لماذا يطالب بزشكيان بإنهاء وضع «لا حرب ولا سلام» في إيران؟ | أخبار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران

دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إنهاء ما وصفه بحالة “لا حرب ولا سلام” مع الولايات المتحدة، في وقت يسعى فيه مفاوضون إلى التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب.

وقال بزشكيان السبت إن إيران في موقف قوة، معتبراً أن الوقت مناسب للوصول إلى اتفاق مع واشنطن. وجاءت تصريحاته فيما تسعى إيران وعُمان إلى إبرام اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي كان يعبره نحو خُمس الشحنات النفطية العالمية في أوقات السلم.

وتفرض طهران فعلياً حصاراً على المضيق منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في 28 فبراير/شباط، أسفرت عن مقتل أكثر من 3400 شخص.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأحد إن المحادثات مع عُمان بشأن عبور المضيق وإدارته “تقترب من المراحل النهائية”، لكنه أضاف أن إعادة فتح هرمز “مرهونة بشروط أخرى وتعويضات عن خرق” مذكرة التفاهم التي وقعتها إيران مع الولايات المتحدة في يونيو/حزيران. ونفى عراقجي أن تكون إيران تتفاوض مع أمريكا، قائلاً إنها “مجرد تبادل رسائل” عبر وسطاء.

فهل يحاول بزشكيان دفع إيران نحو صفقة، وما معنى تصريحه؟

ما قاله بزشكيان

قال الرئيس الإيراني إنه يعتقد أن الوقت الحالي هو الأفضل للتوصل إلى اتفاق. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عنه قوله: “هناك تماسك وقوة ووحدة في البلاد، وعلى حد علمي، إيران تعتبر منتصرة وقوية في هذه الحرب”.

كما قال إنه كان ينبغي على إيران وواشنطن إنشاء قناة للتعامل مع خروقات وقف إطلاق النار. وأضاف: “في كل الأحوال، تحصل خروقات في أي مذكرة تفاهم. من حيث المبدأ، كان ينبغي تشكيل فريق لمعالجة الخروقات حينها بدلاً من القتال”.

وتابع: “نحتاج إلى رؤية كيفية حلها الآن، إذا كان الحل ممكناً، وهو ما يجري العمل عليه حالياً في مفاوضات عُمان. وإن شاء الله سنصل إلى نقطة نخرج فيها من حالة لا حرب ولا سلام”.

يقرأ  حكمة كرة قدم تصاب بارتجاج في المخ إثر اشتباك بين اللاعبين

وخلال الأسبوع الماضي، أفادت تقارير بأن إيران وعُمان أحرزتا تقدماً كبيراً نحو ترتيب تتولى بموجبه إيران الإشراف على السفن الداخلة إلى الخليج، بينما تدير عُمان حركة المرور الخارجة منه.

وقال عراقجي للصحفيين السبت إن المحادثات الجارية تتعلق بإنشاء “مسار مؤقت” في مضيق هرمز، مضيفاً: “نحن قريبون جداً من النتيجة”. كما أعلنت طهران الخميس أنها اتفقت مع عُمان على إحداثيات جديدة لمسارات الشحن عبر المضيق.

وقال الحرس الثوري الإيراني السبت أيضاً إن إعادة فتح مضيق هرمز تتوقف على قبول واشنطن بالشروط الإيرانية. ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن المتحدث باسم الحرس حسين محبي قوله: “متى ما قبلت الولايات المتحدة شروط إيران، فسيُعاد فتح مضيق هرمز بالتأكيد”.

شروط طهران في المحادثات

أعلن مجلس الأمن القومي الأعلى الإيراني السبت شروطاً جديدة، قد تعقّد جهود إعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب في نهاية المطاف. وقال محمد باقر ذوالقدر، أمين المجلس، إن المضيق سيبقى مغلقاً حتى “تصحح واشنطن سلوكها”، وفق ما نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية.

وتشمل الشروط الستة التي أعلنها المجلس:

– إنهاء التهديدات الأمريكية ضد إيران وما وصفه ذوالقدر بالإهانات للقيم الوطنية والدينية الإيرانية.
– الوقف الدائم للهجمات على إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق.
– رفع الحصار البحري الأمريكي على إيران وسحب القوات البحرية والجوية الأمريكية من محيط البلاد.
– دفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عما وصفه بـ”حربين مفروضتين”.
– رفع العقوبات الدولية.
– الإفراج غير المشروط عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وتوسع هذه الشروط بشكل كبير البنود التي تقول إيران إنه يجب تلبيتها قبل إعادة فتح هرمز، إذ تربط الممر المائي بمجموعة أوسع من المطالب السياسية والعسكرية والاقتصادية مقارنة بما ورد في مذكرة التفاهم لشهر يونيو. ومن اللافت أن الشروط تذكر فلسطين واليمن والعراق صراحةً إلى جانب لبنان في الدعوة إلى وقف الهجمات على إيران وحلفائها.

يقرأ  «سودانيون لاجئون محاصرون بين حدود المغرب وبيروقراطيته» — أخبار حرب السودان

أبرز نقاط الخلاف

يُعد المضيق نقطة الخلاف الأكثر إلحاحاً. فترتيب إيراني-عُماني قد يسمح باستئناف الملاحة، لكن الولايات المتحدة تعارض منح إيران سيطرة أحادية على الممر المائي، كما اعترضت على الرسوم المقترحة المرتبطة بهذا الترتيب. وفي المقابل، ترى إيران أن السيطرة على حركة الشحن تشكل ورقة ضغط رئيسية لديها.

وانخفضت حركة العبور عبر هرمز بشكل كبير منذ أن بدأت إيران استهداف السفن التي تتهمها بالتهرب من المسار الذي تفضله عبر مياهها الإقليمية. والسبت، قالت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن سفينة تعرضت لإصابة بقذيفة قبالة سواحل عُمان في مضيق هرمز، مما تسبب في حريق تم إخماده دون وقوع إصابات. ولم يتضح من نفذ الهجوم.

أما العقوبات والضغوط الاقتصادية فتمثل عقبة رئيسية أخرى. فبالنسبة لطهران، فإن إعادة فتح هرمز دون الحصول على إغاثة اقتصادية حقيقية تعني التخلي عن إحدى أقوى أدوات التفاوض لديها مقابل أقل. وقال عراقجي السبت إن تعويضات الحرب من الولايات المتحدة يجب أن تُدفع قبل إعادة فتح المضيق، إضافة إلى شروط أخرى.

أضف تعليق