ام درمان، السودان — عندما وصلت مرسي الفاضل إلى ام درمان بصحبة أطفالها، لم يكن هناك تقريبًا ما ينتظرهم من مأوى أو مؤن. استقرّ بهم الحال أخيرًا في مبنى نصف مُنجَز داخل مجموعة مبانٍ، بلا جدران مكتملة ولا خدمات أساسية، وبمؤونة طعام زهيدة. ومع ذلك، بالنسبة لمرسي يبقى هذا المكان أكثر امانًا من المدينة التي فرّت منها.
قبل ستة أشهر، غادرت مرسي مدينة الفاشر في شمال دارفور قبل أيام من سيطرة قوات الدعم السريع الكاملة عليها، بعد حصار دام ثمانية عشر شهرًا على المدينة الغربية التي كانت آنذاك تحت سيطرة خصوم هذه المجموعة من القوات المسلحة السودانية. سقط آلاف القتلى خلال الاستيلاء، وخلصت تحقيقات الأمم المتحدة إلى أن الدمار في الفاشر يتضمّن علامات تُشبه الإبادة الجماعية.
«الحصار جعل الحياة لا تُطاق»، قالت مرسي للجزيرة. «كانت السلع لا تصل، وكل من حاول إدخال طعام اعتُقل أو قُتل.»
لا يزال مئات الآلاف من الناس محاصرين في الفاشر حيث تستمر موجات العنف ونقص الغذاء تحت سيطرة قوات الدعم السريع، حتى أعلن نظام تصنيف الأمن الغذائي المرحلي مجاعة في نوفمبر الماضي. وسُجِّلت ظروف مماثلة في مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، بينما تواجه نحو عشرون منطقة أخرى في دارفور ووسط كردفان خطر المجاعة.
الحصار والمجاعة
في الفاشر ومدن أخرى محاصرة، أدّت الحصارات الطويلة إلى انقطاع الغذاء والوقود والدواء بالكامل، وانهارت الأسواق أو أصبحت خارج متناول غالبية السكان. ذكر التقرير العالمي للأزمات الغذائية 2026 الصادر عن الشبكة العالمية ضد الأزمات الغذائية، المموَّلة من الاتحاد الأوروبي، أن النزاع في دارفور وكردفان أعاق وصول المساعدات الإنسانية بشكل كبير وأحدث «آثارًا مدمرة على الأمن الغذائي».
ووجد التقرير أنه بحلول سبتمبر كان حوالي 375 ألف شخص في أخطر مستويات الجوع، متركّزين في ولايات شمال دارفور وجنوب كردفان وغرب كردفان. بالنسبة للمدنيين، صار الجوع أمرًا لا مفرّ منه في مناطق واسعة.
إن تجربة مرسي تعكس نمطًا أوسع في غرب ووسط السودان، حيث خلقت الحصارات والقتال ظروفًا تقارب مستوى المجاعة.
طلب اللجوء
مرسي ليست الوحيدة التي لجأت إلى أم درمان؛ ففي نفس المجمع تسكن تقوى، التي فرّت من حقل هجلغ في غرب كردفان بعد اشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وصلت حاملة توأمين لم يتجاوزا ثلاثة أسابيع من العمر.
لكن النزوح لم ينهِ معاناتها. «إطعام رضيعين أمر شاق، لا أملك مالًا لشراء اللحم ولا لشراء الدقيق لصنع عصيدة»، قالت تقوى. «ولا أستطيع العمل لأن الأطفال ما زالوا صغارًا جدًا.»
تعكس حالتها أزمة أوسع أبرزها التقرير العالمي للأزمات الغذائية: فقد جرد النزوح ملايين الناس من سبل كسب رزقهم ودخولهم، وجعلهم يعتمدون على مساعدات محدودة وغير منتظمة. وبحلول نهاية 2025، كان ما يقرب من 12 مليون شخص مهجرين داخليًا، ما جعل السودان موطنًا لأكبر أزمة نزوح داخلي في العالم. وقدّرت الأمم المتحدة أن نحو 25 مليونًا — أكثر من نصف سكان السودان — يواجهون مستويات أزمة من نقص الغذاء أو أسوأ بحلول عام 2025، من بينهم نحو 4.2 مليون طفل دون الخامسة.
وحتى في مناطق فرّ إليها الناس، مثل الخرطوم، لا يزال الغذاء نادرًا وغاليًا. وقد أبلغت وكالات الإغاثة عن نقص مستمر في التمويل، بينما تواصل موجات العنف إغلاق طرق الوصول إلى العديد من المناطق. بالنسبة لعائلات تعتمد على المساعدة، تتحوّل الحياة إلى معركة يومية من أجل البقاء.
«المساعدات هنا قليلة جدًا، لذا نعاني»، قالت تقوى، مجسِّدة وضعًا لا يختلف كثيرًا عن حالة العديد من العائلات النازحة.