% — وهي نسبة تجعل الوصول إلى عتبة 90% أسرع بكثير. هذه الكمية، نظرياً، تكفي لإنتاج أكثر من عشرة رؤوس نووية بحسب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، الذي أشار أيضاً إلى أن نحو نصف هذه الكمية على الأرجح لا تزال مخزنة داخل مجمع أنفاق تحت الأرض بموقع أصفهان.

يقرأ  الضحية لموقع «معاريف»: مسلحو حماس اخترقوا الحدود الجنوبية وسرقوا درّاجة رباعية لأحد جنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي

كمية غير معروفة قد تكون مخزنة أيضاً في منشأة نطنز. وقد تعرضت هاتان المنشأتان وموقع ثالث في فردو للضرر الجسيم خلال الضربات الجوية الإسرائيلية والأميركية في حرب دامت 12 يوماً في يونيو/حزيران 2025، واستهدفت مجدداً خلال الصراع الحالي، لذا ثمة عدم يقين بشأن ما إذا كانت المخزونات مدفونة تحت الأنقاض وبأي حالة هي الآن.

ما المشكلة الأساسية في برنامج تخصيب إيران؟
تؤكد طهران دائماً أن برنامجها النووي مخصّص لأغراض مدنية لتوليد الطاقة، مع أن مستوى التخصيب تجاوز بكثير ما يحتاجه عادة قطاع الطاقة المدنية. وإسرائيل والولايات المتحدة اتهمتا مراراً إيران بالسعي لتطوير سلاح نووي، ففرضت واشنطن وحلفاؤها عقوبات متكررة.

في 2015 وافقت إيران على الاتفاق الشامل المعروف بخطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي)، بموجبه خفّضت طهران نشاطها النووي مقابل رفع جزئي للعقوبات. لكن في 2018 انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق وأعادت فرض عقوبات واسعة تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي ظل يطالب بأن لا تمتلك إيران القدرة على إنتاج أسلحة نووية — وقد شكّلت هذه المسألة مطلباً أساسياً في مفاوضات العام الماضي ومبرراً رسمياً للضربات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية خلال حرب العام الماضي.

كما أُبلغ أن إدارة ترامب ناقشت احتمال إرسال قوات خاصة لانتزاع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الإيراني. من جانبها، أبدت طهران استعدادها في محادثات سابقة لمناقشة خفض مستوى التخصيب لكنها رفضت تفكيك برنامجها النووي بالكامل.

لماذا تهم مدة حظر التخصيب؟
الاختلاف بين مطلب واشنطن بتعليق التخصيب عشرين عاماً وعرض طهران بخمس سنوات ليس مسألة تقنية فقط بل عملية مساومة سياسية. كما قال خبراء في نزع السلاح والأمن الدولي، كلا الطرفين رهن كثيراً من رأس المال السياسي على ملف التخصيب؛ كانت المطالب الأميركية في فترات سابقة تقضي بالتخلي التام عن البرنامج، فيما رفضت إيران ذلك دائماً. الآن يظهر بعض التقارب الطفيف في المواقف، لكن المدة المطلوبة للحظر تبقى نقطة تفاوض جوهرية تؤثر مباشرة على مدى قدرة إيران المستقبلية على العودة إلى مسار سريع نحو إنتاج مواد لسلاح نووي، وبالتالي على فرص التوصل إلى وقف لإطلاق النار دائم. «بعيداً عن ذلك، لا أستطيع تمييز أي أسباب تقنية تبرر تحديد مدة عشرين سنة أو خمس سنوات»، أضاف المتحدث.

يقرأ  الجيش الميانماري يعلن إقبالاً بنسبة 50٪ في المرحلة الأولى من الانتخابات— أخبار الانتخابات

بموجب الأتفاق النووي، وافقت ايران على أن تحد مستويات تخصيب اليورانيوم-235 عند 3.67% — وهي نسبة كافية لتشغيل محطات مدنية مثل محطة بوشهر، لكنها أدنى بكثير مما يتطلبه تصنيع أسلحة نووية — وذلك لمدة خمسة عشر عاماً. كما التزمت بعدم تشييد أجهزة طرد مركزي جديدة لمدة عشر سنوات، وبخفض عدد أجهزة الطرد القائمة خلال تلك العقد. سُمح بإجراء التخصيب — حتى نسبة 3.67% — في منشأة ناتانز فقط. كما كانت مخزونات اليورانيوم المُثبّت قيد 300 كيلوجرام (660 باوند).

عند انسحاب ترامب أحادياً من الاتفاق، كانت ايران ملتزمة تماماً بتعهداتها، وفق تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأجهزة الاستخبارات الأميركية.

بعد ثمانية أعوام، قد تكون بنود الاتفاق جزءاً من سبب الخلاف حول طول الفترة التي تقبل بها ايران تحديد برنامجها للتخصيب، بحسب إيان ليستر، الزميل المتميز في مؤسسة مارشال الألمانية للولايات المتحدة.

«في ذلك الوقت، شعر هو وآخرون بأن أفق العشر سنوات قصير جداً. لذا فليس مستغرباً أن يسعى الطرفان لعرض «صفقة أفضل» من منظورهما»، قال ليستر.

بعبارة أخرى، ايران ترغب في الالتزام بفترة أقل من عشر سنوات، والولايات المتحدة تريد فترة أطول من عقد.

بعد انتهى الجولة الأولى من محادثات وقف النار دون التوصل إلى اتفاق في عطلة نهاية الأسبوع، قال نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس — الذي ترأس وفد بلاده — للصحفيين إن «الكرة الآن في ملعب الإيرانيين».

«أن يقول الإيرانيون إنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً أمر واحد، وشيء آخر أن نضع الآليات التي تضمن ألا يحدث ذلك»، أضاف.

قال كريس فيذرستون، عالم السياسة في جامعة يورك، لقناة الجزيرة إن من الطبيعي أن تسعى ايران لتقديم أقل قدر ممكن من التنازلات في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة.

يقرأ  ١٠ أفكار ممتعة ليوم الأرض: أشغال يدوية وأنشطة بمواد معاد تدويرها

«بالنسبة للولايات المتحدة، ظل لديها منذ زمن طويل قناعة بأنه يجب منع ايران من الحصول على سلاح نووي. لذا فهي ترغب في ضمان التزام ايران بعدم تخصيب اليورانيوم لأطول فترة ممكنة. والأهم أن كلما طال الزمن الذي تمضيه ايران دون تخصيب، زاد صعوبة إعادة بدء العملية»، أوضح فيذرستون.

وأضاف أن لدى ترامب مصلحة عملية أيضاً في أن يكون قادراً على تبرير مزاعمه بأنه يحقق نصرًا في الحرب.

«التزام ايران بعدم تخصيب اليورانيوم لأطول فترة ممكنة يمكن اعتباره «نجاحاً»، وبذلك يستطيع أن يبرهن أنه حقق شيئاً من خلال هذه الحرب».

أضف تعليق