من هو مجتبى خامنئي — مرشح لقيادة إيران في ظلّ الحرب؟ أخبار الصراع الإسرائيلي–الإيراني

برز مجتبى خامنئي، الابن الثاني للآية الله علي خامنئي، مجدداً كمرشح محتمل لخلافة والده بعد مقتله في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل. لم يصدر اعلان رسمي من السلطات المحلية، لكن وسائل إعلام إسرائيلية وغربية أفادت أن مجتبى، رجل دين متشدد، هو الأوفر حظاً لتولي منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية ذات السبعة والأربعين عاماً. قُتلت والدته وزوجته وإحدى شقيقاته في الضربة، بينما لم يكن الابن الأصغر حاضراً بحسب تقارير وتجاوز حتى الآن موجة القصف الشديدة التي اجتاحت إيران.

لم يخض خامنئي انتخابات عامة ولم يخضع لاستطلاع شعبي، لكنه ظل لعقود شخصية نافذة داخل الدائرة المقربة من المرشد، وبنى روابط متينة مع قوات الحرس الثوري الإسلامي (الحرس الثوري). في السنوات الأخيرة، رُوّج له بصورة متزايدة كخلافة محتملة، خصوصاً وأن والده شغل رئاسة الجمهورية نحو ثمانية أعوام ثم احتكر السلطة المطلقة لأربع وثلاثين سنة قبل مقتله في هجوم على مجمعه في طهران يوم السبت.

صعوده إلى الحكم، إن تم، سيكون دلالة على احتفاظ التيارات الأكثر تشدداً بمواقع النفوذ داخل مؤسسات الدولة، وقد يشير إلى عزوف السلطة عن الدخول في صفقات أو مفاوضات على المدى القصير. مجتبى، الذي يبلغ من العمر ستة وخمسين عاماً، لم يناقش موضوع الخلافة علناً؛ فالقضية حساسة لأنها قد تحول المنصب إلى وراثة تشبه إلى حد ما النظام البهلوي قبل ثورة 1979.

حافظ خامنئي على پوشرة منخفضة، متجنباً إلقاء المحاضرات العامة أو خطب الجمعة أو الظهور السياسي المكثف إلى الحد الذي لم يسمع كثير من الإيرانيين صوته، رغم معرفتهم منذ سنوات بأنه نجم صاعد داخل الجهاز الثيوقراطي.

اتهامات

لدو十َيع عقدين تقريباً ربط خصوم محليون ومغتربون اسم خامنئي بقمع الاحتجاجات العنيفة في إيران. اتهمه المعسكر الإصلاحي أولاً بالتلاعب بالانتخابات واستخدام قوات الباسيج شبه العسكرية التابعة للحرس الثوري لقمع المتظاهرين السلميين خلال حركة الاحتجاج عام 2009 بعد إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد في تصويت مثير للجدل.

يقرأ  ماكرون يكلف ليكورنو إيجاد مخرج من الأزمة السياسية

كانت قوات الباسيج في قلب حملات القمع المتعاقبة ضد موجات احتجاجية وطنية، وأبرزها موجة قبل شهرين حين وثقت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية مقتل آلاف، خصوصاً في ليالي الثامن والتاسع من يناير. الجماعات الرسمية والحكومة وزعت اللوم على “إرهابيين” و”مخربين” مدعومين ومسلحين ومتدربين بتمويل مزعوم من الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو نفس السرد الذي اعتمدته السلطة في مواجهات سابقة مع الاحتجاجات.

رجل دين بمرتبة متوسطة

بدأ خامنئي جسور التواصل مع الحرس الثوري منذ شبابه حين خدم في كتيبة حبيب خلال عمليات متفرقة في حرب إيران والعراق في الثمانينيات. عدد من رفاقه، بينهم رجال دين آخرون، شغلوا لاحقاً مناصب قيادية في أجهزة الأمن والاستخبارات بالدولة الوليدة آنذاك.

خامنئي خاض أيضاً نشاطات اقتصادية واسعة، وهو خاضع لعقوبات أميركية وغربية، وذكرت تقارير إعلامية غربية أنه جمع إمبراطورية مالية تشمل أصولاً في دول عدة. لا يعتقد أن اسمه يظهر بصورة مباشرة في كثير من الصفقات المزعومة، لكنه نقل مليارات الدولارات عبر سنوات بواسطة شبكة من المطلعين والشركاء المرتبطين بالمؤسسة الإيرانية.

ربطت تقارير بلومبرغ خامنئي بعلي أنصاري، الذي انتُقد بعد حل بنك آينده قسرياً العام الماضي إثر إفلاسه نتيجة منح قروض لمطلعين وتراكم ديون ضخمة. ساهم حل البنك في تفاقم معدلات التضخم المتفشية في إيران، إذ تُرك لتعويض خسائره أثر على المال العام وبالتالي على مستوى معيشة الإيرانيين. لم يتناول لا خامنئي ولا أنصاري علناً صلتهم بهذه الاتهامات التي تضم أيضاً شراء عقارات فاخرة في دول أوروبية.

مصادقه الدينية كذلك كانت مطروحة للجدل؛ فهو يحمل رتبة “حجة الإسلام”، أي رجل دين متوسط، وليس رتبة “آية الله” الأرفع. مع ذلك، لم يكن والده آية الله عندما تولى القيادة عام 1989 فعدلت القوانين لتتناسب مع ذلك، ومن الممكن أن يُعاد تكرار تسوية تشريعية مشابهة إن اقتضى الأمر.

يقرأ  الحرب الروسية–الأوكرانية قائمة الأحداث الرئيسية — اليوم ١٬٣٢٥ أخبار الحرب والتطورات

حتى الآن، تبقى الصورة ضبابية حول توقيت وكيفية اعلان قيادة جديدة للجمهورية الإسلامية، في ظل فرض قيود وطنية على الإنترنت وتقييد تدفق المعلومات بالتزامن مع حملة قصف عنيفة تنسبها طهران إلى ضربات أميركية وإسرائيلية.

كلف قانونياً مجلس موقت مكوّن من ثلاث شخصيات هي رجل الدين المتشدد وعضو مجلس صيانة الدستور علي رضا عرافي، ورئيس القضاء المحافظ غلام حسين محسني إجئي، إلى جانب الرئيس المؤقت مسعود بزشكيان، بتولي الإدارة المؤقتة. أجهزة القانون الإيراني تعتبر هيئة الخبراء المكونة من ثمانية وثمانين عضواً — التي طالت مكاتبها ضربات جوية مع مراكز أخرى مرتبطة بالدولة الأيام الماضية — هي الجهة المسؤل عن اعلان المرشد الأعلى الجديد.

أضف تعليق