منشأة أمريكية لمكافحة الإيبولا في كينيا تثير احتجاجات — ما الأسباب؟

محطة حجر صحي للأمريكيين في قاعدة عسكرية بكينيا تثير غضباً وطنياً

أثارت إقامة محطة حجر صحي مخصصة للمواطنين الأميركيين داخل قاعدة عسكرية بشمال كينيا موجة استنكار واسعة في البلاد، في ظل تفشي مستمر لفيروس الإيبولا. تُشيَّد المنشأة داخل قاعدة لايكيبيا الجوية قرب بلدة نانيكي، ومن المقرر أن تُنقل إليها حالات المواطنين الأميركيين المصابين بالفيروس بدلاً من إعادتهم إلى الولایات المتحدة، مما دفع مئات السكان إلى النزول إلى الشوارع والاحتشاد أمام موقع المشروع احتجاجاً على الخطة. وأسفر اشتباك المظاهرات عن مقتل شخصين وإصابة آخر واحد عندما تحولت الاحتجاجات إلى عنف في أحد الأيام.

الخلفية الصحية والانتشار

أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عالمية في 17 أيار/مايو بعد اكتشاف سلالة نادرة تسمى بوندِبوجيو في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي يبدو أنها كانت منتشرة لأسابيع قبل الإعلان. وعلى عكس السلالة الزائيرية الأكثر شيوعاً، لا توجد لقاحات أو علاجات معتمدة ضد سلالة بوندِبوجيو حتى الآن. وانتقل الفيروس إلى أوغندا أيضاً. حتى الآن هناك 321 إصابة مؤكدة في الكونغو و48 وفاة، وفي أوغندا حالة وفاة واحدة وتسع حالات مؤكدة، بينما لم تُسجل أي حالات مؤكدة في كينيا التي لم تعرف الإيبولا من قبل.

لماذا يحتج الكينيون؟

خشية الكينيين تكمن في احتمال إدخال الإيبولا إلى البلاد عبر منشأة استقبال مصابين أجانب. كما عبر العاملون في القطاع الصحي عن غضبهم، فقد أدت ندرة اللقاحات ووسائل الحماية في الكونغو إلى إصابة عدد من الأطقم الطبية بالمرض. وندد اتحاد الأطباء والصيادلة وطب الأسنان في كينيا بالخطة، قائلاً إنه لن يقبل أن تُعامل كينيا كـ«مستعمرة احتواء». وشدد البيان: «إن كان الأمر خطراً جداً على أميركا فهو خطير جداً على كينيا».

يقرأ  وداع الكينيين لرئيس الوزراء الأسبق أودينغا في معقله السياسي

الخطط والردّ الأميركي

أكدت وسائل إعلام أميركية أن المرفق سيقام داخل قاعدة لايكيبيا الجوية، وسيكون جاهزاً لتشغيل 50 سريراً مبدئياً. وقال مسؤولون أميركيون إن المنشأة ستحتوي وحدات عزل ووحدات احتواء حيوي للعلاج والحجر للحالات المشتبه فيها والمثبتة. كما أُرسل نحو ثلاثين ضابطاً من جهاز الصحة العامة الأميركي إلى كينيا بعد تدريب مكثف. وصرح وزير الخارجية ماركو روبيو خلال اجتماع حكومي بأنه «لا يمكن ولا يجوز أن نسمح بدخول حالات إيبولا إلى بلادنا». وأكد متحدث باسم روبيو وجود محادثات مع رئيس كينيا ونيّة واشنطن تقديم 13.5 مليون دولار لمجهودات الاستعداد لدى كينيا، إضافة إلى 112 مليون دولار قُدمت للاستجابة الإقليمية.

الجوانب القانونية والمحلية

رفعت كل من مؤسسة كاتِبا المعنية بالحقوق والقانون ومجلس نقابة المحامين في كينيا طعوناً أمام محكمة نيروبي العليا استناداً إلى مخاطر تعريض الجمهور والافتقار إلى مشاورات مع المواطنين، مع الإشارة إلى ضعف قدرة النظام الصحي الوطني على التعامل مع الإيبولا. وأصدرت المحكمة قراراً بتعليق أعمال البناء واستقبال أي مرضى، ومددت التعليق لثلاثة أسابيع على الأقل.

موقف الحكومة والكلمات الرسمية

دافع الرئيس ويليام روتو عن الاتفاق قائلاً إنه جاء بطلب من إدارة سابقة وأنه مبني على شراكة طويلة الأمد مع حلفاء دعموا كينيا لعقود. وأكد أن حكومته «نشرت كل الترسانة» لحماية البلاد من أي تفشي ودعا إلى نبذ الكلام السياسي المتهور. لم يتطرق الرئيس إلى تفاصيل القضية أمام المحكمة، ولم يؤكد ما إذا كان سيستمر تنفيذ المشروع رغم أمر الإيقاف القضائي. من جهتهم، أثار تصريح لوزير الصحة آدن بارے دولي (على منصة إكس) يقول إن المنشأة ستكون متاحة للأميركيين والكينيين تساؤلات إضافية، إذ لم تؤكد واشنطن هذا الجانب صراحة.

يقرأ  ما دوافع قرار الهند بإلزام مصنّعي الهواتف الذكية بتثبيت تطبيق حكومي؟

الخلاصة

تتصادم اعتبارات الصحة العامة والسياسة والدبلوماسية في هذه القضية: رغبة إدارة أجنبية في حماية رعاياها، وقلق شعبي ومحلي من تعريض بلد لم يعرف الإيبولا سابقاً لخطر محتمل، وسط نظام صحي هش وقلّة تمويل دولي عقب خفضات كبيرة في مخصصات المساعدات الصحية الخارجية. الوضع القضائي والاحتجاجات الشعبية قد تؤخر أو تعيد تشكيل المشروع، بينما يبقى خطر انتشار السلالة النادرة ومتطلبات الاستجابة العاجلة محور القلق الإقليمي والدولي. أفاد أن المركز يعد واحداً من بين 23 منشأة ستُنشأ في المقاطعات عالية الخطورة.

ماذا قالت الحكومة الأمريكية؟

تعرض مركز ايبولا الأمريكي في كينيا أيضاً لانتقادات داخلية من بعض مسؤولي مراكز السيطرة على الامراض والوقاية منها (CDC)، وفقاً لتقارير شبكة سي إن إن.

نصح المدير المؤقت، جاي بهاتاشاريا، المسؤولين بعدم المضي في الخطة، بحسب سي إن إن، نقلاً عن مصدر في الـCDC يعمل في الاستجابة لإيبولا.

ونقل المصدر عن بعض العاملين في الوكالة قولهم إنهم “غاضبون بشدة” ويعتقدون أن الخطة “ستجعل تجنيد الكوادر وتوفير الطواقم لمهام الاستجابة لإيبولا أكثر صعوبة”. وأكد المسؤول أن المنشآت داخل الولايات المتحدة ستكون أفضل للعلاج، وأن المرضى سيرغبون في أن يكونوا أقرب إلى ذويهم والخدمات الداعمة الأخرى.

في الماضي، كان المواطنون الأمريكيون الذين أصيبوا بإيبولا يُنقلون دائماً إلى وطنهم لتلقي العلاج.

أضف تعليق