في أبريل، رافقت صديقًا في جولة إلى قرى إقليم دايكندي بوسط افغانستان لحديث مع مزارعين استفادوا من مشروع نفذته منظمة تعمل في المجال الزراعي، ولمتابعة أثر المشروع على أرض الواقع. كانت أسبوعية السفر هذه كاشفة جدًا لحالة قطاع المجتمع المدني في البلاد.
المشروع الموضوعي قدّم مخازن لحفظ المحاصيل لا تحتاج إلى طاقة—فكرة بدت واعدة من الناحية النظرية: توفير مساحة تخزين للمزارعين كي يبيعوا إنتاجهم على مدى أشهر بدلًا من أن يبيعوه فورًا وبأسعار منخفضة.
لكن الواقع كان مختلفًا؛ في عدة قرى شاهدنا أكوامًا من التفاح تتعفن تحت الأشجار، وأخبرنا المزارعون أن المخازن المتوفرة تكفي ثمار أسرتين أو ثلاث فقط في القرية بأكملها.
في قرية أخرى ظهرت إحباطات تجاه مشروع آخر تديره منظمة مختلفة: اشترت بذورًا مستوردة للخضراوات ووزعتها على المزارعين، ونفّذ طاقم المنظمة دورات تدريبية وورشًا ميدانية ومتابعات منتظمة للمزروعات. استثمر المشاركون المحليون وقتًا وجهدًا وأراضي ومياهًا، لكن المحصول كان ضئيلًا وجودته رديئة. وعلى الرغم من الإنفاق الضخم على المسح والتدريب واللوجستيات والنقل والرواتب، بلغت قيمة الخضروات لكل أسرة نحو 450 أفغانيًا (حوالي 7 دولارات). ولم يتحمل أحد مسؤولية خسائر المزارعين.
هذه الحكايات تتكرر في القرى الريفية؛ بينما تنشر المنظمات تقارير عن إنجازاتها، يستفيد كثير من المستفيدين استفادة ضئيلة من مشاريع صُممت ضعيفة وغير متجاوبة مع التحديات الحقيقية. التكلفة باهظة والنتيجة غالبًا زهيدة.
منذ سيطرة طالبان وانسحاب التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، انهارت المساعدات والتمويل في البلاد بشكل كبير. ومع ذلك لم تُفضِ معركة تأمين الأموال إلى تحسين الكفاءة أو المساءلة أو الشفافية لدى المنظمات التي لا تزال تعمل هناك.
وليس هذا جديدًا: بين 2001 و2021 باتت أفغانستان مثالًا صارخًا للفساد والاختلاس وهدر المساعدات الخارجية، حتى وصفها صحفي أمريكي بأنها «فشل بقيمة 148 مليار دولار». بحسب مكتب المفتش الخاص لإعادة إعمار أفغانستان (SIGAR)، ضاع بين 26 و29 مليار دولار بسبب الاختلاس أو الإنفاق الهدر—وهذا يختص بالتمويل الأمريكي فقط، ولا توجد تقديرات دقيقة لما ضاع من مانحين آخرين.
في حين ذهبت نسبة كبيرة من الأموال الأجنبية للقطاع الأمني، ذهبت حصص معتبرة إلى المجال غير الربحي حيث كان الهدر واسعًا أيضًا. مشاريع بملايين وربما مليارات الدولارات كانت فرصة ضائعة لتحسين حياة الأفغان، لا سيما في الريف، وما زال هذا الإرث يؤثر حتى اليوم.
المشكلة ليست حكرًا على أفغانستان؛ قطاع التنمية عالميًا معروف بالهدر وعدم الفعالية، وفي السياق المحلي يتفاقم ذلك بسبب ضعف السيطرة وصعوبة العمل الميداني. كثير من المنظمات الأجنبية لا تنفذ مشاريعها مباشرة بل تعمل عبر شركاء منفذين (IPs) الذين بدورهم يستعينون بمقاولين من الباطن. هذه السلسلة الممتدة تضعف الرقابة وتوفر حافزًا لتنفيذ أعمال بجودة أدنى بهدف تحقيق هامش ربح أكبر.
وقبل كل شيء، همّ شركاء التنفيذ غالبًا هو الحصول على التمويل، لذلك تُقدَّم مقترحات تبدو ممتازة على الورق لكنها لا تعالج أولويات السكان المحليين أو ظروفهم العاجلة. كما يوجد هدر واضح في بنود الأجور، خصوصًا للكوادر الأجنبية التي تتقاضى رواتب قد تتراوح بين 10 000 و20 000 دولار لعمل يمكن توظيف محليين للقيام به بتكلفة أقل بكثير.
في ظل تقليصات عالمية في تمويل المانحين، يكافح قطاع التنمية، وهذه لحظة مناسبة للتغيير. في أفغانستان، حيث الاحتياج هائل والتمويل يتضاءل، يمكن للمنظومات أن تبدأ التغيير من داخلها.
أبسط خطوة فعلية أن توظف المنظمات مؤهلين محليين لتخطيط وقيادة المشاريع؛ فهم أدرى بثقافة المكان وواقعه واحتياجات المجتمعات وأسعار السوق وظروف الحقل. هذا لا يساعد فقط في ضبط التكاليف بل يضمن أن تكون النتائج قابلة للقياس وذات أثر حقيقي.
علاوة على ذلك، يجب على المنظمات تجنب إطالة سلسلة الشركاء والمقاولين من الباطن، وجمع ملاحظات المجتمعات والعمال الميدانيين بانتظام أثناء التنفيذ لتقييم الفاعلية وتفادي تكرار الأخطاء.
تميل المشاريع لأن تثمر نتائج مستدامة عندما يستثمر القطاع في تحديات وطنية ملحّة مثل البطالة والبنية التحتية وربط الأسواق. تحسين الكفاءة والفعالية لا يعني فقط حصول المستفيدين الأفغان على خدمات أفضل، بل يجعل المنظمات أكثر قدرة على المنافسة على موارد التمويل المحدودة — وهذه هي الوسيلة الوحيدة لإنقاذ قطاع المنظمات ليس في أفغانستان فحسب، بل في بقية أنحاء العالم.
الآراء الواردة هنا تخص كاتبها فقط، ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.