ما أسباب حركة الانفصال في مقاطعة ألبرتا الكندية؟ أخبار السياسة

ألبرتا تتقدم خطوة نحو استفتاء على الانفصال بعد جمع التواقيع

كم توقيعاً جُمِع؟
أعلن منفصلو ألبرتا أنهم قدّموا إلى سلطات الانتخابات ما يقرب من 302 ألف توقيع، أي أكثر بكثير من الحد الأدنى المطلوب البالغ نحو 178 ألف توقيع للمطالبة بدراسة إجراء استفتاء. وقال زعماء الحركة إنهم سلّموا الوثائق رسمياً في وقت مبكر من الأسبوع الجاري.

ماذا سيُسأل الناخبون؟
في حال وصلت المسألة إلى ورقة الاقتراع، سيسأل الاستفتاء الناخبين عمّا إذا كانوا يوافقون على أن «تنهي مقاطعة ألبرتا كونها جزءاً من كندا لتصبح دولة مستقلة». وهي صيغة مباشرة تقرّ بخيار الانفصال بوضوح.

هل يضمن جمع التوقيعات إجراء الاستفتاء وهل يمكن ألبرتا الانفصال فعلاً؟
تحقيق شرط عدد التواقيع لا يضمن بمفرده إجراء الاستفتاء؛ فإن هيئة الانتخابات في المقاطعة مطالبة بالتحقق من الأسماء، وعملية التدقيق تلك مُعلّقة حالياً بقرار قضائي. أضافت مجموعات من الشعوب الأصلية طعناً قانونياً، معتبرة أن الانفصال قد ينتهك حقوقاً مضمونة بمعاهدات تاريخية. كما أن نتائج استطلاعات الرأي تُظهر تأييداً محدوداً نسبياً — نحو 30% فقط من السكان يدعمون الفكرة في الوقت الراهن — ما يثير سؤالاً حول ما إذا كان الاستفتاء سيمرّ مادياً بين الناخبين.

خلفية الدفع نحو الانفصال
على الرغم من أن مسألة الانفصال لم تكن أقرب إلى الاقتراع كما هي الآن، فإن النزعة الانفصالية موجودة في الثقافة السياسية للمنطقة منذ عقود. يقود هذا الشعور إدراك لدى كثيرين في المقاطعة بأن ألبرتا متميزة ثقافياً واقتصادياً وسياسياً عن باقي كندا، لا سيما وأن المقاطعة غنية بالموارد النفطية وتعتبر أنها تُسهم بأكثر مما تحصل عليه من القرارات الإدارية المتخذة في أوتاوا. كما أن تشديد اللوائح البيئية وجهود مواجهة تغيّر المناخ صارت نقطة احتكاك، إذ يرى قادة الانفصال أن صناعتهم الأساسية تُكبّل بقرارات بيروقراطية لا تفهم خصوصية المقاطعة.

يقرأ  صفقة اليومعرض اليوم المميّزأفضل صفقة لهذا اليومعرض لا يُفوّت — اليوم فقط

مواقف الشخصيات السياسية
قال زعيم الانفصاليين ميتش سيلڤيستر إن «هذا اليوم تاريخي في سجل ألبرتا»، ووصف المراحل التي اجتازوها بتشبيه رياضي: «إنها الخطوة الأولى نحو التالية — نجحنا في الجولة الثالثة، والآن نحن في النهائي»، مشيراً إلى بطولة هوكي معروفة. من جانبه، صرحت رئيسة حكومة المقاطعة، دانييل سميث، أنها ستنتقل إلى إجراء التصويت إذا استوفت العريضة العدد المطلوب، لكنها أوضحت أنها شخصياً لا تؤيّد الانفصال.

