إعلان ناسا عن طاقم بعثة أرتمس 3
أعلنت وكالة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) عن طاقم المهمة الفضائية المرتقبة أرتمس 3، وهي مهمة تحضيرية في إطار خطة الولايات المتحدة للعودة إلى القمر. يتقدّم الطاقم كلّ من أندريه دوغلاس، فرانك روبيو، لوكا بارمِيتانو وراندي بريسنِك، بينما سيعمل الطيّار الاختباري المخضرم بوب هاينتز كبديل احتياطي قادر على شغل أيّ دور عند الحاجة.
طاقم ومهام الرحلة
ستتركّز مهمّة الرحلة على جمع بيانات بحثية وممارسة مناورات الالتحام في المدار تحضيرًا لهبوط قمري مستقبلي. ورغم عدم تضمّن الطاقم أيّ رائدات هذه المرة، فإن أعضاء الفريق يجمعون بين خبرات وخلفيات متنوعة.
أندريه دوغلاس، المهندس المولود في فلوريدا ويبلُغ من العمر 40 عامًا، سيخوض أول رحلة فضائية له بعد أن كان عضوًا احتياطيًا في بعثة أرتميس 2 التي حطّت مدارًا حول القمر. سيشغل دوغلاس منصب أخصائي المهمّة، وسيصبح بذلك من بين نحو أربع وعشرين أمريكيًا من أصول أفريقية سافروا إلى الفضاء.
فرانك روبيو، طبيب أمريكي-سلفادوري يبلغ من العمر 50 عامًا وكان سابقًا طيّارًا لطائرات بلاك هوك في الجيش الأمريكي، سيشارك أيضًا كأخصائي مهمّة. يحمل روبيو سجلّ أطول فترة واحدة قضّاها رائد أمريكي في الفضاء، إذ أمضاها مدة 371 يومًا.
قائد الطاقم هو راندي بريسنك، 58 عامًا، الضابط السابق في سلاح البحرية الأمريكية وطيّار تجارب وخريج مشاة البحرية؛ وهو العضو الوحيد في طاقم أرتميس 3 الذي سبق أن شارك في مهمة مكوك فضائية عام 2009، قبل إلغاء ذلك البرنامج. وفي 2017 شَغِل بريسنك منصب قائد المحطة الفضائية الدولية.
لوكا بارمِيتانو، البالغ 49 عامًا، سيؤدي دور الطيار وسيكون العضو الوحيد غير الحامل للجنسية الأمريكية. وُلد في باتيرنو بإيطاليا واخترق مساره خدمة سلاح الجو الإيطالي، وفي 2019 أصبح أوّل إيطالي يتقلّد قيادة المحطة الفضائية الدولية.
قال جاريد إسحاقمان، مُقدّم الطاقم، مخاطبًا الروّاد: «لكلّ منكم خلفية فريدة. خبراتكم الواسعة والتزامكم الثابت بمهمّة ناسا تمكّنّكم من المساعدة في اتخاذ هذه الخطوة الكبرى التالية في استكشاف الفضاء».
شراكة عامة-خاصة وخطط الإطلاق
ستُنفّذ مهمّة أرتميس 3 ضمن شراكة بين القطاعين العام والخاص، وتشمل إطلاق ثلاث صواريخ: إحداها ستحمل الطاقم الأربعة في مركبة أوريون إلى مدار حول الأرض، فيما سترفع اثنتان نموذجَي مركبة هبوط قمري من شركتي بلو أوريجن وسبايس إكس، اللتين تملكهما مجتمعتَيْن شركتا التكنولوجيا جيف بيزوس وإيلون ماسك على الترتيب. ستتمرّن أوريون على اقترانها مع كلا النموذجين استعدادًا لمناورات مماثلة في بعثات قمرية لاحقة. من المُقرّر أن تبدأ المهمّة قبل نهاية عام 2027.
وعبّر إسحاقمان عن أملِه بأن تكون أرتميس 3 «عرضًا استثنائيًا لما يمكن أن يتحقّق عندما تتكاتف أعظم شركات الطيران والفضاء في الولايات المتحدة إلى جانب شركائنا الأوروبيين لعرض القُوّة التكنولوجية وطموح العالم الحر». يُشار إلى أن إسحاقمان عُيّن في هذا المنصب في إطار إدارة ترامب وله خبرة في قيادة رحلات فضائية خاصة مع شركة سبيس إكس.
