نقص البنزين و«مطر النفط» يدفعان تداعيات الحرب الروسية‑الأوكرانية إلى داخل موسكو

شهور من الضربات الأوكرانية على بنية النفط التحتية في روسيا أدت إلى تقنين واسع للوقود، الأمر الذي جعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غير قادر على استحضار غطاء يخفي التأثيرات الاقتصادية للحرب.

في الوقت نفسه، حظيت أوكرانيا بخبرين إيجابيين: خلال أسبوع واحد أعلنت حلفاؤها التزامات مساعدات عسكرية جديدة بقيمة أربعة مليارات يورو لمعدات اعتراض الصواريخ الباليستية والمدفعية بعيدة المدى والأنظمة غير المأهولة، كما أطلقت الاتحاد الأوروبي دفعة إضافية بقيمة ستة مليارات يورو من مرفق السلام الأوروبي وشرع في محادثات متوقعة أن تفضي لعضوية أوكرانيا، بعد عقبات طالما وضعها رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الذي فقد السلطة في أبريل.

وأفاد وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدروف بتوقيع اتفاق مع ألمانيا لتطوير صاروخ أوروبي لاعتراض الصواريخ الباليستية، وهو مطلب طال انتظاره للرئيس فولوديمير زيلينسكي. وبعد افتتاح أوكرانيا أول مجموعة من ست مجموعات تفاوضية مع بروكسل للانضمام إلى الاتحاد، دعا زيلينسكي مؤتمر الحكومات الأوروبية إلى الإسراع وفتح المجموعات الخمس المتبقية دفعة واحدة: «أوكرانيا كسبت الحق في التسارع… نحن مستعدون لفتح كل المجموعات. لقد أنجزنا عملنا. الجميع في أوروبا يعرف ذلك».

تقنين الوقود في روسيا
أفادت منصة الأخبار المستقلة The Bell بتطبيق تقنين في 53 إقليماً روسيا وفي المناطق المحتلة بأوكرانيا. ووصل التقنين إلى مراكزالمدن الرئيسية مثل موسكو وسانت بطرسبورغ، حيث بدأت سلسلة محطات تاتنفت يوم الاثنين تحديد مبيعات البنزين بـ20 لتراً (حوالي 5.3 غالون) والديزل بـ40 لتراً «لأسباب فنية». وسجلت سلاسل أخرى، بينها روسنفت، حدوداً عليا قدرها 90 لتراً لكل عملية بيع. كما منعت شركتا روسنفت وباشنفت بيع الوقود في قوارير لوجود «طلب موسمي متزايد».

جاءت هذه التقارير بعد انخفاض غير معتاد في الإنتاج خلال مايو؛ إذ أفادت وكالة الطاقة الدولية بأن روسيا أنتجت 8.74 مليون برميل يومياً في الشهر الماضي مقابل 8.96 مليون برميل في أبريل، أي بنحو مئة ألف برميل أقل من الهدف. وفي الأسابيع الأخيرة أعلن منتجو النفط الروس عن تقليصات إنتاجية بعد أضرار لحقت بالبنية التحتية جرّاء ضربات أوكرانية. وذكرت تقارير أن السلطات سمحت لبعض المصافي بتسويق بنزين شبه مكرر ذي محتوى كبريت أعلى، كما نُشرت خطط لزيادة واردات المنتجات البترولية المكررة من آسيا.

يقرأ  قاد فريمان فريق دودجرز إلى الفوز بالمباراة الثالثة على تورونتووتصدروا سلسلة نهائيات بطولة العالم للبيسبول (MLB)

حملة أوكرانيا على الميزانية الروسية
منحّت كييف لضرباتها بعداً سياسياً بتكرار استهداف مصفاة نفط في موسكو مرتين خلال الأسبوع، ما رفع أعمدة دخان سوداء غطّت أفق المدينة وأدى بحسب سكان إلى «مطر نفطي» وغبار أسود على الأسطح. وقال الأركان العامة للقوات الأوكرانية إن منتجات تلك المصفاة تمثل أكثر من 38% من استهلاك الوقود في إقليم العاصمة، بما في ذلك تزويد وقود الطيران لمطارات دوموديدوفو وفنوكوفو وشرمتييفو وجوكوفسكي. وأضاف الأركان أن الضربة الأولى ألحقت أضراراً بوحدة معالجة رئيسية، في حين تسبّبت الضربة الثانية بخمس حرائق متزامنة أضرت بوحدات معالجة مشتركة وثانوية ومخزون من الخزانات، ما اضطر المصفاة إلى وقف العمليات وتسبب في تعليق ستة مطارات حول موسكو وإلغاء رحلات.