القضايا القانونية والحقوقية والدولية
إضافة إلى الطعون القضائية المحلية وادعاءات انتهاك حقوق السكان الأصليين، أثارت الحركة انتقادات داخلية شديدة؛ إذ وصفها سياسيون موالون للوحدة الوطنية بأنها «خيانة» ومصدر انقسام. وفي الخارج لفتت تصريحات من مسؤولين في إدارة الولايات المتحدة الانتباه، وتحدّث بعضهم عن ألبرتا كشريك «طبيعي» لواشنطن بسبب مواردها، ما أثار قلقاً لدى منتقدين يرونه تدخلاً في الشؤون الداخلية الكندية.

هل هنالك أمثلة أخرى داخل كندا؟
ليست ألبرتا الوحيدة التي واجهت توتّراً مع الحكومة الفدرالية؛ فقد عرفْت مقاطعة كيبك حركة قومية طويلة الأمد تسعى لاعترافٍ بهويتها اللغوية والثقافية وربما للاستقلال أيضاً، ولكن شعبية تلك الحركة تراجعت في فترات، رغم أن الأحزاب الانفصالية لا تزال تنافس بقوة على الساحة المحلية.

ما ينتظر المشهد السياسي الكندي
حتى لو جرى الاستفتاء وأفرز تأييداً للانفصال، فسيليه مسار قانوني وسياسي طويل ومعقّد يشمل مفاوضات مع الحكومة الفدرالية، وإجراءات دستورية، وإمكانات طعن أمام المحاكم، كما أن نجاح أي خيار يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الحركة على توسيع قاعدة تأييدها داخل مجتمع يبلغ نحو خمسة ملايين نسمة. وفي الوقت الراهن، يبقى مستقبل المبادرة غامضاً، لكن الخطوة التي اتخذها المنفصِلون أعادت إلى السطح جدلاً أعمق عن التوازن بين السلطة الفدرالية وحقوق المقاطعات والهوية الاقتصادية والثقافية داخل كندا.

يقرأ  في جنيف وبوكروفسكأوكرانيا تعارض خطة ترامب للسلام وتتصدّى لقوات بوتين

مشهد إعلامي من التظاهرات
قادت الحركة تجمعات أمام مقر هيئة الانتخابات في ادمونتون، حيث تحدث قادتها إلى وسائل الإعلام مبرزين شعورهم بالاستبعاد السياسي والاقتصادي، ومطالبين بمزيد من الاستقلالية لصون مصالح المقاطعة. «لا بدّ أن ذلك يمنحهم إحساساً كبيراً بالقوّة والتمكين.»

بغضّ النظر عمّا إذا نجح الاقتراح في الاستفتاء أم لا، من المرجّح أن يَكون هذا التطوّر بمثابة دفعة قويّة لقوى الإقليم الانفصاليه.

«أعتقد أن هذا سيُحدث تغييراً دائماً في ثقافتنا السياسية»، قال المؤرخ المستقل ومناصر الاستقلال مايكل فاغنر لوكالة فرانس برس، مضيفاً أن الحركة «لن تختفي ببساطة».

ما الذي سيحدث بعد ذلك؟

قد يُجرى اقتراع على مستوى الإقليم في أقرب وقت خلال شهر اکتوبر، كجزء من استفتاء أوسع يطرح عدة أسئلة تتعلّق بمسائل دستورية وشؤون أخرى مثل الهجرة، والمقرّر في 19 أكتوبر.

أصدرت القاضية شاينا ليونارد قراراً بتعليق تصديق عريضة الاستقلال لمدة شهر في 10 أبريل، عقب طعن قضائي قدّمته عدة مجموعات من الأمم الأولى التي تقول إن الانفصال سيُنتهك بموجبه حقوق المعاهدات.

ذلك الحكم لم يحظر جمع التوقيعات، ومن المتوقع صدور قرار بشأن الطعون القانونية المقدّمة من أمم ألبرتا الأولى في وقت لاحق من هذا الأسبوع. قرارٌ لصالح الطاعنين من تلك الأمم قد يُحوّل المسألة إلى إجرـاء شكلي.

أضف تعليق