قلق إثر انفجار صاروخ بلو أوريجن
ساد جوّ احتفالي أثناء مراسم الإعلان، لكن طيف القلق ظلّ حاضرًا على خلفية انفجار صاروخ نيو غلين غير المأهول التابع لشركة بلو أوريجن في فلوريدا في 28 مايو، والذي أطلق سحابة فطرية وتسبّب بأضرار جسيمة لمنصّة الإطلاق المخطّط انطلاق المهمة منها. تعهّد ممثّلو ناسا وبلو أوريجن بتقليل المخاوف؛ فاعتبر جيريمي بارسونز، نائب المدير بالإنابة في ناسا، أن العقبات «فرص للتعلّم»، وأن الوكالة تتولّى دورًا فاعلًا مع شركائها لضمان تحقيق النتائج الصحيحة، مع منح الشركات الخاصة وصولًا غير مسبوق إلى خبراء ناسا وتقنياتها ومرافقها الاختبارية.
ووصَف جون كولوريس، ممثّل بلو أوريجن، انفجار 28 مايو بأنه «خلل تقني» وقال: «ضاعفنا جهودنا ونتقدّم قدمًا»، مشيرًا إلى أن مصانع الشركة تعمل بنظام الورديات على مدار الساعة للاستعداد لإطلاق أرتميس 3. وأضاف: «سنقيس نجاحنا ليس فقط بإنجازاتنا، بل بكيفية استجابتنا للصعوبات».
السباق إلى القمر
برز موضوع التنافس مع برنامج الصين الفضائي خلال مراسم الإعلان؛ فقد أشار عدة متحدّثين إلى توسّع برامج هبوط القمر الصينية. ففي وقت سابق من هذا العام أعلنت وكالة الفضاء المأهولة الصينية نيتها وضع إنسان على القمر بحلول عام 2030، وقد نجحت الصين في 2024 في استعادة عينات تربة من الجانب البعيد للقمر باستخدام روبوتات.
لقد شكّلت مهمّات الهبوط على القمر دائمًا مصدر فخر للولايات المتحدة التي أطلقت أوّل مهمة مأهولة ناجحة إلى القمر في 1969. وعلى نحوٍ أقرب، مثّلت بعثة أرتميس 2 في أبريل عودة الولايات المتحدة إلى الرحلات القمرية، إذ حلّق الكبسول المأهول لأول مرة منذ 1972 خارج المدار الأرضي المنخفض وكسَّر أرقامًا قياسية لأبعد رحلة مأهولة في الفضاء.
وقد ألمحت إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى رغبتها في رؤية روّاد يهبطون على القمر قبل انتهاء ولايته في يناير 2029. وتصف ناسا برنامج أرتميس بأنّه خطوة تمهيدية نحو إقامة قاعدة دائمة على سطح القمر. أبرز عدد من المتحدثين يوم الاثنين تلك الرؤية التوسعية بشأن حضور الإنسان في الفضاء.
ووصف ممثل شركة بلو أوريجن، كولوريس، القمر بأنه «القارة الثامنة» التي ينتظر أن يستمر البشر في استكشافها.
ومن جانبه، اعتبرت العالمة في وكالة ناسا نيكي فوكس أن مهمة أرتميس III تشكل جزءًا من الأعمال التحضيرية التي ستمكن الولايات المتحدة من إعادة وضع أحذية رواد الفضاء على سطح القمر بصورة دائمة.
غير أن البرنامج القمري الأميركي واجه انتكاسات عدة، حيث يعمل مهندسو ناسا على معالجة مشكلات تقنية قد تؤدي إلى مواقف تهدد حياة الطواقم في الفضاء العميق.
في الأصل كانت أرتميس III مخصصة لتعليم عودة الولايات المتحدة إلى القمر بحضور طاقم يقوم بالهبوط على السطح، إلا أن ذلك المخطط أُلغي في فبراير لصالح مشروع حالي يركز على إجراء تدريبات ومحاكاة في مدار أرضي منخفض.
وقال بارسون يوم الثلاثاء: «سنستفيد من هذه المهمة لتقليل المخاطر أمام مهماتنا المأهولة المستقبلية إلى القمر، عبر نماذج اختبار لمركبات هبوط من كل من بلو أوريجن وسبيس إكس، لضمان أن نلحق بالصين إلى القمر».
وأضاف: «صُممت هذه المهمة عمدًا لتحمّل مخاطر محسوبة حتى تكون الفرق المأهولة القادمة أكثر أمانًا وأن تحقق النجاح عند وضع الأحذية على سطح القمر».
ومع ذلك، أشاد المسؤولون بأرتميس III باعتبارها خطوة بارزة نحو عودة البشر إلى القمر.
في تسجيل مصوّر، ألمح السناتور تد كروز إلى أن مهمة أرتميس III ستضع الولايات المتحدة أيضًا في موقع متقدم مقارنة بالصين.
وقال: «في وقت تتصاعد فيه المنافسة مع الصين في الفضاء، ستعزّز هذه المهمة قيادة أمريكا، وتوسع اقتصادنا، وتساعد في تأمين تواجد أمريكي مستدام على القمر».
وأضاف: «عندما تلتزم أمريكا بمهمة، فنحن نقود وننجح».