معركة الخدمة العسكرية التي قد ترسم ملامح مستقبل إسرائيل

محتجون غاضبون يصفون قوات الأمن الإسرائيلية بأنها «نازية»، لكن المشهد ليس من مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في شوارع لندن أو باريس. هذا المواجهة تحدث في قلب إسرائيل، حيث يقف مئات الرجال من اليهود المتشددين، بقمصان بيضاء وقبعات سوداء وبدلات سوداء طويلة، في مواجهة الشرطة العسكرية.

نقطة الاشتعال هي مبنى في مدينة موديعين، بين القدس وتل أبيب، يعيش فيه شاب يهودي حريدي متشدد. جاءت الشرطة لاعتقاله بعد أن لم يلتحق بالخدمة العسكرية.

المواجهة التي وقعت في مطلع أكتوبر، وشاهدتها هيئة الإذاعة البريطانية في مقطع فيديو، واحدة من مواجهات كثيرة شهدتها الأشهر الأخيرة، كشفت بشكل متزايد عن أحد أعمق الانقسامات في المجتمع الإسرائيلي.

هذا الشرخ المتسع يتضح على خلفية الحروب التي تخوضها إسرائيل حاليا، بما فيها الصراع غير المحلول مع حماس في غزة، إضافة إلى تزايد عنف المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

كان اليهود المتشددون أقلية صغيرة جدا، لكنهم ما زالوا مجموعة منفصلة حتى مع توسع أعدادهم سنة بعد سنة. ويُقدّر حاليا أنهم يشكلون نحو 14% من السكان، كما أن معدل المواليد داخل مجتمعهم أعلى بكثير من معدلاته لدى الإسرائيليين الآخرين. وإذا استمرت أعدادهم في النمو بالوتيرة نفسها، فقد يشكلون ثلث السكان اليهود في إسرائيل بحلول عام 2050.

مع نمو مجتمع اليهود المتشددين، كبر أيضا الجدل حول كلفة دعمهم بإعانات تتيح لهم التفرغ للدراسة الدينية بدوام كامل. وتُقدّر الإعانات الممنوحة لهم بنحو 35 مليار شيكل، أي ما يعادل 8.4 مليار جنيه إسترليني سنويا، وكانوا معفيين من الخدمة العسكرية حتى وقت قريب.

والآن، بعد أن لم يعودوا أقلية صغيرة لا وزن لها، يواجهون ضغطا للمشاركة بشكل أكبر في المجتمع الإسرائيلي الأوسع.

يقرأ  إسرائيل تسعى إلى تغيير الهوية الدينية للقدس — الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

أضف تعليق