نشيد لقلوب الآباء الغاضبة أنشودة للآباء الغاضبين

نظرة عامة:

يؤكد التأمل أن الآباء المتوترين والغاضبين قد يكونون صداميين وصعبين التعامل، لكن دفاعهم العنيف—وربما غير العقلاني في بعض الأحيان—ينم عن التزام عميق بأن كل طفل يستحق العناية والإنصاف.

عندما كنت في بدايات مهنتي، اعتذرت ذات مرة لأم لأن ابنتها التي تبلغ ستة عشر عامًا كانت تصطدم بالحائط.

دخلت “الأم الغاضبة” فصلي بعد الدوام، غاضبة بشكل يشي بالطاقة والاندفاع. كانت عيونها واسعتين، وابتسامة حادة اقرب إلى نظرة افتراس، ثم اقتربت مني مباشرة.

“هل تدركين كم الضرر الذي تسببه لطفلتي؟ مهمتك كانت صعبة لدرجة أنها لم تعد قادرة على التفكير بشكل سليم. هي مضطربة لدرجة أنها تصطدم بالجدران في البيت.”

انبض قلبي من قوة المواجهة المفاجئة. لم أكن مستعدة لهذا المشهد؛ لم تكن لدي الخبرة أو القوة الكافية لأقف بثبات وأصل إلى جذر المشكلة. فانكمشت. اعتذرت عن اختياراتي التدريسية، وعن جهلي بما يحدث، وعن قلة خبرتي، وعن الأذى الذي تسببتُ به. وبعد أن غادرت الأم، عم الصمت القاتل في الفصل.

أنقذني من حالة لوم النفس معلم مرشدي.

“اسمعي، سمعت كل ما جرى. هذا ليس خطأك،” قال. “ليس من الطبيعي أن يبدأ طفل بالاصطدام بالأشياء لمجرد أن لديه واجبًا صعبًا. راجعت مهمتك. هي مقبولة. صدقيني، هذه أم متطرفة.”

شرح لي أن كوننا معلمين يضعنا أحيانًا في مواقف غير متوقعة وشديدة لأننا نتعامل مع أبناء الناس. حينما يظهر الآباء من أجل أولادهم، قد يأتون بصورة فوضوية وعنيفة. لديهم من العناية والحماية ما يدفعهم لأن يتصرفوا كحماة أحيانًا على حسابنا نحن المعلمين.

“لا تزعلين كثيرًا من الآباء الذين يأتون وهم ملتهبون. تعرفين ما الأسوأ؟ الآباء الذين لا يأتون على الإطلاق. هذا مأساة.”

كانت نصيحة معلمتي بمثابة بصيرة مكتسبة بالصاع؛ لم تتركني أتمرغ في شعور قلة الخبرة فقط، بل نقلت إلي حكمة جعلتني أرى المشهد بوضوح أكبر. الأم الغاضبة مُخيفة، نعم، لكنها إلى جانب طفلها.

يقرأ  «حزب الآباء» — ترامب يشيد بإرشادات حكومية لتوسيع الوصول إلى علاجات الإخصاب في المختبر

إلى الآباء العدائيين الذين تحرشوا بي وشنعوا علي وأرسلوا رسائل لاذعة إلىّ وإلى إداراتي—هذه القصيدة لكم:

أنشودة للغضاب

هاتوا لي الأمهات الهائجات، الرغبة تتقاطر من أفواههن،
تقرِص أسنانهن، وتظهرنَ صدورهنّ مدافعة،
يعِوْن للقمر وحيدًا، أعناقهن ممدودة، ظهورهن منحنيّة، أيديهن ملقاة إلى الوراء.

أعطني الآباء السبّين، يتقطر اللعاب من شواربهم غير المشذبة، أيادٍ خشنة تضرب المكاتب، ووجوه حمراء متورمة،
أصابع مؤشرة باقتضاب، تهجم بالاتهام وتغرز اللوم كما السكاكين.

أعطني هؤلاء الآباء المتوهجين المفعمين بالصُلب والغضب،
الذين يعلمون أن ابنهم لم يرتكب ذلك ولن يجرؤ،
الذين لن يجلسوا هنا ليستمعوا إلى هذا الهراء،
الذين سيتحدثون مع المدير والمشرف،
الذين لا يهمهم ما شهادتك لأنّ “أنا والدها!”
الذين يعلمون في أعماقهم أن طفلهم صالح حتى العظم.

أعطني هؤلاء المدافعون الهائجون، المخنقون بالسموم مثل كلاب البِتْبول،
الذين يقتطعون كلماتك من سياقها،
الذين يعيدون نشر محادثات خاصة على فيسبوك،
الذين لا يتوقفون ولا يُقنعون ولا يهادنون.

أعطني هؤلاء الغيرات المتفجرة، عجوزات الغضب والنار،
الذين يهددون بالثأر والنتائج،
الذين يجعلك تلتقط بطاقة عضويتك في النقابة،
الذين يخربون عيد الميلاد وإجازة الربيع بتحذيراتهم المشؤومة،
الذين استدعوك أمام رئيسك ووجهوك لدرجة لن تنساها.

أعطني هؤلاء الشياطين والحوامل بالنيران، كلاب جحيمٍ متربصة،
أعطني هؤلاء المتحمسين السامّين، المخضرمين بالغضب.
أعطني أولئك ذوي العيون البرية والسباب المتطاير.
أعطني الآباء المنفصلين عن الواقع لدرجة تجعلك تشكّ إن كانوا يعانون اختلالًا كيميائيًا.

هم كذلك.

هم بالتأكيد مختلون.

لقد اختاروا جانب طفلهم بقوة فتلتفّ الحقيقة لتتماشى مع مصالحهم. ليسوا حياديين ولا عقلانيين.

هم مُدمنو الإيمان الأعمى، طوائف متعصبة، أنصار متحمّسون.

هم المؤمنون المتعصّبون الذين يحتاجهم كل طفل ويستحقّهم.

الحمد لله على هؤلاء الملطّخين بالنمش، ذوي الألسنة المسمومة، السفهاء المبتلين باللعاب،
المرتفِقين بالقذارة والفعْرة—ومع ذلك المدافعون الشجعان والمجلّون.

يقرأ  اتفاق بين طالبان وباكستان على وقف إطلاق النار بعد أيام من الاشتباكات الدامية

أضف تعليق