بدر سلايح: من مقاعد البحث إلى فرن الخبز — وإصرار على التعليم «طوبًا بعد طوب»
نُشر في 5 يناير 2026
بدر سلايح، أحد العلماء الفلسطينيين من قطاع غزة، أجبرته الحرب على إغلاق كتبه مؤقتًا وترك مقاعد التدريس، لكنه لم يتخلَّ عن رسالته؛ «مهمتي أن أعلّم طلاب فلسطين، حتى لو اضطُررت لبناء فصل دراسي طوبًا بعد طوب».
تهجرت عائلة سلايح مرارًا من مخيم البريج بوسط غزة، ومع تفاقم الأزمة بدأ يخبز الخبز في فرن طيني صنعه بيده لإطعام أبنائه وأقاربه. رغم ذلك، لا تزال أحلامه قائمة في إثراء عقول الطلبة الذين فقدوا أفرادًا من عوائلهم وبيوتهم، وشهدت مؤسساتهم التعليمية دمارًا واسعًا.
قبل اندلاع الحرب كانت منظومة التعليم في غزة مزدهرة، ومؤشرات القراءة والكتابة من بين الأعلى عالميًا؛ بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بلغ معدل الأمية بين من هم في سن 15 فما فوق 2.1% في 2023. سلايح نفسه التزم بالدراسة منذ طفولته، وأكمل الماجستير والدكتوراه في مصر، ثم عاد لخدمة وطنه ووضع شهاداته لدى الجامعات آملاً في بدء مسيرته التعليمية، لكن الحرب فتحت صفحة جديدة من المعاناة.
غادرت زوجته وابنه غزة لأسباب طبية بينما بقي هو مع بقية أفراد العائلة داخل القطاع، قائلاً إنه ظل مضطرًا للبقاء لأن «احتياجات الطفل الطبية كانت أولوية». في ظل هذه الظروف بنى فرنه الطيني قائلاً: «اضطررنا لصنع الخبز لإطعام أطفالنا والآخرين».
تقارير أممية ومحلية وصفت منظومة التعليم في غزة بأنها على حافة الانهيار؛ فقد أشار تقرير لليونيسف في نوفمبر إلى أن أكثر من 97% من المدارس تضررت أو دُمرت، وأن 91.8% من المنشآت التعليمية بحاجة إلى إعادة إعمار كاملة أو ترميم كبير لتصبح صالحة للعمل. كما أفادت تقارير محلية بأن الجامعات الاثنتي عشرة في غزة تعرضت لدمار كلي أو جزئي وأصبحت غير قابلة للاستخدام.
مع ذلك، يبقى عزمه لا يلين. يؤكد سلايح أنه سيواصل مهنة التعليم حتى لو اضطر إلى التدريس في خيمة: «سأكون معلماً حتى في خيمة. مهمتي أن أعلّم طلاب فلسطين، حتى لو كان ذلك ببناء فصل دراسي طوبًا طوبًا». وتضيف كلماته أن الصبر والإرادة جزء من نسيجنا الوطني.
هو الذي أمضى سنوات طويلة في التحضير للمسار الأكاديمي، لا يزال متفائلاً: «آمالي لم تنطفئ، وسأحقق حلمي قريبا». رغم الخسائر والتهجير، يصر سلايح على أن يعود إلى التدريس فور تحسّن الأوضاع وأن يساهم في إعادة نبض التعليم إلى غزة، لأنّ التعلّم بالنسبة إليه ليس وظيفة فحسب بل واجب ووفاء للأجيال القادمة.