وكان بوتين قد طمأن سابقاً الروس بأن الضربات بعيد المدى ستُحتوى، قائلاً: «سنزيد ضرباتنا على بنية العدو التحتية بطريقة تثنيه عن مهاجمة منشآتنا المدنية». ولم تكشف أوكرانيا عن الوسائل المستخدمة لضرب المصفاة الواقعة في منطقة تُعتبر من الأكثر تحصيناً جوياً في روسيا؛ بينما أعلنت وزارة الدفاع الروسية لاحقاً أنها أسقطت 992 طائرة بلا طياراً وأربعة صواريخ خلال 24 ساعة.

خلال الأسبوع نفسه استهدفت أوكرانيا مصفاة TANEKO في جمهورية تتارستان، إحدى أكبر مصافٍ روسية مزوِّدة بوقود الطيران للقوات المسلحة، إضافة إلى العديد من خزانات الوقود ومحطات الضخ ومحطات تصدير النفط. وفي إطار حملة ضد مصنعي الأسلحة، ضربت كييف في 12 يونيو مصنع Tolyattikauchuk للكيماويات الذي يصنع المطاط الصناعي المستخدم في وقود الصواريخ والمحركات الصلبة.

حتى بوتين أبدى اعترافاً نادراً بأن أوكرانيا تُحدث أذى اقتصادياً: «ضربات القوات المسلحة الأوكرانية تلحق ضرراً بالاقتصاد الروسي… والعدو يزداد استخدامه للطائرات المسيرة من نوع الطائرة بهدف شق المجتمع الروسي وإلحاق أضرار اقتصادية»، مضيفاً «لكن كل شيء يتعافى بسرعة». من جهته قال زيلينسكي: «نفهم أن بوتين نادراً ما يُزود بمعلومات صادقة تماماً بلا تزيين».

يقرأ  الشرطة النرويجية: انفجار قرب السفارة الأمريكية في أوسلو قد يكون بدافع إرهابيأخبار الحرب الأمريكية — الإسرائيلية ضد إيران

ولم تتفق كل الأصوات في موسكو مع هذا التفاؤل؛ فقد كتب نائب الدوما فياتشيسلاف مارخايف في 11 يونيو أن المواطنين «يواجهون مزيداً من الحظر والقيود وعبئاً مالياً متزايداً»، وربط فشل الإصلاحات الاقتصادية التي «تبقى حبرًا على ورق» بعدم فعالية الحرب الروسية في أوكرانيا، مشيراً إلى توسع جغرافية الهجمات على المدن الروسية.

الضائقة المالية والإنفاق العسكري
أشار مسؤولون روس إلى الضغوط المالية منذ صيف 2025، ما دفع الكرملين إلى التعهد بخفض الإنفاق العسكري في 2026، لكن المعطيات تشير إلى عكس ذلك: إذ تزيد روسيا موازنتها الدفاعية رغم تراجع الإيرادات الضريبية، وفقاً ليانيس كلوجه، اقتصادي وخبير في الشؤون الروسية بمعهد العلاقات الدولية والأمن الألماني. وبيانات وزارة المالية الروسية أظهرت ارتفاع الإنفاق الدفاعي بنحو 30% في الربع الأول مقارنةً بنفس الفترة من العام السابق. وعلى الرغم من التوقعات بخفض نسبة الإنفاق الدفاعي من 7.8% من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي إلى 6.2% هذا العام، بدا أنه في طريقه للارتفاع إلى نحو 10%. كما ذكر كلوجه أن تراجع إيرادات الدولة جعل الإنفاق العسكري يوازي ثلثي عائدات الموازنة.

وقد تتفاقم الأوضاع المالية لروسيا بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب «وقف إطلاق نار» مع إيران هذا الأسبوع. وكان خزانة الولايات المتحدة قد ألغت عقوبات على نفط روسيا لتخفيف الضغوط على الأسعار العالمية بعد بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير؛ غير أن الإعفاء الأخير لم يُجدَّد بعد انتهاء صلاحيته في 17 يونيو. عذراً، لا يوجد نسّ لترجمته أو لإعادة صياغته.
الرجاء تزويدي بالنص المطلووب.

أضف تعليق