ما هو «صندوق ترامب لمواجهة تحويل القانون إلى سلاح» ولماذا يثير ذلك قلق الخبراء القانونيين؟

أعلنت وزارة العدل الأميركية عن إنشاء ما سمّته «صندوق مكافحة التسيس» يهدف إلى تعويض مالي للمواطنين الذين يدّعون أنّ الحكومة الفدرالية استهدفتهم ظلماً.

كيف نشأ «صندوق مكافحة التسيس»؟
بين 2018 و2020 سُرِّبت بيانات ضريبية مرتبطة بملف الرئيس السابق دونالد ترمب إلى صحيفة نيويورك تايمز. وفي 2023 وُجّهت اتهامات لمقاول سابق لدى دارة الإيرادات الداخلية (IRS)، شارلز إدوارد ليتلجون، بأنه سلّم تلك الإقرارات الضريبية. ليتلجون اعترف بتسريب المستندات وفي 2024 حُكم عليه بالسجن لمدّة خمس سنوات. ترمب رفع دعوى قضائية ضد مصلحة الضرائب ووزارة الخزانة في يناير مطالباً بتعويضات بقيمة 10 مليارات دولار، متّهماً الجهات الحكومية بعدم منع تسرب معلوماته الضريبية.

ما الذي يتضمّنه الاتفاق وكيف سيعمل الصندوق؟
كجزء من تسوية قضائية، رصدت وزارة العدل ما يقارب 1.8 مليار دولار للصندوق، تمّ تحويلها من «صندوق الأحكام» الحكومي الذي يستخدمه الاتحاد لسداد تسويات وأحكام دون حاجة إلى تشريع جديد من الكونغرس. يمكن لأي شخص يرى أنّه تضرّر من إجراءات قانونية فدرالية غير عادلة أن يقدّم طلب تعويض إلى هذا الصندوق. وستعدّ لجنة إشرافية من خمسة أعضاء، يعينهم المدّعي العام على أن يُعيّن أحد الأعضاء بمشورة قادة الكونغرس، لتدير الصندوق. يلتزم الصندوق بتقديم تقرير ربعي إلى المدّعي العام يبيّن من استفاد بالمدفوعات أو تسويات الديون أو أشكال تعويض أخرى. ستُقبل المطالبات حتى 1 ديسمبر 2028، وبعد ذلك يتوقف الصندوق عن قبول مطالبات جديدة. وبما أنّ الصندوق أُنشئ بموجب تسوية عدلية وأقرّها قاضٍ فدرالي، فلا حاجة لموافقات إضافية كي يصبح عملياً، رغم دعوات منتقديه لتدخّل الكونغرس.

لماذا أثار الصندوق جدلاً؟
يعارض بعض الديمقراطيين والعديد من الخبراء القانونيين إنشاء صندوق تعويض كبير عبر تسوية قضائية، معتبرين أن ذلك يمدّ حدود السلطة التنفيذية. يخشى المنتقدون أن يُستغل الصندوق لتقديم مدفوعات لأنصار ترمب الذين شاركوا في أحداث 6 يناير 2021 أو لقادة ومشاركين في مؤامرات «الناخبين المزوّرين» الذين نالوا عفواً رئاسياً لاحقاً. في 6 يناير اقتحم آلاف مثيري الشغب مقرّ الكونغرس احتجاجاً على نتائج انتخابات 2020، وتخلّلت الأحداث أعمال عنف وأضرار مادية وأسفرت عن سقوط قتلى وإصابات، وحُكم على مئات الأشخاص بجنايات فدرالية تتراوح مددهم السجنية بين سنوات قليلة وعقود.

يقرأ  ناسا تستبعد إطلاق مهمة مأهولة إلى القمر في مارس إثر مشاكل فنية

استنكر أكثر من 90 نائباً ديمقراطياً في مجلس النواب الصندوق ورفعوا مستنداً قانونياً لمحاولة عرقلة تنفيذه، واصفين إياه بأنه «صندوق مموّل من دافعي الضرائب لتعويض من يدّعون الاضطهاد من الإدارة السابقة — وبخاصة دفعات لمتورّطي 6 يناير ومشاركي مؤامرة الناخبين المزوّرين». ووصفت السيناتورة إليزابيث وارن الصندوق بأنه «صندوق اختلاسات» بقيمة نحو 1.7 مليار دولار لصالح حلفاء ترمب السياسيين، واعتبرت ذلك مستوى غير مسبوق من الفساد حتى بالنسبة لسياسات ترمب.

هل هو «صندوق اختلاسات»؟
أطلق بعض المشرّعين والنشطاء وصف «صندوق اختلاسات» على الصندوق لأنّه يُقدّم مبالغ ضخمة خارج إطار تشريعات صريحة من الكونغرس، وهو ما يراه منتقدو الإدارة محاولة لتجاوز التدقيق البرلماني التقليدي. دعا انتقادات أيضاً معاهد فكرية وصحفيون وكتّاب رأي إلى مقارنة هذه الخطوة بسوابق تاريخية، معتبرين أنها تتسق مع نمط محاولات التحايل على الكونغرس في بعض ملفات إدارة ترمب.

كيف تبرّر الإدارة هذا الإجراء؟
دافع المسؤولون، بمن فيهم القائم بأعمال المدّعي العام تود بلانش، عن الصندوق بالقول إن هناك سوابق تشبه هيكلاً مشابهاً في إدارة الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما، مشيرين إلى تسوية قضية Keepseagle عام 2011 التي وفّرت تعويضات لمزارعين وراعاة أمريكيين من السكان الأصليين. وبعد تعديلها بمعدّلات التضخّم، يُقارب مبلغ تلك التسوية اليوم مليار دولار، ويشير المدافعون إلى أنّه ليس سابقة فريدة من نوعها. من ناحية أخرى، يؤكّد خصوم الصندوق أن قضية ترمب ضدّ مصلحة الضرائب لم تكن دعوى جماعية كما في Keepseagle، وأن آليات الرقابة القضائية على الصندوق الجديد ستكون محدودة إلى حدّ كبير.

مصير الأموال المتبقّية
أوضحت وزارة العدل أنّ أي مبالغ متبقية في الصندوق بعد انقضاء فترة القبول في 1 ديسمبر 2028 ستُعاد إلى الخزينة الفدرالية. ومع ذلك، يواصل المعارضون والسّاسة المناوئون المطالبة بمزيد من الشفافية والرقابة الكونغرسية على آلية الإنفاق والضوابط التي تحكم من يستحقّ التعويض وكيفية تحديد مبالغ التعويض.

يقرأ  ترامب يكرر مزاعمه بإجراء محادثات مع «الأشخاص المناسبين» في إيران توتر متصاعد: الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة مع طهران

الخلاصة
أثار الإعلان عن صندوق مكافحة التسيس نقاشاً واسعاً حول حدود سلطة التنفيذ وطبيعة التسويات القضائية التي تُمكّن من إطلاق برامج إنفاق كبيرة دون تشريع صريح، وبينما يجده مؤيّدوه سبيلاً لرد مظالم يُعتبره منتقدوه ممراً لتوزيع مزايا سياسية بتمويل عام. رغم إقرار الصندوق قضائياً وبدء ترتيبات تشغيله، يبقى الجدل حوله مفتوحاً سياسياً وقانونياً.

أضف تعليق