ما يحدث بين جلسات التعلم المدمج
للتعلم المدمج ميزة واضحة: أنه يمنح المتعلمين أكثر من طريقة للتعلم.
يتابعون دورة عبر الإنترنت قبل ورشة عمل. يتدربون مع مدرب، ثم يعودون إلى وحدة رقمية بعد ذلك. ويمكنهم التعلم بالوتيرة التي تناسبهم، ثم يأتون بأسئلتهم إلى جلسة مباشرة.
لكن هناك جزءاً من التعلم المدمج نادراً ما نتحدث عنه: ما يحدث بعد انتهاء الورشة.
يُغلق الحاسوب، ويذهب المدرب، ويستمر تقويمك في التحرك بينما تعود إلى صندوق بريد ممتلئ، أو مناوبة مزدحمة، أو مشكلة عميل جديدة، أو موعد نهائي في الغد.
هذه هي الغرفة الفارغة.
وربما هنا ينجح التعلم المدمج أو يفشل.
وهذا مهم لأن الموظفين يواجهون أصلاً صعوبة في إيجاد مساحة للتعلم. وفقاً لتقرير تالنت إل إم إس السنوي لمقاييس التعلم والتطوير لعام ٢٠٢٦، يقول ٥٣ في المئة من الموظفين إن كثرة المهام تترك مساحة ضئيلة للتدريب. لذا التحدي هو التأكد من أن شيئاً ذا معنى سيتبع جلسات التعلم.
لا ينبغي أن يتوقف التعلم المدمج عند انتهاء الجلسة
من الطرق الشائعة لتصميم التعلم المدمج تقسيم البرنامج إلى تعلم إلكتروني وتعلم بقيادة مدرب. هذه نقطة بداية مفيدة، لكنها تترك سؤالاً معلقاً في المنتصف: ماذا يحدث بعد ذلك؟
إذا كان الجواب: لا شيء حتى الجلسة القادمة، فالتعلم المدمج لديك ناقص. فالتدريب لا يحدث في كتل مرتبة. يتعلم الناس شيئاً، وينسون جزءاً منه، ويحاولون مرة أخرى فيتعثرون، ويتذكرون شيئاً آخر، ويسألون زميلاً، ويرتكبون خطأ، ثم يحاولون مرة أخرى.
وجد التقرير نفسه أن ٦٥ في المئة من الموظفين يقولون إن الخبرة أثناء العمل هي أهم طريقة لبناء المهارات. و٨٦ في المئة يقولون إنهم يكتسبون معرفة جديدة من خلال اكتشاف الأمور في العمل.
وهذا يظهر أن التدريب الرسمي ليس إلا جزءاً واحداً من عملية التعلم.
الفجوة بين المعرفة والتطبيق
تخيل مديراً يكمل دورة عن تقديم تغذية راجعة أفضل. يتعلم إطاراً مفيداً عبر الإنترنت، ثم يحضر جلسة مباشرة ويتدرب على محادثة صعبة مع مدرب.
لكن الاختبار الحقيقي لا يحدث في قاعة التدريب. يحدث بعد ثلاثة أيام عندما يتأخر موظف عن الموعد، ويجب على المدير أن يقرر ماذا يقول.
تلك اللحظة فوضوية. لا يوجد زر التالي ولا سيناريو مصاغ بعناية لاستخدامه. هنا يصبح نقل أثر التعلم أهم من إكمال التعلم.
نقل أثر التعلم هو ما يحدث عندما يأخذ الشخص ما تعلمه في التدريب ويستخدمه فعلاً في العمل. وهو يحتاج أكثر من مجرد التعرض لمحتوى جيد. يحتاج الموظفون إلى فرص للتدريب والحصول على تغذية راجعة، وإلى دعم إضافي عندما يعودون إلى عملهم اليومي.
وهذا يعني أن البرنامج المدمج ينبغي أن يُصمم حول اللحظة التي يلتقي فيها التعلم بالواقع، لا حول لحظة تقديم التدريب فقط.
امنح الغرفة الفارغة مهمة
فرق التعلم والتطوير تطلب أصلاً من الموظفين أن يوفقوا التدريب مع جداول ممتلئة واجتماعات ومواعيد نهائية ومطالب العملاء. وإضافة وحدة أخرى أو تدريب إلزامي في كل لحظة هادئة تجعل التعلم بنداً آخر ينافس على انتباههم.
بدلاً من ذلك، امنح المساحة بين الجلسات مهمة محددة.
أولاً: استخدمها للاسترجاع
لا ينبغي أن يبدأ الناس من الصفر كل مرة يعودون فيها إلى موضوع.
اختبار قصير، أو سيناريو، أو سؤال، أو تنبيه يمكن أن يعيد المادة المتعلمة سابقاً إلى السطح. وهذا مفيد خصوصاً بعد جلسة مباشرة، حين تكون التجربة ما زالت طازجة نسبياً لكن المتعلم أتيحت له فرصة الابتعاد عنها.
الهدف هو إبقاء الأفكار الأساسية في متناول المتعلمين عند الحاجة، لا أن نحفظهم كل التفاصيل.
ثانياً: استخدمها للتطبيق
مكان العمل ليس مقاطعة للتعلم.
بعد جلسة عن حل الصراعات، اطلب من المتعلمين تحديد محادثة واحدة يمكنهم فيها استخدام الأسلوب. وبعد تدريب على البيع، اسمح لهم بتطبيق تقنية أسئلة مع عميل حقيقي. وبعد تدريب على القيادة، اطلب منهم استخدام تقنية تغذية راجعة جديدة في اجتماعهم الفردي القادم.
