خلال عامه الأول من التشغيل، صدّر مصنع خوذات في شمال بولندا أكثر من 90 ألف خوذة باليستية إلى عشر دول من دول الناتو وحلفائه. وتقول شركة غالفيون، الشركة التي تقف خلف المصنع، إن هذا المعدل يؤكد أن الرهان الذي قامت به قبل ثلاث سنوات بدأ أخيراً يؤتي ثماره.
غالفيون شركة تعمل في تصميم وتصنيع أنظمة حماية رأس الجندي، وأنظمة الطاقة، والمعدات المتكاملة للجندي. وقد أعلنت أن مركز الإنتاج الأوروبي التابع لحلف الناتو في غدانسك ببولندا أصبح مركز تميّز مهماً بعد مرور عام كامل على افتتاحه رسمياً. وكانت الشركة قد أعلنت خطط إنشاء المنشأة في سبتمبر 2023، وأنجزت البناء في يونيو 2024، ووصلت بها إلى التشغيل الكامل في أبريل 2025، ثم افتتحت السفيرة الكندية لدى بولندا كاثرين غودان المنشأة رسمياً في حفل أقيم في 23 يونيو 2025.
منذ ذلك الافتتاح، تجاوز عدد العاملين في غدانسك 100 موظف، وصدّرت المنشأة أكثر من 90 ألف خوذة باليستية إلى عملاء في عشر دول من دول الناتو وحلفائه، موزعة بين أوروبا وكندا والشرق الأوسط. وتعمل المنشأة حالياً بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 100 ألف خوذة في وردية عمل واحدة، وتصنّع خوذات من عدة طرز، إضافة إلى أعمال التشطيب والتجميع، وعمليات الدعم والصيانة وإعادة التأهيل والتحديث والتدريب للخوذات المستخدمة بالفعل لدى جيوش الدول الحليفة.
هذا النمو يعود إلى علاقة سابقة بين غالفيون والناتو تعود لسنوات قبل إنشاء المنشأة البولندية. فقد فازت الشركة بعقد إطاري مع وكالة الناتو للدعم والمشتريات في 2022، بعد تجارب صارمة قادتها القوات النرويجية للعمليات الخاصة ووحدات المشاة الراجلة. وبعد ذلك اختارت النرويج نظام كايمان للخوذات من إنتاج غالفيون كخوذة معيارية لوحداتها النخبوية، وهو اختيار اعتبرته الشركة تأكيداً لقدرة الخوذة على البقاء وأدائها العملياتي في ظروف تجارب صعبة. وتقول غالفيون إن استمرار فوزها بعقود من دول أوروبية مرتبطة باتفاق الإطار هذا يضعها على مسار يسمح بوجود قرابة مليوني خوذة في الخدمة لدى دول الناتو ودول أوروبية أخرى بحلول نهاية عام 2026، وهو رقم يعادل أربعة أضعاف ما يزيد على 500 ألف وحدة كانت الشركة قد سلّمتها حول العالم قبل بضع سنوات فقط.
وقال جوناثان بلانشاي، المؤسس والرئيس التنفيذي لغالفيون: «عندما استثمرنا في بولندا، لم يكن هدفنا أبداً مجرد بناء منشأة تصنيع أخرى. أردنا إقامة مركز عمليات طويل الأمد يخدم عملاءنا الأوروبيين وعملاء الناتو من خلال الإنتاج المحلي والصيانة والتحديث والدعم الفني. وبعد مرور عام، تجاوز الفريق توقعاتنا وأظهر بالضبط ما يمكن أن يحققه هذا النموذج».
هذا التركيز على الإنتاج والدعم الإقليميين يعكس تحولاً أوسع في طريقة تفضيل أعضاء الناتو للحصول على معداتهم. فالمورد الذي يقع مقره خارج أوروبا بالكامل يواجه أوقات شحن أطول وتكاليف لوجستية أعلى، ويكون أكثر عرضة لانقطاع سلاسل التوريد عند حدوث أزمة. وهذه المخاوف ازدادت حدتها منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، الذي دفع الجيوش الأوروبية إلى إعطاء الأولوية لموردين قادرين على تصنيع المعدات وصيانتها وتحديثها من دون الحاجة إلى تمرير كل شحنة عبر أمريكا الشمالية أولاً. منشأة غدانسك تعالج هذا القلق مباشرة، إذ توفّر للعملاء الأوروبيين عملية تشطيب وتجميع ودعم للخوذات تقع فعلياً داخل المنطقة التي تعمل فيها قواتهم، بينما تواصل منشآت غالفيون في كندا والولايات المتحدة القيام بالبرامج المحلية والعالمية الأخرى بشكل منفصل.
كما أن غالفيون لا تتعامل مع الخوذة الباليستية باعتبارها منتجاً نهائياً ثابتاً. أحدث تقنياتها، كورتنكس إيفو وإيفو هالو، تدمج الطاقة والبيانات والقدرات الرقمية مباشرة في منصات الخوذات الحالية أو الجديدة، وتحوّل ما كان في السابق مجرد قطعة حماية إلى أساس لنظام جندي متصل أوسع. وهذا التطور مهم استراتيجياً، لأنه يسمح للجيوش بتحديث الخوذات الموجودة في مخزونها بدلاً من استبدالها بالكامل، وهو مسار أرخص وأسرع لتجهيز الجنود بمعدات متصلة من شراء أنظمة جديدة من الصفر. ومع انتشار قدرات كورتنكس هذه في البرامج العسكرية الأوروبية، تقول غالفيون إن منشأة غدانسك في وضع يسمح لها بدعم إنتاج الخوذات الجديدة، والقيام بأعمال التحديث وإعادة التأهيل والدمج اللازمة لرفع الخوذات المستخدمة ميدانياً إلى المعيار الرقمي الجديد.
وصف بلانشاي هذا الدور المتطور للخوذة بأنه محوري لرؤية الشركة تجاه عملياتها في بولندا في السنوات المقبلة، وقال: «بالنظر إلى المستقبل، الفرصة أكبر. فمع ازدياد اتصال الجنود، تتطور الخوذة لتصبح المنصة التي تجمع بين الحماية والطاقة والبيانات والقدرة الرقمية. رؤيتنا هي مساعدة العملاء ليس فقط على شراء أنظمة متكاملة من الجيل الجديد، بل أيضاً على تحديث المعدات الموجودة في الخدمة. وستلعب غدانسك دوراً محورياً في تقديم هذه القدرة في أوروبا لسنوات قادمة».
واصلت غالفيون الفوز بعقود جديدة في أماكن أخرى حتى مع توسع منشأة غدانسك، من بينها عقد نظام الخوذة المتكامل مع قوات مشاة البحرية الأمريكية، المبني على منصة هيلبندر، إضافة إلى طلبيات لاحقة لخوذات كايمان ضمن برنامج دايس الكندي. وهذا يمنح الشركة محفظة تشمل عملاء عسكريين في أمريكا الشمالية إلى جانب أعمالها الأوروبية المتنامية مع وكالة الناتو للدعم والمشتريات. وغالفيون شركة مملوكة للقطاع الخاص، وتدير حالياً منشآت معتمدة في نيوهامبشاير وفيرمونت وماساتشوستس في الولايات المتحدة، ومونتريال في كندا، وبريستول في المملكة المتحدة، وغدانسك في بولندا، ويعمل لديها أكثر من 450 شخصاً في عملياتها العالمية.