قضت محكمة في انقرة بإلغاء نتائج انتخاب قيادة حزب الشعب الجمهوري التي فاز بها رئيس الحزب أوزغر أوزيل.
نُشر في 22 مايو 2026
ألغت محكمة في تركيا انتخاب قيادة عام 2023 للحزب المعارض الرئيسي، حزب الشعب الجمهوري، في تصعيد حاد ضد المعارضة التي تواجه ضغوطاً متزايدة.
تأتي الخطوة كجزء من سلسلة إجراءات طالت حزب الشعب الجمهوري، أقدم تيارات الساحة السياسية التركية، الذي حقق انتصاراً كبيراً على حزب العدالة والتنمية الحاكم بقيادة رجب طيب أردوغان في الانتخابات المحلية 2024 وسجل ارتفاعاً في مؤشرات الرأي العام.
قصص موصى بها
ألغت المحكمة يوم الخميس نتيجة انتخابات القيادة التي أسفرت عن تولي أوزغر أوزيل رئاسة الحزب، وعينت المحكمة رئيس الحزب السابق كمال قليجدار أوغلو – الذي خسر أمام أوزيل – قائداً مؤقتاً.
رأى مراقبون أن القضية تشكل اختباراً لحساسية التوازن بين الديمقراطية وتركيز السلطة المتزايد في تركيا، وقد تؤدي هذه الحيثيات إلى مزيد من الارتباك داخل صفوف المعارضة وربما صراع داخلي. كما يمكن أن تعزز فرص أردوغان في تمديد حكمه الذي تجاوز عقدين على رأس هذا العضو البارز في الناتو وإحدى اقتصادات الأسواق النامية المهمة.
رفض حزب الشعب الجمهوري الحكم ووصفه بأنه «محاولة انقلاب»، في حين قالت الحكومة — التي تنفي اتهامات باستخدام القضاء لاستهداف الخصوم السياسيين — إن القرار يجدد ثقة الأتراك في سيادة القانون.
يواجه الحزب العلماني والوسطي، الذي تتقارب نتائجه في الاستطلاعات مع حزب أردوغان ذي الجذور الإسلامية والمحافظ، منذ 2024 حملة قضائية غير مسبوقة، طالت مئات أعضائه ومسؤوليه المنتخبين بتهم فساد ينفيها الحزب.
من بين المحتجزين لأكثر من عام عمدة إسطنبول إكرم إمام أوغلو، أبرز منافسي أردوغان والمرشح الرسمي للحزب لرئاسة الجمهورية المقررة عام 2028، رغم أن الانتخابات قد تُجرى في وقت مبكر العام المقبل.
عقد أوزيل، رئيس الحزب الصلب، اجتماعاً لقيادات الحزب لبحث سبل الرد على قرار المحكمة بينما كانت تجهز احتجاجات مناهضة.
قال علي ماهر بَصَرِر، نائب رئيس كتلة الحزب البرلمانية، لوكالة رويترز إن الحكم «محاولة انقلاب تُنفّذ عبر القضاء وضربة لإرادة 86 مليون إنسان». وأضاف أن من يقف وراءه «سيُحاسبون أمام المحاكم».
تسبب قرار المحكمة في هبوط مؤشر بورصة إسطنبول .XU100 بنسبة نحو 6 في المئة، مما أدى إلى تفعيل آلية إيقاف التداولات السوقية، فيما تراجعت أسعار السندات الحكومية.
قال أربعة متعاملين إن البنك المركزي باع مليارات الدولارات من العملات الأجنبية للتخفيف من آثار الهزة.
في مارس من العام الماضي، أثارت احتجازات إمام أوغلو موجة بيع دفعت بتوقعات التضخم للصعود وعكست مؤقتاً دورة خفض أسعار الفائدة. وأشار مستثمرون إلى أن الاضطراب السياسي الأخير سيراقب عن كثب لاحتوائه مخاطر مماثلة.
ألغى حكم محكمة أنقرة قرار محكمة الدرجة الأولى العام الماضي التي قضت بعدم وجود مقتضى في القضية المتعلقة مؤتمر حزب الشعب الجمهوري عام 2023.
ووصف حزب المساواة والديمقراطية (DEM)، ثالث أكبر أحزاب البرلمان ذي التوجه المؤيد للأكراد، قرار المحكمة بأنه «وصمة سوداء» على الديمقراطية التركية.
دعا كمال قليجدار أوغلو، القائد المعاد تعيينه والذي اختفى نسبياً عن الأنظار منذ هزيمته الانتخابية قبل ثلاث سنوات، إلى ضبط النفس والحكمة، معرباً عن أمله أن تجلب التطورات منفعة لتركيا.