لا يجب أن تكون المهمة معقدة. أحياناً يكون نشاط التعلم الأكثر فائدة بسيطاً: جربه غداً ولاحظ ما يحدث.
ثالثاً: استخدمها للتأمل
أحياناً يحتاج الناس إلى بعض المسافة لفهم ما حدث. ما الذي نجح وما الذي لم ينجح؟ ما الذي بدا صعباً؟ ماذا ستفعل بشكل مختلف؟
تأمل قصير يحول التجربة إلى شيء أكثر فائدة من مجرد تجربة حدثت وانتهت.
رابعاً: استخدمها للتعزيز
لقاء واحد مع موضوع ما نادراً ما يكون كافياً. المتابعات القصيرة تعيد المفاهيم المهمة إلى الواجهة دون أن تطلب من المتعلمين تكرار الدورة كاملة.
قد يعني ذلك اختبار سيناريو سريع، أو سؤالاً للنقاش، أو مراجعة قصيرة. فالتعلم يستفيد من الوقت والتكرار والتعزيز بدلاً من الاعتماد على تقديم دورة واحدة.
ابنِ المزيج حول اللحظات
ما الذي يحتاجه المتعلم عند كل نقطة في الرحلة؟
ينبغي أن يخدم كل جزء من تجربة التعلم غرضاً. قبل الجلسة، يغطي المحتوى الذاتي الأساسيات. وأثناءها، يمكن للمتعلمين التركيز على التطبيق والنقاش. وبعدها، يساعدهم تأمل قصير أو فحص سريع للمعرفة على معالجة ما تعلموه.
لكن لا تتوقف عند هذا الحد. مهمة عملية، أو مراجعة قصيرة بعد بضعة أيام، أو متابعة مع مدير أو زميل، كلها تساعد في جسر الفجوات.
هنا يثبت نظام إدارة التعلم قيمته. فنظام إدارة التعلم الحديث يربط التعلم الذاتي والجلسات المباشرة والمتابعات والتقييمات وتقدم المتعلم في مكان واحد. والنتيجة: تدريب يبدو كرحلة واحدة، لا كخليط من أحداث غير مترابطة.
لا تخلط بين كثرة النشاط وكثرة التعلم
بمجرد أن تدرك فرق التعلم والتطوير أن المساحة بين الجلسات مهمة، يصبح الإغراء هو ملأها. لكن الغرفة الفارغة لا تحتاج إلى أثاث. إنها تحتاج إلى هدف.
إذا كان الموظفون يواجهون صعوبة أصلاً في إيجاد وقت للتدريب، فلا يمكن أن يكون الحل إنشاء وظيفة ثانية بدوام كامل اسمها مواكبة التعلم. الأفضل هو إيجاد اللحظات القليلة الأكثر أهمية.
ابدأ بتحديد المهارة التي تريد أن يتذكرها شخص ما، وأين سيستخدمها. ثم صمم أصغر تدخل مفيد حول تلك اللحظة. قد يكون مراجعة مدتها دقيقتان، أو محادثة مع مدير، أو مهمة عملية. أو قد لا يكون شيئاً على الإطلاق. أحياناً تكون إتاحة المساحة جزءاً من التصميم.
يمكن للمدير أن يسد الفجوة
هناك جزء من الوقت بين الجلسات لا تستطيع التقنية ملأه وحدها: السياق.
يرى المديرون الموظفين يطبقون مهارات جديدة في مواقف لا يستطيع مصمم الدورة دائماً توقعها. ثم يواصلون المحادثة بسؤالهم: أين استُخدمت المهارة؟ ما الذي اعترض طريقك؟ وما الذي قد يسهلها في المرة القادمة؟
وهذا أيضاً يخلق حلقة تغذية راجعة للتعلم والتطوير. فإذا كان الموظفون يتعثرون مراراً في الخطوة نفسها بعد التدريب، فهذه معلومة مفيدة.
قِس ما يحدث بعد التدريب
معدلات الإكمال تخبرك أن شخصاً ما أنهى دورة، لكنها لا تخبرك هل صمد التعلم بعد عودة الموظف إلى مكتبه.
وهذا يعني أن التعلم المدمج ينبغي أن ينظر إلى ما هو أبعد من الحضور والإكمال. فكر في قياس ما يلي:
هل يستطيع المتعلمون تذكر المفاهيم الأساسية بعد أسابيع؟
هل يطبق المتعلمون المهارة دون تعليمات إضافية؟
هل يرى المديرون السلوك المطلوب في العمل؟
هل يتحسن الأداء بعد التدريب، وليس مجرد ارتفاع الدرجات؟
هل تبقى فجوات تشير إلى أن التدريب لم ينتقل أثره؟
نقل أثر التعلم لا يحدث فوراً أيضاً. تحتاج إلى النظر أبعد من درجات الاختبارات ومعدلات الإكمال. هكذا يمكنك تقييم هل يستخدم الناس فعلاً ما تعلموه مع مرور الوقت، وهل تخلق عقلية النمو في مكان العمل.
التعلم يستمر
غالباً ما يوصف التعلم المدمج بأنه مزيج من التعلم عبر الإنترنت والتعلم الحضوري. لكن ربما يكون التعريف الأكثر فائدة أبسط من ذلك: التعلم المدمج يربط لحظات مختلفة في عملية التعلم.
الدورة الإلكترونية تهيئ الناس للجلسة القادمة. ثم عليهم استخدام المهارة في العمل، مع مدير أو عميل أو مشكلة لا تتصرف مثل المثال الموجود في الدورة. ويعيد نظام إدارة التعلم الموارد المناسبة إلى الواجهة عند الحاجة، حتى يبقى ما يتعلمه الناس عالقاً حيث يهم فعلاً: في العمل.