ما الذي يدفع شي جين بينغ لزيارة كوريا الشمالية الآن؟ — أخبار التجارة الدولية

لماذا تكتسب زيارة شي جينبينغ إلى بيونغ يانغ يوم الأحد هذه الأهمية؟

الأمر لا يكمن في مجرد اللقاء نفسه: إذ أن الزعيمين التقيا قبل عام في بيكين خلال عرض عسكري ضخم أقامته الصين إحياءً لذكرى مرور ثمانين عاماً على استسلام اليابان غير المشروط لقوات الحلفاء، الذي أنهى الحرب العالمية الثانية. المفاجئ حقاً هو أن شي قرر السفر أصلاً.

منذ 2019 خفّف الرئيس الصيني بشكل ملحوظ من تنقلاته الخارجية، حتى باتت قوافل القادة العالميين تتوجه إلى بكين أكثر مما يذهب هو إلى عواصمهم. كما أوضح ويليام يانغ، محلل أول لدى مجموعة الأزمات لشؤون شمال شرق آسيا، أن الاتجاه المتنامي هو نحو زيارة الزعماء لبكين، فاختيار شي أن يكون هو المبادر بالسفر إلى بيونغ يانغ يعكس مستوى الأهمية التي توليها بكين لهذه الزيارة.

الإحصائيات تدعم هذا الانطباع: متوسط زياراته الخارجية كان نحو 14 رحلة سنوياً بين 2013 و2019، ثم انخفض إلى نحو ست رحلات سنوياً في الفترة 2022–2025. في 2020 أجرى رحلة واحدة فقط، وفي 2021 لم يسافر إطلاقاً بفعل تحديات جائحة كوفيد-19. سبب سفره الآن قد يرتبط بمخاوف بشأن تدهور علاقة كوريا الشمالية مع روسيا.

من شريكٍ أكبر إلى شريكٍ متقلب

تقليدياً لعبت بكين دور الشريك الأكبر في علاقتها مع كوريا الشمالية، وكانت بيونغ يانغ تعتمد عليها بشكل كبير في تجارتها—ما يصل إلى 95% وفق تقديرات عام 2022. لكن هذا التوازن تغير بعد غزو روسيا لأوكرانيا في 2022؛ قدمت كوريا الشمالية لروسيا ذخائر وأسلحة وقوات وفياتٍ تقيّمها المراقبون بأنها ساهمت في إبقاء آلة الحرب الروسية تعمل.

تقدّر مؤسسة حكومية كورية جنوبية أن موسكو دفعت منذ 2023 قدراً يصل إلى 14.4 مليار دولار لقاء نشرات قوات وتصدير مدافع وقذائف وصواريخ موجهة وباليستية. وقد يكون الجزء الأكبر من تلك المدفوعات إنما تمثّل في تقنيات عسكرية حساسة وقطع دقيقة يصعب رصدها عبر الأقمار الصناعية، بدل تبادل سلع ظاهر—وهو ما يقلق بكين.

يقرأ  «سيناريو»: رسائل المشتبه بأنه قاتل تشارلي كيرك تغذي نظريات المؤامرة — أخبار السياسة

بكين، رغم معاهدة دفاعية متبادلة مع بيونغ يانغ، حذرة من تمكين كوريا الشمالية بتقنيات عسكرية حديثة، لأنها لا ترى بالضرورة قوة عسكرية أكبر لكوريا الشمالية في صالحها؛ نظام كوري شمالي أكثر جرأة عسكرياً نتيجة تقاربه مع روسيا قد يعيد تشكيل ميزان القوى ويهدد الوضع الراهن في شبه الجزيرة.

تصعيد عسكري وتطورات نووية

نفّذت كوريا الشمالية ثماني تجارب صاروخية منذ بداية العام، وفي مايو كشفت عن صاروخ كروز تكتيكي موجه بالذكاء الاصطناعي، وفق وسائل إعلام كورية شمالية ومعهد البحرية الأميركية. كما نُشرت صور لكيم وهو يتفقد مصنعاً جديداً للمواد النووية من درجة التسليح—مصنع يمكن أن يسرّع قدرة بيونغ يانغ النووية بمعدلات تُوصف أحياناً بأنها «أسّية» في نموها.

تقلبات التوترات وآفاق الوساطة

من الناحية الفنية لا تزال كوريا الشمالية في حالة حرب مع الجنوب منذ 1950، بعد اتفاق وقف إطلاق النار عام 1953 الذي أوجد منطقة منزوعة السلاح تمتد نحو 250 كيلومتراً تقسم شبه الجزيرة. تقلبت التوترات على مدى العقود، ووصلت مؤخراً إلى هدوءٍ نسبي في 2024 حين تخلّى كيم عن الهدف طويل الأمد لتوحيد الكوريتين، ثم قطعت بيونغ يانغ خطوط الاتصال إلى حد كبير.

أعربت سيول عن أملها أن تلعب زيارة شي دوراً بنّاءً في معالجة قضايا شبه الجزيرة، وقد أشارت مصادر رسمية إلى أن سيول ربما ضغطت على بكين لتلطيف الأجواء. كما صرّح وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ-يونغ بأنه يتوقع أن يبحث الزعيمان احتمال عقد لقاء بين كيم ودونالد ترامب في وقت لاحق من العام.

مخاوف إقليمية أوسع

من المحتمل أن تشعر بكين بقلق متزايد أيضاً إزاء تحركات أمنية أخرى في شرق آسيا، مثل الحديث عن اتفاق دعم لوجستي-عسكري محتمل بين كوريا الجنوبية واليابان الذي طُرح في حوار شانغريلا لمسؤولي الدفاع الإقليميين في سنغافورة. العلاقات بين الصين وكوريا الجنوبية متقلبة، أما مع اليابان فمتوترة بشدّة بسبب أحقاد تاريخية تعود إلى احتلال اليابان لإجزاء من الصين في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، بالإضافة إلى اعتراض بكين على محاولات طوكيو توسيع قدراتها العسكرية الواقعية.

يقرأ  نظرية الحصان الميت٥ علامات تكشف عدم فعالية التدريب

في مجملها، تحمل زيارة شي إشارات واضحة بأن بكين تتابع عن كثب التطورات على شبه الجزيرة الكورية وتسعى للحفاظ على نفوذها ودور الوسيط في مواجهة ديناميكيات إقليمية قد تقلب ميزان القوة. العلاقاات بين الأطراف في المنطقة تبدو في حالة مراجعة مستمرة، وما ستؤول إليه هذه الزيارة قد يحدّد المسارات المستقبلية للصراع والتوازن.

أضف تعليق