لمن نُصمِّم التعلم — البشر أم الخوارزميات؟ هل نصمم التعلم للبشر أم للخوارزميات؟

لماذا لا يمكن قياس التعلم بواسطة الخوارزميات

تستخدم حلول التعليم الإلكتروني اليوم الخوارزميات في مهام متعددة: اقتراح الدورات، تصنيف المهارات، احتساب نسب الإنجاز، خرائط الحرارة، وقياس مستويات التفاعل. تبدو الصورة جديدة تمامًا لعالم التعليم، إذ إن كل جانب من هذه الجوانب قابل للقياس والفرز والتحسين. ومن خلال التعلم المبني على البيانات، يمكن زيادة الكفاءة، وتخصيص المسارات التعليمية، وتوسيع النطاق. لكن السؤال الأصعب أمام فرق التعلم والتطوير: هل نصمّم التعلم لأجل البشر أم نصممه لأجل الخوارزميات؟

تحولت تصميمات التعلم إلى ما يكافئ ما تكافئه الأنظمة نفسها — أي ما تحسبه المنصات. النتيجة كانت ازديادًا في عدد الوحدات القصيرة، ووفرة الاختبارات القصيرة السهلة القياس والتتبع عبر نظام إدارة التعلم، وزيادة المحتوى المصغر أو الميكرو-ليرنينغ. هذا التكييف يحصل لأن النظام يكافئ نتائج قابلة للملاحظة والقياس.

القيمة الفورية لتحسين التجربة التعليمية عبر هذه المقاييس واضحة: كثيرٌ من المتعلمين يهتمون بإتمام تجربة تعليمية وقياسها كدليل على النجاح، أكثر مما يهتمون ببناء القدرة الحقيقية على الإنجاز. التعلم الحقيقي لم يُصمَّم ليكون خاليًا من الاحتكاك؛ فالتعلّم العميق ينشأ من ارتكاب الأخطاء، والتوقف للتفكير فيها، والتعلّم منها — وهي أمور لا تلتقطها الخوارزميات بسهولة، إن لم تكن لا تلتقطها إطلاقًا.

هل التعلم المخصَّص المدعوم بالذكاء الاصطناعي مفيد أم جوفاء؟

لا شك أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على اقتراح مواد مناسبة لكل متعلّم اعتمادًا على تجاربه السابقة، سلوكه، واهتماماته الوظيفية. عند استخدامها بشكل سليم، ينبغي أن يصل المتعلّم إلى المحتوى المناسب في الوقت المناسب. ومع ذلك، غالبًا ما تستند التوصيات إلى نقاط بيانات محدودة: ما نقرنا عليه، ومدة مشاهدة عنصر معين، والكلمات الدلالية المرفقة به. هذه المحركات تلتقط ما شاهده المستخدم فقط، وليس ما استوعبه أو ما يستطيع تطبيقه عمليًا.

يقرأ  هل تمثّل هوية سمول ماركت مستقبل العلامات التجارية في قطاع التجزئة؟

تؤدي هذه الديناميكية أحيانًا إلى حلقة مريحة من التوصيات: المستخدم يتلقى دومًا اقتراحات سهلة ومألوفة له، لأنها تزيد من معدل التفاعل، وبالتالي تعززها الخوارزمية أكثر فأكثر. أما النمو الحقيقي للفرد فيتطلب الخروج من منطقة الراحة ومواجهة تحديات جديدة، لكن الخوارزميات غالبًا ما تُفضّل الاستمرار في ما يزيد التفاعل بدلاً من ما يزيد التعلم العميق.

التفاعل ليس مرادفًا للتعلّم

هناك أمثلة عديدة توضح أن التأثير الحقيقي للتعلم أكبر بكثير من مجرد النشاط الملحوظ. رأينا متعلّمين يبذلون جهدًا ظاهرًا في مهمة ما لكنهم لا يستطيعون استدعاء ما تعلّموه بعد أسبوع واحد. وبالمقابل، متعلّمون عانوا أثناء إنهاء محاكاة صعبة ربما سجّلوا نشاطًا ظاهرًا أقل، لكنهم اكتسبوا فهمًا أعمق واستدعاءً أفضل للمعلومات لاحقًا.

عندما تُصمَّم الخوارزميات لتحقيق أقصى نشاط قابل للقياس، فإنها تحسّن هذا النشاط بدلًا من تحسين حجم ونوعية نَمو المعرفة الفعلي لدى المتعلّم. والمفارقة أن أكثر طرق التعلم فاعلية — مثل التامل، التعلم بين الأقران، والتنوّر الصامت — هي أقلها قابلية للقياس مقارنةً بالطُرُق القابلة للقياس بكثرة.

أين يتفوّق البشر على الآلات؟

تستطيع الخوارزميات اكتشاف أنماط في البيانات بسرعة ومعالجة كميات كبيرة من المؤشرات بلا تعب، لكن حكم الإنسان، وتعاطفه، وفهمه لسياقات الحياة تضيف بعدًا لا تستطيع الخوارزميات تحقيقه بمفردها. عند تصميم تجربة تعلم فعّالة، يجب توظيف الخوارزميات في الترتيب والسياق المناسبين: لاكتشاف ثغرات المعرفة، تفصيل المسارات، وتخفيف الأعمال الإدارية — وكل ذلك إلى جانب حكم بشري يقرر معنى «التعلم الفعّال».

تعريف التعلم الفعّال ينبغي أن يتضمّن عناصر مثل:
– بناء تجارب أصيلة تعكس تعقيد العالم وغناه.
– طرح أسئلة لها أكثر من إجابة صحيحة محتملة.
– تنمية مهارات التفكير النقدي، والقدرة على الاستبطان والتساؤل.
– خلق فهم مشترك بين المتعلمين في بيئة تشجع التعلم الاجتماعي وتكوين المعاني المشتركة.

يقرأ  بسعر 9.5 مليون دولار: منزل واستوديو مارك روثكو السابقان — هل سيكونان ملكك؟

كل ما سبق ليس ضعفًا أو ترفًا؛ بل مكوّنات أساسية للتعلّم الحقيقي.

تصميم أنظمة التعلم الإلكتروني مع الخوارزميات

المسار المستقبلي لتصميم منصات التعلم لن يكون بالانسحاب من الخوارزميات ولا بالاعتماد الكلي عليها، بل في دمج النهجين. مبدئيًا: صمّم التجربة للإنسان أولًا، ثم استخدم الخوارزميات لتعزيزها ودعمها. وقبل إضافة أي ميزة أو مقياس جديد إلى نظامك، اسأل ثلاثة أسئلة حاسمة:
1) هل ستُحسّن هذه الميزة قدرة الفرد على التفكير أو تغيير سلوكه؟
2) هل نحن نقيس سهولة الإنجاز أم نقيس ما هو مهم حقًا؟
3) لو لم تكن هذه الميزة موجودة في لوحة بيانات، هل ما تزال تضيف قيمة حقيقية؟

إن كانت الإجابة بنعم على الأسئلة الثلاثة، فقد أسست قاعدة صلبة لنظام التعلم الإلكتروني.

خاتمة

التعليم لا يقتصر على نقل معلومات؛ إنه يساهم في تشكيل هوية المتعلم، وفهمه لدوره في المجتمع، وكيفية إسهامه في العالم. الخوارزمية قد تشير إلى مسار، لكن وجهة الوصول يحددها المتعلم نفسه. في نهاية المطاف، ما يحتاجه المتعلّمون ليس تجارب أكثر «كفاءة» بالمعنى الآلي فحسب، بل تجارب تراعي كيف يُبنى الإنسان وينمو.

أضف تعليق