مشروع المستوطنات “إي 1” سيقسم الأراضي الفلسطينية إلى نصفين فعلياً، وقد أثار إدانة دولية واسعة.
يسعى عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي إلى فرض عقوبات على الجهات التي تسهل مشروع الاستيطان الإسرائيلي المثير للجدل “إي 1”. ويقضي التشريع الذي قُدّم الأربعاء بفرض إجراءات عقابية على أفراد وجماعات يدعمون المشروع الاستيطاني الذي يربط مستوطنة معاليه أدوميم وغيرها من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية بالقدس الشرقية المحتلة.
المخطط سيفصل القدس الشرقية، التي طالما اعتُبرت عاصمة لدولة فلسطينية مستقبلية، عن الضفة الغربية فصلاً كاملاً، وسيقسم الأرض الفلسطينية ككل إلى شطرين. ويرى مؤيدو المشروع ومعارضوه أنه إذا نُفذ سيكون ضربة قاضية لأي دولة فلسطينية محتملة.
شارك 19 ديمقراطياً في رعاية مشروع القانون، وقاده كريس كونس من ديلاوير، وإليزابيث وارن من ماساتشوستس، ورون وايدن من أوريغون، وروبن غاليغو من أريزونا.
وقال كونس في بيان: “بينما يواجه المدنيون الفلسطينيون حملة تدمير وخوف من مستوطنين متطرفين عنيفين، يجب على الولايات المتحدة أن تبعث رسالة قوية بأن هذا السلوك غير مقبول، وأنها ما زالت ملتزمة بالحرية والأمن والازدهار وتقرير المصير لجميع الإسرائيليين والفلسطينيين”.
ووفق بيان النواب، سيفرض مشروع القانون عقوبات “على أي شخص أجنبي يرى وزير الخزانة أنه مسؤول أو متواطئ في بناء أي مستوطنات إسرائيلية أو منشآت مرتبطة بها في منطقة إي 1 في الضفة الغربية، بما في ذلك عبر تقديم عرض في مناقصات إي 1”. كما سيفرض عقوبات على من يحاولون تنظيم أو توجيه أو تمويل أو تسهيل نقل مدنيين إسرائيليين إلى مستوطنات إي 1.
وتُعد الخطوة مؤشراً آخر على تزايد الاستياء لدى بعض المشرعين الأمريكيين من سياسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك حرب الإبادة في غزة والتوسع المدعوم من الدولة في المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية، حيث تصاعدت في السنوات الأخيرة مذابح المستوطنين، غالباً تحت حماية القوات الإسرائيلية.
وقد كان الانتقاد حاداً بشكل خاص بين الديمقراطيين، الذين يسعون إلى السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. كما صار عدد من الجمهوريين يتساءلون بشكل متزايد عن العلاقات الوثيقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وعن المساعدات العسكرية غير المشروطة التي تقدمها واشنطن.
وإلى جانب مشروع القانون المقدم يوم الأربعاء، صوّت عدد متزايد من الديمقراطيين في الأشهر الأخيرة على حظر نقل الأسلحة إلى إسرائيل. كما قدّم أكثر من 20 ديمقراطياً في مجلس الشيوخ المكوّن من 100 عضو قراراً يدعو إلى التحقيق في تصاعد العنف في الضفة الغربية، الذي قُتل فيه ما لا يقل عن تسعة مواطنين أمريكيين.
“عمل غير مقبول ومدمر”
تصاعدت الانتقادات لمشروع استيطان إي 1، وهو اختصار “الشرق 1″، الاسم الإداري الإسرائيلي للمنطقة، الشهر الماضي عندما دعت الحكومة الإسرائيلية إلى تقديم عروض لبناء 1200 وحدة جديدة.
وجاءت الخطوة قبل فترة قصيرة من موعد الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر، ويرى بعض المحللين أنها محاولة لتعبئة قاعدة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية عبر إثارة رد فعل دولي. وقد قاد المشروع الوزير اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، وهو نفسه من مستوطنة غير قانونية.
ومن بين المنتقدين للمخطط وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، الذي وصف المشروع بأنه “عمل غير مقبول ومدمر”. كما أعلنت دول في الشرق الأوسط وأمريكا الشمالية وأوروبا اعتراضها الشديد.
ووصف مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مشروع إي 1 بأنه “خطوة خطيرة وغير قانونية لترسيخ الضم”.
أما إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فلم تتناول المخطط مباشرة، واكتفت بإعادة التأكيد على معارضتها لضم إسرائيل للضفة الغربية المحتلة.