محكمة يونانية تبرئ 24 متطوعًا اتُّهِموا بتسهيل دخولٍ غير قانوني وتشكيل منظمة إجرامية في قضايا استُهدفت فيها جهود إنقاذ مهاجرين من الغرق
قضت محكمة في جزيرة ليسبوس يوم الخميس ببراءة 24 متطوعًا من منظمة Emergency Response Centre International (ERCI)، وهي منظمة غير ربحية يونانية، من تهمة تسهيل الدخول غير القانوني وتشكيل “منظمة إجرامية”. القرار جاء بعد محاكمة امتدت لسنوات وعُدّتها منظمات حقوقية محاولة لتجريم أعمال إنسانية.
وقال القاضي الرئيس فاسيليس باباثاناسيو مخاطبًا المحكمة: “جميع المتهمين مبرئون من التهم نظرًا لأن غايتهم لم تكن ارتكاب أفعال إجرامية بل تقديم مساعدات إنسانية”.
من بين المفرج عنهم السباحة التنافسية والناشطة السورية سارة مرديني، التي ألهمت قصتها فيلم نتفليكس لعام 2022 بعنوان “السباحات”. كانت مرديني قد اعتُقلت عام 2018 أثناء مشاركتها مع مجموعة متطوعين في مساعٍ لإنقاذ مهاجرين ومنحت لاحقًا حق اللجوء في المانيا، ووقفت في قاعة المحكمة إلى جانب شريكها في القضية ذي الجنسية الإيرلندية–الألمانية شون بيندر.
بعد النطق بالحكم قالت مرديني وعيناها تغصُّ بالعاطفة: “إنقاذ حياة البشر ليس جريمة. لم نفعل شيئًا غير قانوني؛ فإذا كان تقديم المساعدة جريمة، فنحن جميعًا مجرمون”.
محامو المتطوعين انتقدوا طول أمد المحاكمات. قال محاميها زاهاريوس كيسّيس إن استمرار قضايا بهذا الحجم لسنوات يعد أمرًا غير مقبول، وإن الهدف من هذه الملاحقات القضائية كان تجريم العمل الإنساني وإضعاف عمل المنظمات الإنسانية: “قبل هذه القضية كان هناك آلاف المتطوعين على جزيرة ليسبوس، وبعدها تقلص عددهم إلى بضعة عشرات”.
أثارت البراءة تنديد منظمات حقوقية دولية وصفت المتابعات بأنها شكل من أشكال “تجريم تقديم المساعدة الإنسانية”. قالت منظمة العفو الدولية عقب الحكم إن هذه التهم لم يكن ينبغي أن تُعرض على المحاكمة أساسًا، ودعت الاتحاد الأوروبي إلى إدخال ضوابط أقوى لحماية العاملين الإنسانيين من التجريم بموجب قوانين الاتحاد، مؤكدة أن لا أحد يجب أن يُعاقب لمجرد محاولته إنقاذ آخرين.
ورحّبت منظمة هيومن رايتس ووتش بقرار البراءة واعتبرت أن المساءلات التي استمرت سبع سنوات على تهم فاقدة للأساس أدت عمليًا إلى تقويض أعمال الإنقاذ في حين لا يزال الناس يغرقون في بحر إيجة.
هذه المرة الثانية التي تواجه فيها السلطات اليونانية مثل هذه الدعاوى ضد المتطوعين؛ ففي عام 2023 برأتهم محكمة أيضًا من قضية منفصلة كانت تضم اتهامات من قبيل “التجسس” متعلقة بأنشطتهم الإنسانية.
وتنبه دول ومنظمات عدة إلى تصاعد محاولات معاقبة من يقدمون مساعدة أنقذت أرواحًا في البحر، بما في ذلك إجراءات اتخذتها دول أوروبية مثل إيطاليا ضد سفن ومنظمات إغاثية.
وعبّرت خبراء حقوق الإنسان التابعون للأمم المتحدة، من بينهم المقررة الخاصة المعنية بمدافعي حقوق الإنسان ماري لولور، عن قلقهم من مشروعات تشريعية أوروبية قد تؤدي إلى “تجريم الإجراءات المنقذة للحياة والمساعدة الموجّهة إلى ضحايا الاتجار بالبشر والمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء وغيرهم من الأشخاص المحتاجين للحماية الدولية، بمن فيهم الأطفال”.