لماذا تتريث إيران في الرد على مقترح الولايات المتحدة لإنهاء الحرب؟ أخبار: الصراع الأمريكي–الإسرائيلي ضد إيران

الولايات المتحدة لا تزال تترقّب رد طهران على اقتراحها الأخير لإنهاء الحرب التي امتدت إلى المنطقة، بما في ذلك لبنان، والتي أدّت إلى أزمة طاقة عالمية جراء الحظر الفعلي الذي فرضته طهران على مضيق هرمز.

إدارة ترامب كانت تتوقع رداً إيرانياً بحلول يوم الجمعة، لكن طهران تقول إنها ما زالت تراجع العرض وتشدّد على أن أي اتفاق ينبغي أن يكون “عادلاً وشاملاً”.

نظرة عامة على الاقتراح الأميركي
واشنطن روّجت هذا الأسبوع لمقترح من 14 بنداً يطلب من إيران إيقاف برنامجها النووي لمدة لا تقل عن 12 عاماً وفتح مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز العالمية. ويتضمّن الاقتراح رفع عقوبات ممتدة تمتد لعقود وما يرافقها من تجميد أصول.

النقاط الخلافية الأساسية
مضيق هرمز وبرنامج إيران النووي ظهرا كأكبر نقاط الخلاف في المحادثات التي انطلقت بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل. وفي المقابل، أدى قرار الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية إلى تصعيد التوترات، ما أسفر عن مناوشات متفرقة قرب الممر المائي، في ظلّ إغلاق طهران للمضيق منذ بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 28 فبراير.

ما الذي يتضمنه الاقتراح الأميركي وكيف ردّت إيران؟
وفق تقارير إعلامية أميركية، يطالب الاقتراح بتجميد تخصيب اليورانيوم لأجل لا يقل عن 12 عاماً وإعادة فتح مضيق هرمز خلال 30 يوماً. كما يتطلب تسليم مخزون يورانيوم يقدّر بنحو 440 كجم سبق تخصيب جزء منه إلى نسبة 60 في المئة، في محاولة لمنع طهران من بلوغ نسبة التخصيب (90 في المئة) اللازمة لصناعة الأسلحة. بالمقابل، تعد الولايات المتحدة برفع بعض العقوبات وإطلاق أصول إيرانية مجمدة.

الرئيس دونالد ترامب قال يوم الجمعة إنه يتوقع معرفة جواب إيران “قريباً جداً”. ووزير الخارجية ماركو روبيو صرّح أيضاً بأن واشنطن تتوقع رداً في غضون ساعات، معرباً عن أمله أن يفتح ذلك “مسار تفاوضي جاداً”. من جهتها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران لا تزال تراجع المقترح وتدرس الرد.

يقرأ  الهند تفوز على جزر الهند الغربية بفارق خمسة ويكيتات وتتأهل إلى نصف نهائي بطولة العالم للمباريات من فئة ٢٠ كرةأخبار المجلس الدولي للكريكيت

لماذا التأخير في رد طهران؟
مراسل الجزيرة رسل سردار أطاس نقل أن التوقعات كانت تشير إلى صدور رد طهران يوم الجمعة، لكن ذلك لم يحدث. وأوضح أن أحد أسباب التأخير هو أن النص الأميركي “تقنياً للغاية”، وأن المفاوضين الإيرانيين “يحرصون على كل تاريخ وكل كلمة في ذلك النص”. وأضاف أن عدداً من مراكز القوة الإيرانية يجب أن يوافقوا على أي رد قبل إرساله، وفي نهاية المطاف يحتاج المرشد الأعلى—مقتدىـ مجتبى خامنئي — إلى إصدار الضوء الأخضر.

(ملاحظة: اسم المرشد ورد في التقارير باسم مجتبى خامنئي.)

تقييمات وتحليلات
محمد المصري، أستاذ في معهد الدوحة، قلّل من استغراب التأخير ورأى أنه قد يعكس محاولة طهران إظهار أنها تمسّك بزمام المبادرة وتملك أوراق ضغط أكبر. وأضاف أن واشنطن تبدو أقل خبرة في مثل هذه المفاوضات، وأكثر نفاد صبر، وتسعى لحسم الصفقات بسرعة كما بدا في تصريحات ترامب.

ما شروط إيران؟
بحسب أطاس ومصادر إيرانية، تسعى طهران إلى نهج من ثلاث مراحل. في المرحلة الأولى، التي تمتد 30 يوماً، تريد طهران أن تتركز المفاوضات على إنهاء الحرب بشكل دائم “على جميع الجبهات”، بما في ذلك إدماج حزب الله في لبنان ضمن أي تسوية. هذا مطلب يصعب على الأميركيين تقديم ضمانات بشأنه، لا سيما مع استمرار الاشتباكات بين حزب الله والجيش الإسرائيلي على الرغم من وقف إطلاق النار الذي سُجّل منذ 17 أبريل، بينما تواصل إسرائيل سيطرتها على مناطق الحدود.

الأرقام الميدانية
وزارة الصحة العامة اللبنانية أفادت بأن أكثر من 2700 قتيلاً وما يقارب 8500 جريح منذ اندلاع الأعمال القتالية في 2 مارس.

ضمانات من مجلس الأمن
طهران تطالب بضمانات بعدم استئناف الهجمات، وتصرّ على أن تأتي هذه الضمانات من مجلس الأمن الدولي، وهو مطلب قد يواجه صعوبة قبولها من قبل واشنطن.

يقرأ  رئيس صوماليلاند يلتقي إريك ترامب ورئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ في دافوس

مطالب إضافية ونقطة النفوذ على المضيق
كما تُطالب إيران برفع العقوبات وإطلاق الأصول المجمدة وإنهاء ما تصفه بحصار الولايات المتحدة وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن طهران تعتقد أن “البيئة الاستراتيجية تغيّرت” وتصرّ على الاحتفاظ بنفوذها على الممر المائي بدلاً من العودة إلى الوضع السابق للحرب، وهو أمر يصعب على الأميركيين والعديد من الدول الإقليمية تقبّله.

موقف واشنطن ورد روبيو
روبيو حذّر من أن واشنطن لن تسمح لإيران بالاحتفاظ بالسيطرة على مضيق هرمز، قائلاً إن على كل دولة أن تسأل نفسها ما إذا كانت ستطبّع علاقة مع بلد يزعم أنه يسيطر على ممر مائي دولي، وإذا كان الجواب لا، فعليها أن تمتلك أكثر من بيانات قوية لتدعم موقفها.

البرنامج النووي عقبة كبيرة
نقطة خلاف رئيسية أخرى هي البرنامج النووي الإيراني؛ فإيران ترفض تفكيك منشآتها النووية أو شحن اليورانيوم الذي أُغلق خصبه خارج البلاد.

مآخذ طهران على مصداقية واشنطن
في يوم الجمعة، تساءل وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي عن مدى موثوقية القيادة الأميركية في الجدية التفاوضية، وقال إن “كلما بدا حل دبلوماسي وارداً على الطاولة، تختار الولايات المتحدة مغامرةً عسكرية متهوّرة”، في إشارة إلى هجمات أميركية سابقة خلال مفاوضات في يونيو 2025 والحرب الجارية.

أضف تعليق