سأظل أبتكر طرقًا جديدة لسرد القصص – لقاء مع المؤرخ والرسام صن باي

تقول الرسامة صن باي: «أنا لا أبدأ عادةً بمحاولة رسم صورة جميلة». وقد يبدو هذا غريباً من رسامةٍ أعمالها جميلة بلا شك؛ بألوانها الناعمة الطباشيرية، وتكويناتها التي تليق بالجدران أو بصفحات المجلات على حدٍّ سواء.

لكن الأمور تصبح مفهومة حين تشرح ما الذي يحدث أولاً في عملية الرسم: «إذا كانت الصورة تتمحور حول شخصية، فإني أفكر أولاً في من تكون هذه الشخصية. لماذا هي هنا؟ ما الذي حدث لها للتو؟ أين هي ذاهبة بعد ذلك؟ ما الذي تشعر به في هذه اللحظة؟ وبمجرد أن تتشكل الشخصيات، يبدأ المكان بالظهور حولها، وعندها فقط أفكر في اللون».

هذا المنهج واضحٌ في أعمالها كلها. خذ مثلاً رسمها لصالح دار إيديسيون سولو بعنوان «ما الذي يتحدثن عنه أو لا شيء»؛ مجموعة نساء في منتصف حديثٍ حول طاولة، أكواب نبيذ وأطباق نصف مأكولة متناثرة بينهن، وكل امرأة تميل أو تنظر بعيداً بزاوية مختلفة قليلاً، وكأن المصوّر أمسكهنّ في منتصف جملة؛ لا شيء درامي يحدث.

أو رسمها لمجلة بيزنس ويك عن حفل تخرّج؛ خريجون يرتدون القبعات والعباءات، مصطفون خلف جدار زجاجي، وقبعات وأوراق ملقاة على الأرض خلفهم، لتصوّر كيف تحوّل الحفل إلى شيء مرير، وكيف يشعر الجميع بقلقٍ تجاه دخول سوق العمل. وفي رسم آخر، امرأة تجلس متربّعة على أرضية شبيهة برقعة شطرنج، وسط قطعٍ ضخمة، ذقنها يستند إلى يدها، وهي تفكر في نقلةٍ لا تبدو متعلقة بالشطرنج أبداً. أما مشهد العشاء على ضوء الشموع لمجلة سيتيزن كاي، فيحوّل طبق الطعام وحلقة الوجوه نصف الظاهرة إلى ما يشبه لحظة محبوسة، أقرب إلى نفس محتبس منها إلى وجبة. حتى مشهد المطبخ لصالح إيديسيون سولو، المليء بالخزائن الخضراء ومفرش مائدة منقّط، يُخفي قطةً تراقب وتوتراً هادئاً تحت سطح الحياة المنزلية المألوفة.

يقرأ  لماذا رسمت الصومال خطًا فاصلاً مع الإمارات؟آراء

نشأت باي في شنيانغ بالصين، ودرست الرسم في مدرسة فنون جميلة قبل أن تتابع دراستها في فرنسا، حيث جذبها فن الرسم التوضيحي والقصص المصورة تدريجياً. تقول: «أدركت أن هذين الشكلين من سرد القصص هما الأكثر طبيعية بالنسبة لي». وهي اليوم تتنقل بين الرسوم التحريرية، والأعمال التجارية، والقصص المصورة؛ من بينها كتاب «بيليكانوس إلكتريكوس إن لوس لاغوس» الصادر في وقتٍ سابق من هذا العام، وتصف هذا المزيج بأنه شيء «يلهم نفسه باستمرار».

ومن اللافت أن مراجعها الفنية تأتي من خارج عالم الرسم التوضيحي. فتقول: «السينما والأدب أثّرا فيّ أكثر بكثير على الأرجح. عندما أرسم، لا أفكر عادةً في صورة ثابتة».

أضف تعليق